رووداو ديجيتال
صرح مسؤول دبلوماسي إيراني رفيع لشبكة رووداو الإعلامية بأن بلاده لا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها لن تفكر في إجراء حوار لإنهاء الحرب إلا إذا التزمت واشنطن بعدة شروط صارمة؛ من بينها تعويض الخسائر، وقف اغتيال القادة الإيرانيين، رفع العقوبات، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.
وقال حميد رضا غلام زادة، مدير مركز الدبلوماسية الإيرانية، في مقابلة من طهران مع شبكة رووداو الإعلامية، إن الجانب الأميركي ليس جاداً في الحوار، ووصف التصريحات الأميركية الأخيرة بأنها محاولة للسيطرة على الأسواق، وليست خطوة حقيقية نحو السلام.
وأضاف غلام زادة: "تتعرض طهران ومدن أخرى للهجوم يومياً تقريباً"، مشيراً إلى أن القصف استهدف مؤخراً مناطق مدنية لأن "العدو نفدت لديه قائمة الأهداف".
كما ذكر أن الهدف من الهجمات هو ترهيب الناس وإضعاف دعمهم للحكومة، لكنها بدلاً من ذلك وحدت الإيرانيين الذين ينظمون كل ليلة تجمعات جماهيرية وقوافل سيارات لدعم الجمهورية الإسلامية.
ونفى غلام زادة التقارير التي تتحدث عن وجود مفاوضات، بما في ذلك الإشاعات التي انتشرت بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موضحاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي ومصادر أخرى أكدوا عدم إجراء أي حوار، بل تم تبادل بعض الرسائل عبر دول ثالثة، وردت إيران بتأكيد شروطها.
وأدناه نص الحوار:
رووداو: تتعرض طهران لهجمات عنيفة من قبل أميركا وإسرائيل. هل تتحدث إلينا من طهران؟ وكيف هو الوضع هناك؟
حميد رضا غلام زادة: شكراً جزيلاً لاستضافتي. في الحقيقة، نحن نتعرض للهجمات بشكل يومي تقريباً في طهران ومدن أخرى. خلال الأيام الماضية، وتحديداً الأسبوع الماضي، كان معظم القصف يستهدف المناطق المدنية لأن العدو فقد قائمة أهدافه. ليس لديهم مبانٍ محددة لضربها، لذا يستهدفون المدنيين لترهيبهم ومنعهم من دعم الحكومة، ولزيادة عدد الضحايا للضغط على إيران. لكن هذا لم ينجح، بل إن الإيرانيين يخرجون للشوارع أكثر لدعم الحكومة وإظهار الوحدة. الوضع العام هو: قصف كل ليلة، والناس ما زالوا يتجمعون في الساحات الرئيسية ويرددون شعارات ضد الأعداء، وهناك قوافل سيارات ترفع الأعلام في الشوارع.
رووداو: هل إيران مستعدة الآن للدخول في مفاوضات مع أميركا؟
حميد رضا غلام زادة: الحقيقة هي أن الأميركيين هم من ليسوا مستعدين. إيران كانت في مفاوضات معهم في المرتين اللتين تعرضت فيهما للهجوم. لذا لم تعد هناك أرضية للحوار لأنهم يهاجمون إيران ولا يتوقفون عن محاولات اغتيال المسؤولين. حتى ما نشره الرئيس ترمب قبل أيام كان للسيطرة على الأسواق وأسعار النفط، ولم يكن مبنياً على حقائق. لقد كسب الوقت لوصول قواته للمنطقة. لذا إيران غير مستعدة للتفاوض بهذا الشكل، لكن شروطها مطروحة على الطاولة: التعويضات، وقف الاغتيالات، إنهاء النزاع على كافة الجبهات، إطار جديد لمضيق هرمز، ورفع كافة العقوبات. هذه شروطنا لإنهاء الحرب، وليس لمجرد هدنة.
رووداو: بعد تصريحات ترمب، العالم يتحدث عن احتمال مفاوضات. هل تعتقد أنها جرت سابقاً أو تجري الآن؟
حميد رضا غلام زادة: السيد عراقجي أكد في مقابلة ليلة أمس، وأنا لدي مصادري أيضاً، أنه لم تكن هناك أي مفاوضات. كانت هناك فقط رسائل عبر دول ثالثة، ورد إيران كان واحداً: لا نريد مفاوضات، لدينا شروط مسبقة لإنهاء الحرب، ومتى ما كان الأميركيون مستعدين لذلك يمكنهم التقدم بخطوة.
