رووداو ديجيتال
بين أول مؤتمر للقمة العربية الذي عقد في قصر انشاص بمصر في 28 آيار عام 1946، وآخر مؤتمر سيعقد ببغداد يوم 17 آيار 2025، 79 عاماً و34 مؤتمراً. مؤتمرات القمة التي عقدت وتعقد تحت خيمة جامعة الدول العربية في جميع العواصم العربية تقريباً ولأكثر من مرة، بعضها كانت قرارتها مؤثرة ومهمة، وفي الغالب ناقشت جميعها "القضية الفلسطينية" و"الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين" و"أكدت على اهمية التضامن العربي".
رووداو ترصد هنا تاريخ مؤتمرات القمم العربية مع تسليط الضوء على القرارات المهمة التي اتخذها الملوك والرؤساء ورؤساء الحكومات والقادة العرب والتي أثرت بمجريات بعض الدول العربية.
34 مؤتمراً للقمم العربية
يعتبر مؤتمر القمة العربية هو الاجتماع الذي يضمُّ رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية، والذي بدأ منذ تأسيس جامعة الدول العربية، وأصبح يُعقد سنوياً منذ عام 2000 في إحدى العواصم العربية وفق الترتيب الأبجدي.
كان أول مؤتمر للقمة العربية عام 1946، بدعوة من ملك مصر فاروق، في قصر أنشاص وشاركت به الدول السبع المؤسِّسة لجامعة الدول العربية، وهي: الأردن، ومصر، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. وخلال أعمال هذه القمّة الأولى التي ركَّزت على القضية الفلسطينية، أعلنت الدول المشاركة عن عزمها على "التشاور والتعاون والعمل قلباً واحداً ويداً واحدة"، إلى جانب "ضرورة العمل بكل الوسائل المُمكنة لمساعدة الشعوب العربية التي ماتزال تحتَ الحكم الأجنبي لكي تنال حريتها وتبلُغَ أمانيها القومية بحيث تُصبح أعضاء فاعلين في أسرة جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة".
أمّا "الاجتماع الغير عادي للدول العربية فهو اجتماع طارئ يقوم به زعماء الدول العربية لفكّ وحلّ النزاعات القائمة بين العرب، وتُدرج هذه الاجتماعات في السجلات الرسمية للقمم العربية حيثُ يدرس من خلالها الزعماء العرب أسباب النزاعات للخروج بحلول ترضي الطرفين. غالباً ما يجري خلال هذه الاجتماعات تدارس القضيّة الفلسطينيّة، كما أنّ نتائج هكذا قمم تنصُّ في الغالبِ على الدعوة إلى الإنهاء الفوري لجميع العمليات العسكرية في حالة النزاعات والسحب السريع لكلا القوتين المتنازعتين فضلًا عن إطلاق سراح المعتقلين والأسرى من كلا الجانبين وغيرها".
قمم عربية مؤثرة
بالرغم من أن أول قمة عربية كانت قد عقدت في أيار 1946، الا ان المؤرخين يعتبرون أن البداية الفعلية للقمم العربية كانت قمة القاهرة 13 كانون الثاني 1964 حيث زاد عدد المشاركين من الدول العربية بعد حصول العديد منها على الاستقلال، بناء على اقتراح من الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، وخرجت ببيان ختامي تضمن عدة نقاط أهمها "الإجماع على إنهاء الخلافات، وتصفية الجو العربي، وتحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة، ودعوة دول العالم وشعوبها إلى الوقوف بجانب الأمة العربية في دفع العدوان الإسرائيلي"ز
في مؤتمر القمة العربية، غير العادي، الذي كان قد عقد في بغداد، 2 تشرين الثاني 1978 بطلب من العراق، اتخذت قرارات مهمة ابرزها تعليق عضوية مصر من عضوية جامعة الدول العربية ومقاطعتها ونقل مقرها الى تونس، إثر توقيع الرئيس المصري انور السادات اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل. رفضت الاتفاقية التي وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقية السلام مع اسرائيل.
واتذكر انه لم يكن في بغداد فنادق راقية او قصور لاستقبال واقامة الملوك والقادة العرب، فطلبت الحكومة العراقية من العوائل البغدادية في منطقة شارع الاميرات الراقي بمنطقة المنصور ترك فللهم المترفة لثلاثة ايام لاسكان القادة العرب، وهذا ما حصل بالضبط.
بعد 11 عاماً اعادت مقررات قمة الدار البيضاء، في 23 أيار 1989، غير العادي، مصر الى حضن جامعة الدول العربية، الى جانب البحث بالقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، والمؤتمر الدولي للسلام، وتشكيل لجنة لحل الأزمة اللبنانية والتضامن مع العراق.
