رووداو ديجيتال
الإعلام بفروعه حاجة أساسية وكل فرع منه هو أيضاً أساسي لمتابعيه.
العلمية في تكوين الرأي وإيصاله لا تحتمل عذر الجهل ولا يصح في الإعلام التضليل، تلك جريمة، يدينها الضمير والعقل السّليمان، قبل أن ترتبط الجريمة بجزاء قانوني.
الإعلام عامة وعلى أي أداء كان فهو نتيجة تُخبِر عن طبيعة السلطة و حيوية المجتمع.
بصفة عامة اتسع الإعلام وتطورت وسائله وزادت كُلفه وتعمّق تأثيره في الجمهور، ومع ذلك فليس كل الإعلام سليماً من اقتراف جرائم ترتكبها السلطة الحاكمة أيا كانت سلطتها وأيا كان وقتها ومكان عملها.
لا تخلو سلطة من خطاب مُوَجّه، وللسلطة عموماً خطاب رسمي ممول منها وخطاب مؤيد وممول أيضاً بسرية، وخطاب هو رد فعل صنعه الإعلام يكون على ثلاثة: مؤيد ومعارض وغير مهتم.
الحياد والاستقلال صفتا عمل مُبالغ في إمكانية تحققهما في الإعلام، خاصة في الإعلام الموجه، فبعد الحرفية في العمل يظهر عامل مؤثر هو مصدر التمويل، وعدا التمويل فليست كل مناطق المجتمع، بما فيها السلطة، مناطق تَربّت على قبول عدم الانحياز أو المواجهة.
الحصول على المعلومة أيضاً هو أمر ليس هيناً، والبناء على المعلومة تَقصّياً وتحليلاً ليسا أمرين يسيرين، وهنا أعني الكلام المليء بالحقائق لا باللغو والرجم.
الأزمات تحديداً هي إحدى كواشف رصانة الإعلام، ذلك أن إمكانية الكذب على الجمهور وحرف انتباهه عن الحقائق و اصطناع وقائع والتلاعب بها، قضية قد تسدّ لفترة أو تؤخر الكشف، لكنها لا تدوم، ليس فقط لأن الحقيقة مجردة تفرض وجودها، بل إن التنافس السياسي وتنافس أجهزة الدعاية لا يتركان لا للسياسة الكاذبة و لا للإعلام المُدلّس فرص الانتشاء بمنجزه المصطنع.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
في منطقتنا الجغرافية و منطقة الأداء الفكري العمومي لها، لم يزل الأداء الإعلامي إذا ما قيس بوتيرة الأحداث، فهو قاصر عنها بل و مساهم في زيادة تعقيدها، و هو أيضا مترنح في الأداء إذا ما تعلق الأمر بمكاشفة مراكز القوى والسلطات الرسمية عن أعمالها وتأثير ذلك في المجتمع.
لا يزال المشهد الجامع لمُحاوِرٍ إعلامي ومُحاوَرٍ أيا كانت صفته في صنع القرار، مشهداً يفتقر إلى علمية أداء تصنع الرأي، وقد ينسحب الخلل على الاثنين معاً، وينسحب الأمر على المكتوب وعلى المسموع، خاصة وقد ظهر نوع آخر مؤثر هو الأداء الفردي لرصد للحوادث عبر الهواتف الذكية التي يصطاد أصحابها حدثاً ويقومون بنشره في فضاء المعلومة.
ومع كل هذا الازدحام الحوادثي، فإن الإعلام غير معذور إن أطلق على نفسه هذه الصفة التخصصية في دوره أن يقّدم أو يردد دون معلومة موثقة ودون تتبعها وتحليلها و إيصالها للجمهور، فالمعلومة سلعة وسعرها الحقيقي أن تكون نقية وأن تصل إلى مستلمها بأمانة.
ويبدو أننا نعاني من شح في كثير من مواد البناء المجتمعي السليم، ومنه شح في الرأي صناعة قبل إيصال، وتأثيراً إيجابياً قبل تأثير فقط.
مِصداق ذلك هو التخندق الرسمي والشعبي بخصومة وعداوة أمام قضايا كان يُفترضُ أن يشتغل عليها السياسي بحرص على الأمانة وأن يواكبها صانع القرار الإعلامي بحرفية، فيتكاملان أو أحدهما في إظهار ما يجب أن تكون عليه السيادة وحقوق الفرد والمواطنة، لا أن تتحول الأمور إلى تشوهات قياساً بالنص الدستوري الذي يرسم مطالبَ ظلت حبيسة وعود لم تُنجز.
ولكن المفترض شيء والمتحصل شيء آخر على ما يبدو.
