من حق حكومة اقليم كوردستان ان تطالب الحكومة الاتحادية بدفع تعويضات لـ"المؤنفلين" وعوائلهم، نعرف ان جرائم الانفال اقترفها النظام السابق، والذي كان يمثل الحكومة العراقية السابقة التي كانت تحكم البلد، وعلى الحكومات التي جاءت لحكم العراق ان تتحمل ومن خزينة الدولة تبعات ما اقترفته سلفها اسوة ما جرى من حوادث سابقة في دول العالم وحسب القوانين الدولية.
ذلك ان الحكومات الالمانية دفعت تعويضات بمليارات الدولارات لضحايا النازية والحرب العالمية الثانية سواء كان هؤلاء الضحايا من الالمانيين او غيرهم، مع ان الحكومات الالمانية التي تلت الحكم النازي ليست نازية وبريئة مما اقترفه هتلر واركان نظامه، والامثلة من دول العالم كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها في هذا المقال.
وحتى لا نذهب بعيداً ونشير الى الامثلة في اوروبا وغيرها، نبقى في حدود العراق، نذكر هنا بأن الحكومة الاتحادية تدفع بسخاء رواتب ما يسمى بـ"الرفحاويين" وهم العراقيين الذين فروا من البلد ولجأوا الى مخيمات رفحاء في السعودية بعد انتفاضة عام 1991 ثم حصلوا على حق اللجوء في دول اوربية مختلفة وكندا والولايات المتحدة الاميركية وهم يعيشون هناك برخاء، لنفاجأ بصرف رواتب تتراوح ما بين بين 1.2 إلى 1.4 مليون دينار عراقي شهرياً للفرد الواحد، ويستفيد منها اكثر من 30 ألف شخص داخل العراق وخارجه بغض النظر عن مهنهم واعمالهم واوضاعهم الاقتصادية، وبإجمالي نفقات تقارب 38 إلى 40 مليار دينار عراقي شهرياً. وقد تزيد حسب التعديلات، وتم اعتماد هذه الرواتب بناءً على قانون مؤسسة السجناء السياسيين، وتشمل امتيازات إضافية مثل الحصول على قطع اراضي سكنية وتعيينات في الحكومة، وعلاج، وحج على نفقة الدولة، وفقاً لتصريحات هيئة التقاعد الوطنية.
هناك ايضا اعداد كبيرة ممن يطلقون عليهم السجناء السياسيين والذين يتقاضون رواتب وامتيازات مترفة للغاية إذ يبلغ راتب السجين السياسي في العراق كحد أدنى حوالي مليون و200 ألف دينار عراقي شهرياً وفقاً للتعديلات الأخيرة، ويصل في بعض الحالات إلى نحو 1.8 مليون دينار. وتشمل الامتيازات أيضاً منحة عقارية (30 مليون دينار)، وقطعة أرض سكنية، وتعويضات عن أيام السجن، 40 الف دينار تعويض عن كل يوم سجن او احتجاز، وامتيازات سفر ودراسة والجمع بين الراتب والوظيفة، ويتم صرف هذه الرواتب والمستحقات من خلال مؤسسة السجناء السياسيين، وتستمر الحقوق في حال الوفاة لتنتقل إلى الورثة.
يحدث هذا مع ان العراقيين يعرفون انه لم يكن هناك غالبية من السجناء السياسيين لان ببساطة كان النظام السابق يعدم اي معارض سياسي وقد تم تنفيذ عقوبات الاعدام بحق الالاف من الشيوعيين وحزب الدعوة والمعارضين وحتى من يتم الشك بعدم ولائه.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
وهناك حالات مفضوحة عن سجناء كانوا في سجن "ابو غريب" وغيره من السجون العراقية لاسباب جنائية، تمت محاكمتهم عن قضايا قتل وسرقة واغتصاب واطلق سراحهم عام 2002 بقرار العفو العام وغالبيتهم اليوم يتقاضون رواتب وامتيازات كسجناء سياسيين، مع عدم التعميم في هذه الحالات.
بعد هذه الحقائق والاحصائيات لنا ان نتساءل لماذا تحرم الحكومة الاتحادية ضحايا جرائم الانفال وعوائلهم من حق التعويض سواء كرواتب تقاعدية اسوة بـ "الرفحاويين" دون ان نساوي عن حجم تضحية "المؤنفلين" بحياتهم دون ان يقترفوا اي ذنب سوى انهم مواطنين كورد، و"الرفحاويين" الذين فروا من البلد ثم حصلوا على حق اللجوء في اوروبا او السجناء السياسيين، لاسيما وان المؤنفلين "تعرضوا لواحدة من أبشع جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي اقترفها النظام العراقي السابق تجاه شعب كوردستان، وما خلّفته من مآسٍ تمثلت في تغييب واستشهاد آلاف المواطنين الأبرياء، ومحو آلاف القرى والقصبات من الوجود في كوردستان". حسب بيان رئيس حكومة اقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الثلاثاء، 14 نيسان 2026، بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لجرائم الأنفال. داعياً الحكومة الاتحادية "إلى الوفاء بالتزاماتها الدستورية تجاه ذوي الشهداء".
وقال مسرور بارزاني في بيانه: "بينما نحيي هذه الذكرى، نشدد على وجوب أن تتحمل الحكومة الاتحادية مسؤولياتها الأخلاقية والدستورية، والوفاء بالتزاماتها في تعويض عوائل وذوي الشهداء والمؤنفلين تعويضاً منصفاً ولائقاً".
منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، ديندار زيباري، وبمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعمليات الأنفال، بيّن اليوم الثلاثاء، أن الوثائق التاريخية تثبت استشهاد واختفاء أكثر من 182 ألف مواطن في منطقتي كرميان وبادینان، إضافة إلى اختفاء نحو 8000 من البارزانيين، فضلاً عن الهجوم الكيميائي على مدينة حلبجة الذي أسفر عن استشهاد ما يقارب 5000 مدني".
وفي ما يتعلق بالحقوق القانونية للضحايا، شدد منسق التوصيات الدولية على أن "الحكومة الاتحادية تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة في تعويض المتضررين وجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم"، لافتاً إلى أن "تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب اتخاذ خطوات عملية وملموسة لتخفيف معاناة الضحايا وذويهم".