في قمة بغداد، 28 أيار 1990، غير العادية، التي عقدت بدعوة من الرئيس العراقي صدام حسين، وقتذاك، والتي غابت عنها سوريا وتم اعتبار "القدس عاصمة لدولة فلسطين، ورحبت بوحدة اليمنين الشمالي والجنوبي، وحذرت من تصاعد موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين وخطورتها على الأمن القومي العربي، وأدانت قرار الكونغرس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل".
مقالات ذات صلة
من قرارات القمم العربية المؤثرة هي قمة شرم الشيخ، مصر، في 1 آذار 2003 والتي أعربت في قراراتها عن "رفضها المطلق لضرب العراق، وطالبت بإعطاء فرق التفتيش المهلة الكافية لإتمام مهمتها في العراق، وأكدت على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في عدم المساس بالعراق، وامتناع أي دولة عربية عن أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة العراق أو أي دولة عربية أخرى".
وكانت قرارات قمة الأردن 28 و29 آذار 2017، والتي عقدت في منتجع البحر الميت، مفاجئة حيث اختتمت ببيان "أبدى فيه القادة العرب استعدادهم لتحقيق "مصالحة تاريخية" مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967، وطالبوا دول العالم عدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل".
بغداد مستعدة للاستقبال
بغداد اليوم متأهبة ومستعدة لاستقبال رابع مؤتمر للقمة العربية، حيث كانت قد استضافت القمم العربية للسنوات: 1978 و1990 و2012، حيث انشغلت المؤسسات الخدمية والامنية بتهيئة ظروف استقبال القادة والوفود العربية وتأمين اقامتهم وسلامة أمنهم.
في حديث صحفي أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين أنه وبعد المباحثات التي أجراها في القاهرة، تم تحديد يوم 17 أيار 2025 موعداً رسمياً لانعقاد القمة العربية في بغداد. كما تم استعراض آخر الاستعدادات الخاصة بالقمة، ومناقشة التقارير المقدمة من اللجان المختصة، التي شملت التجهيزات اللوجستية والفنية والتنظيمية، إضافةً إلى بحث الخطط التفصيلية لضمان نجاح الحدث، بما في ذلك إجراءات المراسم والتنسيق الأمني والإعلامي.
وأكد "أهمية هذه القمة التي ستستضيفها بغداد"، مشيراً إلى أن "العراق يعمل على تهيئة جميع الظروف الملائمة لضمان نجاحها، بما يعكس صورة إيجابية عن البلاد ويعزز مسيرة العمل العربي المشترك. كما شدد على ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنظيم القمة بأعلى مستويات الاحترافية والكفاءة."
وتُعقد القمة هذا العام تحت شعار "حوار وتضامن وتنمية"، وسط تطلعات عربية لرسم خارطة طريق مشتركة، تعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة، وتعزز العمل العربي المشترك.
وحتى اليوم لم تصدر اية معلومات رسمية عمن سيشارك من القادة العرب بمؤتمر قمة بغداد، الا ان تسريبات تحدثت عن مشاركة جميع الدول العربية سواء من خلال القادة او وفود برئاسة وزراء الخارجية، ومن المتوقع حضور أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، فضلاً عن ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، وولي عهد دولة الكويت صباح خالد الحمد الصباح.
بسبب القمة الاميركية الخليجية التي سيحضرها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لن يحضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويعتقد ان الرئيس السوري احمد الشرع ربما سيشارك في الاجتماع مع ترمب الذي من المؤمل ان يعقد في الدوحة، ورغم ما اشيع بانه أبلغ بعدم حضوره، فيما سينوب عنه وزير الخارجية أسعد الشيباني. الا ان الجهات الرسمية العراقية اكدت عدم وصول أي اعتذار رسمي من قبل الحكومة السورية، إلى العراق عن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع. ومن المؤكد حضور وفود من 21 دولة عربية، وعدد من الوفود والسفراء الأجانب لمؤتمر القمة العربية الـ 34 في بغداد.
وكان رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، قد أكد في مقابلة مع الصحفي الأميركي تيم كونستانتين، أن "حضور الرئيس السوري، إلى القمة مهم جداً لإيضاح رؤية سوريا الجديدة"، مؤكداً أن استضافة القمة العربية في بغداد مهمة لتأكيد دور العراق وعلاقاته المتوازنة في المنطقة، فيما شدد على أنه "لن نكون مجرد بلد مستضيف، بل مبادر لتقديم الحلول لمختلف الأزمات التي يمر بها الشرق الأوسط".
