"الذين يشمتون بالكوارث لا يعرفون المدن حقاً؛ فالمدن التي بُنيت بالأمل لا تسقط، بل تتنفس قليلاً ثم تواصل الحياة".
بينما تستمع إلى الأخبار والتدفق اليومي، ربما تبدأ في النهاية تشعر بأن ثقله بدأ يخف قليلاً وتسمعه يُدفع بعيداً مرة أو ثلاث مرات. في هذه الوقفة في السلام يمكنك أن تأخذ غطاءً أمام شاشة هاتفك، أو تقف بجانب نافذة مفتوحة وترى نسيماً لطيفاً عبر النافذة. هناك تسمع أصواتاً بعيدة. فقط ما وراء... صوت بعيد من الضوء. أصوات غريبة تفرح بالكوارث. يشمتون. وعندما تُذكر أربيل أو دبي، يبتسم بعضهم ببرود، كما لو أن المدن مدن غير معروفة لهم، كما لو أنها تنتمي إلى بُعد كبير، مدينة لا مبالاة بعيدة بينهم وبين البشرية. لكن دعني أخبرك بشيء واحد، مباشرة.
أربيل ليست عنواناً خاملاً من شريط الأخبار العاجلة؛ ودبي ليست مجرد أبراج لامعة تظهر في نشرات المساء. تلك مدن تعرف ما هو المنزل. في أربيل، عندما يشرق الصباح بالقرب من القلعة القديمة، يتسرب رائحة الخبز الساخن في الأزقة القديمة، ويقدم لك بائع الشاي ابتسامة دافئة مثل دفء منزلك الأول. هناك، يبدو أن المكان يعرفك، حتى لو كنت تمشي بينه.
وفي دبي، عندما يأتي الفجر على أفق الخليج، يضيء الضوء على الأبراج الزجاجية العالية، وتفهم، "هذه المدينة لم تُبنى بقطعة من المعدن، بل بعرق الآلاف منا من دول عديدة، تمتد إلى هذا اليوم، لتحلم، لتعيش، لترى العالم. ولهذا السبب دائمًا ما رمزوا لشيء بسيط وعظيم في نفس الوقت: الأمان... الضيافة... والقدرة البشرية على فتح لقاء مع آخر لا يعرفه. ولهذا أيضًا، عندما يتعرضون لهجوم جبان، يعتقد بعض الأفراد أن الشماتة قوة. يكتبون كلمات قاسية وباردة، بلا عاطفة كما لو أن المدن ستنهار في ثانية. لكن الواقع يتجاوز ذلك. المدينة ليست مجرد حجارة. المدينة حياة. إنها ضحكات الأطفال عند الفجر، وصيحات الباعة في الأسواق، ودفء يد صديق قديم عندما ترحب به عند الباب. ولهذا السبب، الضربات، سواء كانت مؤلمة أم لا، لا يمكنها تغيير روح المكان.
ستستمر أربيل كما نعرفها، مكاناً بهدوء على حافة التاريخ وبصبر، وستظل دبي مدينة تنظر بثقة إلى ذلك الأفق، غير متزعزعة من الرياح التي تجتاحها.
إذن، يا صديقي، هناك حقيقة بسيطة: المدن المبنية على الأمل لا تسقط بسرعة. إنها فقط... تتنفس قليلاً، ثم تستمر في المشي. عاش كوردستان... وعاشت الإمارات... وعاشت جميع المدن التي تؤمن بالحياة والسلام والتعايش بين الكائنات.
