رووداو ديجيتال
أكثر ما اشتهر به وعُرف عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو ولعه بإطلاق التصريحات والتهديدات والوعود وتباين أقواله حتى أن المراقبين لم يعودوا يعرفون ما هي أهدافه وإلى أين ومتى ستنتهي هذه الحرب التي تشنها الولايات المتحدة مع إسرائيل على إيران.
في اليوم الـ 24 من الحرب فجّر ترمب، اليوم الإثنين، (23 آذار 2026)، قنبلة إعلامية وسياسية وعسكرية من طراز متطور وثقيل عندما فاجأ العالم بإعلانه عن وجود مفاوضات جادة ومتواصلة بين واشنطن وطهران وبأنها كانت مثمرة، وقال إنه أمر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وكان قد هدد أمس بضرب مصادر الطاقة ومحطات الكهرباء في إيران ما لم يتم فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة.
لكن وكالة فارس نقلت عن مصدر إيراني أنه لا توجد مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
قال الرئيس الأميركي للصحفيين إن مبعوثيه كانوا يُجْرون مفاوضات مع مسؤول إيراني رفيع، مشيراً إلى أن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول العديد من النقاط.
لكن ترامب لم يكشف عن هوية المسؤول الإيراني الذي يجري التفاوض معه، قائلاً إنه لا يريد تعريضه للخطر، لكنه أكد أن واشنطن وطهران متفقتان على عدد من القضايا الرئيسة، مؤكداً "نحن نتعامل مع رجل أعتقد أنه الأكثر احتراماً، لكنه ليس المرشد الأعلى، إذ لم نسمع منه شيئاً"، مضيفاً أن المحادثات ستتواصل عبر الهاتف يوم الإثنين، مع احتمال عقد اجتماع مباشر لاحقاً.
في المقابل، نفت إيران إجراء أي محادثات من هذا النوع، معتبرة أن ترامب يحاول فقط تهدئة أسواق الطاقة.
لكن مسؤولاً إسرائيلياً قال لموقع أكسيوس في تصريح، إن مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وكوشنر جارد تواصلا مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، تسعى دول وسيطة إلى عقد اجتماع في إسلام آباد، قد يضم قالیباف ومسؤولين آخرين يمثلون طهران، مقابل ويتكوف وكوشنر وربما نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، لتمثيل الولايات المتحدة، وربما يتم ذلك في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
أشار المسؤول إلى أن إسرائيل كانت على علم بوجود اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، لكنها فوجئت بتصريحات ترامب، قائلاً: "لم نكن نعلم أن الأمور تتقدم بهذه السرعة".
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ناقش اليوم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاولة فتح مفاوضات مع إيران، في حين ذكر موقع أكسيوس عن مصدر مطلع أن دي فانس ونتنياهو بحثا عناصر اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران. لكن القناة الإسرائيلية عادت ونقلت عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله :"من المبكر معرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة". مضيفاً: "من غير المتوقع أن توافق إيران على الشروط الحالية".
الشروط الأميركية التي يتحدث عنها المسؤول الأمني الإسرائيلي بالفعل من الصعب أن ترضى بها إيران راهناً، وبحسب ترمب، فإن إيران تعهدت بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تخصيب اليورانيوم وتسليم مخزونها الحالي، وتقليص نشاطها الصاروخي، وإعادة فتح مضيق هرمز. مضيفاً: "إذا التزمت، إيران، بذلك فسينتهي الصراع، هم يريدون اتفاقاً ونحن أيضاً نريد اتفاقاً". وقال إن واشنطن أبلغت إسرائيل بالمحادثات، مؤكداً أن "إسرائيل ستكون سعيدة بما لدينا من سلام لإسرائيل، سلام طويل الأمد".
لا توجد بين ما ذكره ترمب من شروط، ما يتعلق بأمن دول الخليج العربي التي تتلقى يومياً المزيد من الصواريخ والمسيّرات من إيران، منذ بداية الحرب في 28 شباط وتكبدت الكثير من الخسائر البشرية والمادية، وأمن المنطقة وعلاقة إيران بالفصائل المسلحة في العرق.
في هذا الصدد، قال أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، اليوم الإثنين، إن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن مطالب دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز سبب صدمة للاقتصاد العالمي.
أوضح البديوي أن "ما شهدناه من اعتداءات إيرانية سافرة على دول مجلس التعاون بالصواريخ والطائرات المسيرة امتدت آثارها إلى العالم أجمع، وشكلت نقطة تحول مفصلية وكبيرة، ليس على مستوى الأمن القومي الخليجي فحسب، بل على مستوى الأمن والاستقرار العالمي".
أضاف أن "إغلاق مضيق هرمز سبب صدمة كبيرة ومهولة للاقتصاد العالمي، ونحن نتدارس الآن انعكاسات هذه الصدمة على الاقتصاد العالمي وإلى أين ستتجه".
