رووداو ديجيتال
في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الأميركية، اليوم الأحد، (5 نيسان 2026)، أن قواتها أنقذت طياراً كان عالقاً في إيران، بعد أن أسقطت طائرته المقاتلة من طراز (F -15)، نفت إيران هذه الأنباء وقال مقر "خاتم الأنبياء"، إن عملية إخلاء الطيار الأميركي انتهت بـ"فشل كامل". وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق اليوم، أنّ القوات الأميركية نفذت "واحدة من أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، لمساعدة أحد أفراد طاقمنا المذهلين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير. ويسعدني أن أعلن لكم أنه الآن سليم وبخير".
من جهته قال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن "ما يسمى عملية الإنقاذ العسكرية الأميركية، المخطط لها كعملية خداع وهروب في مطار مهجور في جنوب أصفهان بذريعة استعادة طيار طائرة تمّ إسقاطها، كانت فشلاً ذريعاً".
أكد طيار في القوة الجوية العراقية برتبة رائد، سابقاً، صحة الرواية الأميركية معتبراً إياها "أكثر دقة، وتبقى التفاصيل حتى الآن غير معلنة، وقد تكون زوقت لأنهم يعتبرونها جزءاً من الحرب النفسية لاستعراض قوتهم.. الرواية الأميركية هي الأكثر صحة".
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) April 5, 2026
اعتبر الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي، الذي كان قد شارك كقائد لطائرة ميغ 23 الروسية المقاتلة في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (5 نيسان 2026) أن: "عملية إخلاء الطيار الأميركي تعد من العمليات المعقدة للغاية، وأنا كنت قد حلقت فوق الأراضي الإيرانية وأعرف مدى صعوبة التضاريس الوعرة في المناطق الجبلية، لكنها، عملية الإخلاء، ليست كذلك بالنسبة للقوات الأميركية، بحسب التقنية المتطورة للغاية، في مجال الاتصالات التي يزودون بها طياريهم، فالطيار الأميركي في حالة سقوط طائرته بأي مكان وجغرافيا، يمكن الاستدلال عليه وعلى موقعه من خلال 3 مجيبات أليكترونية، الأولى موجودة في كرسي القذف، والثانية في حيازة الطيار نفسه، والثالثة في خوذته التي من الممكن الاستدلال عليها عبر الأقمار الاصطناعية والـ (جي بي أس)". منبهاً إلى أنه: "ليس من الصعب الاستدلال على أي طيار مقاتل وكل تقنيات التواصل مشفرة ومعقدة ولا أحد يستطيع التوصل إليها سوى قيادته. لكن الخطورة تكمن في المكان الذي كان الطيار الأميركي موجوداً فيه، فبالإضافة إلى التضاريس الجبلية الوعرة والنائية، التي تقع في العمق الإيراني، كان هناك انتشار أمني إيراني ضخم، يتكون من الحرس الثوري والجيش والباسيج والعشائر، وهذا ما أخّر تنفيذ العملية بالرغم من أن التواصل كان مؤمناً مع الطيار، وكذلك الإخلاء تمهيداً لتوفير القوة الضامنة لإخراجه سالماً".
نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن القوات الخاصة (الكوماندوز) نجحت في إنقاذ الضابط الثاني في طاقم المقاتلة التي أسقطتها طهران فوق جنوب غربي البلاد.
بحسب المصادر، فإن الضابط - وهو برتبة عقيد - أصيب بجروح إثر قفزه بالمظلة، لكنه تمكن من التخفي في منطقة جبلية وعرة لأكثر من 24 ساعة، وقد استطاع الإفلات من مطاردة وحدات تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تسابق الزمن للوصول إليه.
وفق ما نقلته الصحافة الأميركية، اعتمد الضابط على أجهزة اتصال آمنة وعالية التشفير للتنسيق مع فرق الكوماندوز من موقعه في الجبال الإيرانية، حيث أكدت المصادر أن طاقم الطائرة أجرى اتصالاً فورياً عبر أنظمة استغاثة متطورة بعد القفز بالمظلة، مما مكّن وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي أيه" والبنتاغون من تحديد موقعهما بدقة، رغم عمليات التمويه والمطاردة المستمرة من قِبَل الحرس الثوري.
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن العملية التي نُفذت ليلة السبت، استعانت بمئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، بالإضافة إلى قدرات استخباراتية وسيبرانية وفضائية متطورة لتحديد موقع الضابط بدقة.
من جانبها، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن مروحيات من طراز "إتش إتش-60" نفّذت طلعات منخفضة الارتفاع في التضاريس الجبلية وسط نيران أرضية إيرانية، مؤكدة إصابة مروحية من طراز "بلاك هوك" بنيران الدفاعات الإيرانية، إلا أنها تمكنت من استكمال مهمتها والعودة بسلام.كما نقلت وول ستريت جورنال عن مصادر أن القوات الأميركية استخدمت مسيّرات لمهاجمة إيرانيين اقتربوا من الطيار قبل إنقاذه.
في المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها دمرت طائرتين تابعتين لها بعد أن تعطلتا خلال البحث عن طيار أميركي مفقود.
الطيار العراقي السابق قال إن "هناك العديد من التساؤلات التي تتعلق بالعملية، مثلاً لماذا شاركت طائرتين نوع ( (MC-130، و(KC-135)، وكيف أصابهما العطل الفني في وقت واحد، أم أصيبتا بالنيران الإيرانية؟ لا سيما أن هاتين الطائرتين متطورتان ومن الصعب أن تصابا بخلل فني، ومصممتان على التحليق والهبوط في مناطق صعبة، بما فيها مناطق ترابية ومحركاتها مؤمنة من الغبار وليس من السهل أن تتفجر على الأرض". مبيناً أن "هناك تفاصيل جرى تعتيمها من قبل القيادة الأميركية والغاية منها استعراض القوة ولم يريدوا أن تكون هناك سلبية تسيء لقواتهم.. أرادوها أن تكون عملية نقية تماماً وأخفوا بعض التفاصيل التي قد تعلن قريباً".
خلص الطيار العسكري السابق بالقول: "علينا أن نقول إن عملية إخلاء الطيار الأميركي في ظل هذه الظروف وخلف خطوط القوات الإيرانية عملية عسكرية نوعية للغاية ومعقدة، وإن الرواية الإيرانية بتكذيبها غير مقنعة".
وبحسب القوات المسلحة الإيرانية، فإن القوات الأميركية استخدمت مطاراً مهجوراً في جنوب محافظة أصفهان وسط البلاد، في هذه العملية.