يعيش العراق لحظة تاريخية سياسية قلقة، فرغم الحديث عن المشاركة السياسية خارج الإنتماءات، لكن وكما يبدو أن وحدة الإطار التنسيقي صارت أكثر من مجرد تحالف انتخابي أو تفاهم مرحلي، بل هي ركيزة أساسية لاستقرار النظام السياسي ومنع الانزلاق نحو فراغ قد يعيد إنتاج الأزمات.
الإطار التنسيقي الذي وُلد من رحم الحاجة إلى توحيد الموقف الشيعي، يواجه اليوم تحديات داخلية وخارجية تهدد تماسكه، فمن خلافات القيادات وتباين الرؤى حول إدارة الدولة، وضغوط إقليمية ودولية لا تتوقف، جعلته يقف أحيانا متردداً تغلبه الحيرة، أمام التحديات التي تواجهه كوجود سياسي أو كدور في تشكيل الحكومة والإمساك بزمام البلد.
بالرغم من كل هذه التحديات، فإن الحفاظ على وحدة الإطار ليس خياراً ثانوياً أمام القوى المنضوية تحت مظلته، بل ضرورة وطنية، لان الانقسام سيعني إضعاف قدرة الحكومة على مواجهة الملفات الأمنية والاقتصادية، وسيترك الساحة مفتوحة أمام صراعات داخلية، قد تعصف بما تحقق من استقرار نسبي. بالمقابل فإن إعادة صياغة التحالف وفق قواعد جديدة، توازن بين المصالح وتستجيب لمتطلبات المرحلة، قد تمنحه فرصة لتجديد نفسه وتأكيد حضوره، كقوة سياسية واقعية قادرة على قيادة الدولة.
وحدة هذا التشكيل السياسي اليوم ليست مجرد شعار، بل إمتحان حقيقي لإرادة القوى السياسية، في تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة الوطنية على حسابات ضيقة، فالعراق بحاجة لتماسك سياسي بحجم التحديات، وهو أمام فرصة تاريخية ليثبت عملياً أنه قادر على أن يكون صمام أمان، لا مصدر أزمة يضاف لما موجود منها أصلاً.
التحليل السياسي العميق لدور الإطار التنسيقي، في تهدئة الساحة الداخلية يكشف عن طبيعة مزدوجة لهذا التحالف، فهو من جهة يمثل مظلة جامعة للقوى الشيعية، التي وجدت نفسها أمام تخلخل سياسي بعد انسحاب التيار الصدري، ومن جهة أخرى يضطلع بمهمة إدارة التوازنات الوطنية مع المكونات الأخرى، فكان دور التهدئة الذي مارسه ضرورة ولم يكن خياراً مترفاً، فإستمرار الانقسام كان سيقود البلاد لأزمة دستورية، وربما صراع مفتوح لا تعرف نهاياته.
من المنصف القول أن الإطار، إستطاع أن يقدّم نفسه كقوة قادرة على ملء الفراغ السياسي، عبر التوصل لتفاهمات مع القوى الكوردية والسنية، ما سمح بتشكيل حكومة جديدة كانت مستقرة نسبياً، وتجنب تعطيل مؤسسات الدولة، ما جعل هذه القدرة على التفاوض والتوافق منه، عاملاً أساسياً في منع التصعيد الداخلي، خصوصاً في ظل التوترات التي أعقبت احتجاجات الشارع، وضغوط القوى الإقليمية والدولية.
