رووداو ديجيتال
في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأميركية نحو تشكيل هذا التحالف الدولي من خلال استراتيجيتها العسكرية، وشدة ضرباتها على جزيرة خرج التي تحتوي على 92% من الطاقة في إيران وجزر أبو موسى وقشم، وكذلك شدة الضربات وتركيزها بشكل كبير على مناطق الأحواز الغنية بالنفط، وتدمير اللواء 92 المسؤول عن تامين منابع الطاقة في الاحواز.
هذه الاستراتيجية توحي بأن أميركا مُقدمة في قادم الأيام بشكل كبير على سيناريو التمهيد على السيطرة على منابع الطاقة في إيران من خلال تحريك عناصر فرقة kulpler المارينز الأميركية بما يقارب حوالي 2200 عنصر مدربين مع برامائيات هجومية بغية تحقيق إنزال شبه متوقع على جزيرة خرج لتحقيق عدة أهداف، أهمها السيطرة على الجغرافية الأهم في إيران، والمطلة على مضيق هرمز لقطع الطريق أمام إيران في استهداف سفن النفط العالمي، وكذلك التخلص من الابتزاز الإيراني لها في السماح بإنضمام بعض الدول الأوربية في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا والمانيا التي تجمعها علاقة وتحالفات استراتيجية في مجال الدفاع المشترك مع دول الخليج العربي.
وهذا التحالف يهدف بشكل أساس إلى تأمين الممر الأهم مضيق هرمز لتنظيم حركة مرور الطاقة، وتدفقها في مواجهة خطر أزمة كبيرة محتملة ستواجه الاقتصاد العالمي جراء الابتزاز الإيراني، وبالتأكيد هذه السيطرة الأميركية على جزيرة خرج ستواجه من خلالها الولايات المتحدة بعض الصعوبة العسكرية مع دخولها الحرب المنفردة مع إسرائيل، وكذلك التصعيد الإيراني لذا مشاركة بعض الدول معها تحت مسمى تشكيل هذا الحلف سيعطي بعض الشرعية الدولية لهذا العمل في ظل الضغوط الخليجية المتزايدة على إدارة ترمب في عدم التخلي عن الحلفاء.
الأمر الآخر الأكثر أهمية من وراء الاستراتيجية الأميركية في السيطرة على جزيرة خرج تكمن في سعي الولايات المتحدة الأميركية خنق إيران اقتصادياً عبر السيطرة على المنفذ الوحيد الاقتصادي لها على العالم في مجال الطاقة ودفعها إلى الاستسلام، وبذلك ستحقق الأستراتيجية الأميركية وراء هذه الحرب في إضعاف إيران، ودفعها نحو الاستسلام، ودخولها في مفاوضات نحو قبول الشروط الأميركية في تغير سلوك الحكم، وجعل إيران دول غير مهدد لدول العالم.
الأمر الآخر وراء هذه الاستراتيجية الأميركية من سعي أميركا للسيطرة على جزيرة خرج تكمن في محاربة الصين اقتصادياً والتي تعتبر من أكبر موردي النفط الإيراني والتحكم بالنفط والطاقة، وحرمان الصين من هذه الموارد الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، أو دفع الصين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والقبول بالشروط الأميركية في العديد من المجالات الدولية والإقليمية، ولتأتي الاستراتيجية العسكرية الأميركية حسب توقعات الكثير من خبراء ومراكز الأبحاث المتعلقة بالأمن القومي العالمي في كذلك سعي أميركا لإكمال التوجه نحو السيطرة على جزر أبو موسى، ومن ثم منطقة الأحواز الغنية بالطاقة، وحرمان إيران من كل هذه الموارد، وشلها وخنقها في دفعها نحو الاستسلام أو مواجهة انتفاضة شعبية في ظل انعدام مقومات العيش في إيران، ولتأتي من بعدها مرحلة تدخل الولايات المتحدة في شكل الحكم في إيران، والدفع بالمعارضة الكوردية في القيام بانتفاضة شعبية للسيطرة على المحافظات الكوردية الشمالية الغربية، وكذلك العرب في الأحواز والبلوش في سيستان وتحريك ورقة الأقليات.
من هنا تكمن الاستراتيجية الأميركية في توسيع نطاق الصراع مع إيران، وضرب الفصائل المدعومة من إيران بقوة أكبر مما كانت عليه من قبل لاسيما في العراق.
وبعد التطور الخطير صباح اليوم في استهداف مباشر للسفارة الأميركية في بغداد، وكذلك دفع حكومة لبنان والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لتطويق حزب الله والدخول البري في إنهاء حزب الله ودفعه نحو تسليم سلاحه.
إن قراءة الاستراتيجية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة في هذا الصراع تبدو سهلة وأكثر واقعية في ظل التصريحات المباشرة من نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين بشأن الهدف الأساسي من هذه الحرب مع إيران، وهي خلق الظروف على الأرض لدفع الشعب الإيراني للقيام بانتفاضة شعبية والسيطرة على المؤوسسات الأمنية والحكومية في إيران، وهذه الأستراتيجية تتمثل في قصف المراكز الأمنية المسؤولة عن القمع والقتل في الداخل الإيراني، وكذلك تهيئة الظروف والأرضية على المناطق الحدودية لتشجيع القوى المعارضة للقمع الإيراني في الخارج من أجل السيطرة على بعض الأماكن في الجغرافية الإيرانية لزيادة الضغط على نظام الحكم في طهران، ودفع الشعب نحو انتفاضة شعبية.
إن القراءة المنهجية للاستراتيجية الإيرانية تبدو قريبة إلى شبه الحسم القريب، والخضوع والقبول بالواقع وترك الاستعلاء والاستكبار بعد كل هذه الضربات الإسرائيلية والأميركية، وتصفية أغلب القيادات الصف الأول من خلال الانقسام الحقيقي في مراكز القرار السياسي والأمني، وسيطرة البعض من جنرالات الحرس الثوري المتشددين على قرار الحرب وإدارة العمليات العسكرية، والخذلان الروسي والصيني أقرب حلفاء إيران وتركها وحيدة في حربه، وتراجع المخزون الاستراتيجي للصواريخ والمسيرات الإيرانية، وكذلك عدم الفعالية النارية للفصائل في العراق ولبنان لإحداث تغيرات في مسار الصراع، لتبقى مسألة استسلامها والسعي نحو القبول بالشروط الأميركية مسألة وقت كما يؤكده ترمب في أغلب خطابته. في المحصلة، يمكن القول بأن مسار الصراع العسكري بين إسرائيل وأميركا وإيران متجه نحو المزيد من التصعيد على عكس توقعات الكثير من الخبراء في الأيام الأولى من الحرب بإمكانية إيقافها من قبل ترمب بموجب صفقة مع إيران، ليأتي كلام ترمب بأن تدمير إمبراطورية الشر أفضل من ارتفاع أسعار النفط في وضع النقاط على الحرف في ظل اتفاق أميركا وإسرائيل على الرؤية الأساسية من هذه الحرب والخلاف على أولوياتها.