رووداو: إلى أي مدى إيران راضية عن موقف باكستان وتثق بدورها كوسيط؟
حميد رضا غلام زادة: باكستان من الدول التي حاولت التوسط لوقف الصراعات، لكنها لا تنجح بسبب الجانب الأميركي. نحن نشكر أي دولة تحاول المساعدة أو تدعم إيران، مثل باكستان وتركيا ومصر، وحتى إقليم كوردستان العراق الذي كان متعاوناً جداً من الناحية الأمنية.
مقالات ذات صلة
لكن المفاوضات متوقفة بسبب الأميركيين.
رووداو: هل صحيح أن إيران طلبت التفاوض مع "جي دي فانس" وطالبت بتغيير "ويتكوفر وكوشنر"؟
حميد رضا غلام زادة: كما قلت، إيران رفضت الحوار أصلاً. هم أثاروا هذا الموضوع لأنهم يريدون تحديد موقع رئيس البرلمان السيد قاليباف. الأميركيون يعرفون أن ويتكوفر وكوشنر فشلوا في فهم ما طرحته إيران سابقاً، لذا من الطبيعي ألا يريدوهم، لكنهم يزعمون أن إيران هي من طلبت ذلك. هم اقترحوا "جي دي فانس" ويريدون حضور قاليباف لاغتياله.
رووداو: إذا جرت مفاوضات، هل ستقبل إيران بالنقاط الـ 15 المقترحة من أميركا؟
حميد رضا غلام زادة: إيران رفضت سابقاً تلك النقاط الـ 15، لذا رسمياً الإجابة هي "لا".
رووداو: من صاحب القرار في إيران بخصوص الاتفاق أو الحرب؟
حميد رضا غلام زادة: وفق الدستور، لدينا المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أعلى مؤسسة مسؤولة عن الأمن والسياسة الخارجية، ويضم رؤساء السلطات الثلاث والوزراء المعنيين، والقرار النهائي يصادق عليه المرشد الأعلى.
رووداو: ما هي شروط إيران الرئيسية للاتفاق؟
حميد رضا غلام زادة: هي 5 نقاط: إنهاء الاغتيالات، إنهاء النزاع في كل الجبهات (لبنان، العراق، إلخ)، تعويض الخسائر، رفع كافة العقوبات، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز.
رووداو: هل تتجه الحرب نحو التهدئة أم التصعيد؟
حميد رضا غلام زادة: أتوقع المزيد من التصعيد حالياً. الأميركيون لا يريدون قبول الهزيمة، ولم يحققوا أي إنجاز سوى الاغتيالات، وفشلوا في تغيير النظام. ترمب ونتنياهو يحاولان فعل أي شيء لتحقيق مكسب، والآن يريدون إرسال قوات برية. وإذا فعلوا ذلك، سيكون تصعيداً جدياً، وإيران ترحب بذلك لأنها خبيرة في الحروب البرية وسيتعرض الأميركيون لخسائر فادحة.
رووداو: إذا وصلتم لاتفاق، هل سيلتزم حزب الله و"محور المقاومة" به؟
حميد رضا غلام زادة: أحد شروط إيران هو إنهاء النزاع في كل الجبهات، وهذا يشمل لبنان وحزب الله. وإذا هاجمت إسرائيل حزب الله مجدداً، سيعتبر خرقاً للاتفاق وسترد إيران.
رووداو: ما هي خطط إيران لمرحلة ما بعد الحرب؟
حميد رضا غلام زادة: مكانة إيران ستتلف بالسيادة الجديدة على مضيق هرمز، وهذا سيوفر دخلاً إضافياً. سنطالب بتعويضات من أميركا وإسرائيل والدول العربية التي ساعدتهم. ومع رفع العقوبات سيتعافى الاقتصاد. علاقتنا مع الجيران ستعتمد على مواقفهم؛ من ساعدنا سنكافئه ونعمل معه في "الشرق الأوسط الجديد"، أما من ساعد أميركا مثل الإمارات فسيتم التعامل معهم بشكل مختلف.
رووداو: قبل يومين، استشهد 6 من بيشمركة إقليم كوردستان في قواعدهم بسبب قصف صاروخي إيراني. كيف تنظر إيران للإقليم الآن؟
حميد رضا غلام زادة: القادة الإيرانيون يقدرون التنسيق الذي أبداه إقليم كوردستان وعدم مشاركته في الهجمات الأميركية ضد إيران. هذا محل تقدير لدى المسؤولين والشعب في إيران. هناك فهم مشترك بأن أمن المنطقة وأمن إيران والعراق والإقليم مرتبط ببعضه. إيران لن تنسى الجيران الذين ساعدوها وسنعمل معهم لبناء المنطقة معاً في المستقبل.