مقالات ذات صلة
ايران28/04/2026
حميد رضا غلام زادة لرووداو: ايران لازالت تصدر النفط وسوف يزداد
ايران28/04/2026
توتر سياسي ومفاوضات متعثرة حول مضيق هرمز
أكد أمين عام مجلس التعاون أن "أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون شاملاً لكل المواضيع المتعلقة بالسياسات الإيرانية، ويجب أن يكون لدول المنطقة ودول مجلس التعاون دور كبير ورئيس في صياغة هذا الاتفاق، وأن تعكس وجهات نظرها ومطالبها".
كما اعتبر أن "أي اتفاق مع إيران لا يجب أن يقتصر على البرنامج النووي، بل يجب أن يشمل ممارساتها في المنطقة، ودعمها للانفصاليين والمنشقين، وسياساتها، وتصديرها للثورة، وبرامجها للصواريخ الباليستية".
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا توجد محادثات بين طهران وواشنطن، مع إقرارها بأن بعض دول المنطقة تحاول خفض التوتر.
وأوضح ترمب أن النفي الإيراني قد يكون نتيجة سوء تنسيق داخل القيادة الإيرانية.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، هو قناة الاتصال الرئيسة مع إدارة ترمب، رغم أن بعض المسؤولين في واشنطن شككوا في مدى صلاحياته لإبرام اتفاق.
يقول مسؤولون أميركيون إن من الصعب تحديد من يتخذ القرارات في طهران بعد مقتل عدد من القادة البارزين في الهجمات الإسرائيلية، في حين يبقى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بعيداً عن الأضواء.
وصار من الصعب تأكيد إعلان ترمب عن وجود مباحثات أو نفي رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف وجود مثل هذه المباحثات، حيث أعلن اليوم الإثنين (23 آذار 2026)، في منشور له على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي: "جميع المسؤولين يقفون خلف قائدهم وشعبهم حتى تحقيق أهدافهم". وربما بالفعل توجد خلف الكواليس مثل هذه المفاوضات التي تتستر عليها طهران وقد أعلنها ترمب دون تردد.
حول المفاوضات مع أميركا، قال قاليباف: "لم تجرِ أي مفاوضات مع أميركا حتى الآن، والأخبار الكاذبة تهدف إلى التلاعب بالسوق المالي والنفط والخروج من المستنقع الذي وقعت فيه أميركا وإسرائيل". وأضاف رئيس البرلمان الإيراني: "الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة المعتدين عقاباً كاملاً ورادعاً".
يذكر أن تركيا ومصر وباكستان كانت قد نقلت رسائل بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، حسب مصدر أميركي رفيع المستوى. وقال المصدر إن وزراء خارجية هذه الدول أجروا اتصالات منفصلة مع ويتكوف وعراقجي.
كما أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه من باكستان وتركيا وقطر، إضافة إلى ويتكوف وعراقجي، مشدداً على ضرورة احتواء تداعيات الصراع ومنع اتساعه.
يجري كل ذلك دون أي تغييرات في خطط الحرب أو التخفيف من التصعيد في العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران باستثناء ما أعلنه ترمب من تأجيل لضرب مصادر الطاقة الإيرانية لا إلغائها. وفي الغالب فإن ترمب يخطط للانتقال إلى صفحة أخرى من الحرب وربما القيام بإنزال بري في جزيرة خرج أو موقع آخر، وهذا ما دفع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للقول، حسب وكالة مهر، بأن تصريحات الرئيس الأميركي تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية.
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر عسكرية أنه لا تغيير في خطط إرسال قوات إضافية من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى الشرق الأوسط". وأضافت المصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجري مداولات بشأن نشر قوات برية في الشرق الأوسط.
من جهتها قالت وزارة الدفاع البريطانية إن حاملة الطائرات "إتش إم إس" وصلت إلى شرق المتوسط، وستندمج مع الحلفاء في الدفاع عن قبرص.
ولم تتوقف العمليات العسكرية بين الأطراف المتحاربة، ففي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الصاروخية الـ76، تزامناً مع شن حزب الله هجمات عدة استهدفت شمال إسرائيل. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع أضرار في 8 مواقع جرّاء سقوط شظايا صواريخ إيرانية، كما كشفت إصابة 48 جندياً إسرائيلياً منذ بدء العملية البرية في جنوب لبنان.
وفي طهران، سمع دوي انفجارات وتفعيل الاعتراضات الجوية. وفي دول الخليج، أعلنت الكويت والإمارات التصدي لهجمات إيرانية. وفي اقليم كوردستان قالت وسائل إعلام عراقية إن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيرتين في أربيل دون وقوع خسائر بشرية.
