كنت أجلس على هامش الشاشة، لا كمتفرج فحسب، ولا كجزء من المشهد حتى. لكن الوجوه فيها تشبه خرائط متحركة، تصعد وتنزل وتلتقي في مسافة لا يمكننا رؤيتها. بعبارة أدق، بدى لدي حضور نيجيرفان بارزاني في قلب منتدى أنطاليا الدبلوماسي، كيانًا مؤثرًا ذو هيبة بهية بين الجموع! وليس كمجرد مرور عابر فحسب.
كان الفكرة بدت وكأنها تنتقل من الهامش إلى النص، من الصمت إلى اللغة. أتذكر زمنا بعيدا - قريبا كنا فيه نكتب الوجود بحذر، نعيش نصف وجود ربما، على مستوى ما، كما لو كنا نطلب الإذن من التاريخ. كان الأمر بسيطًا لكنه مؤلم: هل نلاحظ أم نتأخر؟ السؤال تطور إلى الآن. لم يعد وجوديًا، بل شكله. لم نعد نبحث عن المواقف بقدر ما نعيد تنظيم المواقف نفسها. هذا ليس تفصيلًا لهذا التمييز. هذا تحول نموذجي في كيفية رؤيتنا لأنفسنا.
الاجتماعات تأتي واحدة تلو الأخرى. مصافحة قصيرة. محادثة جانبية. ابتسامة محسوبة. ثم صمت. لم يكن هدوءاً ميتاً؛ كان لحظة تأمل. برأيي، هذا يختلف عن المؤتمرات التي نعرفها اليوم.
كل شيء عميق للغاية؛ ومع ذلك، لا شيء صاخب.
مثل هيكل جديد مخفي على وشك أن يُبنى - بهدوء شديد وتوازن دقيق.
نصف خطوة للأمام، النصف الآخر خطوة للخلف.
سواء كانت المنطقة مختلفة الآن، أو تغيرت شروط اللعبة.
ربما كلاهما.
الدور ليس شيئاً يظهر فجأة.
يتشكل، يتجمع، لكنه يتعلم أقل حتى من النجاح من الفشل.
برأيي، منطقة تحولت من السعي إلى الشرعية إلى خلق موقف. لم نعد نبحث عن الاعتراف، بل نتعامل معهم كما لو كانوا موجودين بالفعل. وهذا مفترق طرق. لكن جزءًا داخليًا لا يزال غير متأكد. هناك دائماً فراغ الكلمات المفقودة سواء في الممر أو خارج الممر.
الشرعية ليست تأكيداً سياسياً. إنها شعور. ذاكرة. هذا تاريخ طويل: توقعات وخيبات أمل طوال الطريق مراراً وتكراراً. أي توازن سيعوض عن كل ذلك؟ لا أعرف. لكن يبدو أن الرهان يُباع في هذا الاتجاه. هنا لا تبدو الدبلوماسية وسيلة لتحقيق تلك الأشياء. يبدو أنها بيئة شاملة تماماً. كأن هذا هو النموذج لكيفية نمو العمل السياسي أيضاً.
كانوا يتحدثون، ليس فقط عن التحالفات، بل عن الشبكات. عن العلاقات المرنة. عن مقاومة التناقضات دون تحطيم. هذا ليس سهلاً. إنه محفوف بالمخاطر. أفكر في أربيل. في الصورة التي تتغير ببطء. أنت لست طرفًا يراقب، بل طرفاً يحاول التأثير. ليس بشكل مباشر، بل بشيء أكثر ليونة. شيء معقد. محاولة إعداد مشهد من خلال الكلمات، بدلاً من خلال الصراع. وهذا، في الشرق الأوسط، يكاد يكون مغامرة. لا أشعر أنني عشت شيئاً عابراً عندما أغادر شاشة التلفاز.
بدلاً من ذلك، انتقال. من إثبات الوجود إلى هندسة التوازن. من رد الفعل إلى الفعل. الطريق طويل، نعم. وربما ليس واضحاً تماماً. لكن شيئًا ما بدأ يتشكل. التوازن لا يمكن أن يكون نقطة استقرار، أعتقد. هذا ليس حالة تتجاوز الخط. إنه يستمر. حركة لا تنتهي. على الأقل ليس كل من يعيش. لا يستقر؛ يستمر في التحرك.
