هيفيدار أحمد
ملف كركوك قنبلة طالما انفجرت في المحادثات بين الكورد والحكومات العراقية. لا يزال هذا الملف مثل قنبلة. بعد سبع سنوات، ذهبت إلى كركوك لتسجيل برنامج (لم ينته بعد). بعد أحداث (16 أكتوبر 2017) وجدت نفسي مرة أخرى في حي رحيماوا، أحد أكبر الأحياء الكوردية في المدينة.
ما وجدت عليه من كورد كركوك، هو أنهم يواجهون ثلاثة تحديات. الأول: لم يتجاوزوا بعد صدمة 16 أكتوبر. الثاني، آذاهم الحكم العربي لكركوك على مدار سبع سنوات حيث باتت الأحياء الكوردية الأقل انتفاعاً بالخدمات. الثالث، ضاع مستقبلهم في كركوك.
كلما حاورت كوردياً كركوكياً، كان يصيح، يريد أن يصل صوته إلى إقليم كوردستان ليهب لنجدتهم. أي حي كوردي قصدت (رحيماوا، شوراو، إسكان، الفيلق، إمام قاسم، شورجة و....) تجده غارقاً في النفايات والخدمات معدومة ويعاني من نقص في مياه الشرب. عندما تسأل عن السبب، يأتيك الجواب: "منذ أن لم يعد الكورد يحكم هنا، بتنا أيتاماً. ويبادرون إلى ذكر اسم المحافظ بالوكالة راكان الجبوري ويقولون إنه يتعمد التعامل بهذه الطريقة مع الكورد.
التقيت عدداً من كورد كركوك، عبروا عن رضاهم بحال كركوك الآن من حيث الاستقرار والوضع الاقتصادي. بعضهم قال لو أن اختيار حكم لكركوك كان بيده لأرادها أن تكون بلداً أو إقليماً مستقلاً لا يرتبط بإقليم كوردستان ولا بالعراق. العجز وقلة الحيلة باديان بشدة على كورد كركوك. من هناك يتراءى كل إقليم كوردستان ووضع الكورد الحالي في ظل العراق الحالي.
عند الانطلاق صوب قضاء الدبس، تجد القرى الكوردية على الطريق خاوية على عروشها. ذهبنا إلى قرية قوتان الكبير، وفيها بيت كوردي وحيد وقد تم إسكان عرب من الحويجة يرعون الغنم فيها. بمجرد وصولنا إلى القرية، كان العرب قد اتصلوا باستخبارات الجيش الذي سارعوا بالوصول إلى القرية وطردونا منها. أهالي قرى قوتان الكبير وقوتان خليفة وقوتانات الأخريات وقوشقاية يرغبون بشدة العودة إلى قراهم وأملاكهم. لكن الجيش العراقي نشر قوات كثيرة في المنطقة ويمنعون عودة الأهالي.
رغم طريقة التعامل العسكرتارية هذه من جانب العراق مع كورد كركوك، فاز الكورد في انتخابات مجلس المحافظة بسبع مقاعد من أصل 16، حيث فاز الاتحاد الوطني الكوردستاني بخمسة مقاعد والحزب الديمقراطي الكوردستاني بمقعدين، لكن الحزبين لم يتفقا بعد، والحكم لا يزال في يد العرب الذين يعاني الكورد من حكمهم منذ سبع سنوات. لم أكن في كركوك وحدها، بل ذهبت أيضاً إلى الحويجة التي هي بمثابة القلب لعرب كركوك. هناك، يوجد مطبخ كبير لإعداد وصنع القرار العربي الذي ينفذ في كركوك.
التقيت أهالي الحويجة، ويقول الجبور إن حكم المحافظة يجب أن يبقى في أيدينا. فلم تكن الحويجة قط بمثل هذا الاستقرار والتطور ولم تشهد هكذا مشاريع خدمية وعمرانية من قبل.
