تتفنن المؤسسة التشريعية العراقية، وتطبل وتزمر لها بعض الشخصيات والأطراف السياسية بين الفينة والأخرى في دراسة وقراءة قوانين تتعمد إرجاع العراق إلى عصور وأزمان غابرة، آخرها قانون التجنيد الإجباري الذي لو مُرِّر سيكون أسوأ مبادرة تساهم في تخلف العراق عبر مؤسساته الرسمية.
العراق ليس بحاجة إلى التجنيد الإجباري – الالتحاق بالجيش – العراق بحاجة إلى التدريب الإجباري لكي يتعلم أفراده علوم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي – لتأسيس جيش مدني علمي تقني من حملة شهادات الذكاء الاصطناعي لكي يلتحق بركب العالم المتطور.
تشريع قانون للتجنيد الإجباري ليست سوى خطوة منتظمة ومأسسة لعسكرة المجتمع لا يمكن الخلاص منها في ظل البطالة والفقر، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وسيكون بوابة للفساد تلحق بعشرات من أبواب الفساد المستشرية في العراق بطوله وعرضه... ثم كيف سيتم تأسيس جيش وسط هذا التنافس والتصارع للسيطرة على الجيش الحالي ووجود الحشد الشعبي وقوات مكافحة الإرهاب وقوات سوات والبيشمركة وقوات كثيرة... عراقيل أكثر.
تشريع قانون التجنيد الإجباري – وخدمة العلم – هو تأسيس لقاعدة جديدة من الصراعات وبث الكراهية وعسكرة النفوس وتعزيز لمركزية السلطة، في وقت العراق بحاجة إلى جيش من المتنورين يؤمن بالآخر المختلف، لكي يعزز النظام الديمقراطي والاتحادي الفدرالي حتى يلتحق بركب التطور والأنظمة العالمية التي تراعي مصالح أبنائها وبناتها نحو مستقبل أفضل.
تشريع القانون الإجباري – هو تعزيز لسلطة الذكورية وتهميش الفتيات وفرض القوة في النظام العائلي الاجتماعي مع وجود قوانين ساندة لهذا التوجه عقائدياً، بوجود جيش من الشباب يلتحق بخدمة العلم وآلاف الفتيات يصبحن تحت سطوة القوة وفرض الإرادات.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
العراق بحاجة إلى جيش من الشباب الذي يؤمن بالتسامح وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتوفير ميزانية خاصة لتعليم الشباب من كلا الجنسين كيف يساهمون في بناء الإنسان، وفق قيم حقوق الإنسان والإيمان بالتعددية والتنوع، وليس بحاجة إلى جيش سيتم صرف ملايين الدولارات عليه ولا يحقق للبلد سوى صورة عسكرية مشوهة غادرت أيامها..
العراق ليس بحاجة إلى التجنيد الإجباري بقدر حاجته إلى عقول تؤمن بأن الإنسان يجب أن يواكب التطور – من خلال تطوير التعليم، لأن الجيش سيكون ساحة لفرض عقيدة عسكرية أحادية التوجه، والخوف أن لا يجد من يفرضون عليه هذه العقيدة سوى الداخل، باستخدامه لكل معارض أو منافس سياسي أو مذهبي – وإن لم يجدوا أحداً يوجّهون الجيش لسحقه سيتجهون للأقليات كما حصل منذ أول تأسيس للجيش في العراق 1933 في إبادته للآشوريين في سميل.. خاصة أن هناك فئات وجهات تنتظر هذه الفرصة بجدية واهتمام لكي يستخدموا الجيش لفرض الإرادات وتعزيز مركزية السلطة.
العالم يتجه إلى تأسيس وحدات قوات إلكترونية وسيبرانية وجيوش تستخدم الذكاء الاصطناعي وليس إلى جيش يراد منه أن يتمرغل بالتراب وهو يعلي صوته "يحيى الوطن"، وآلاف الناس لا يجدون لقمة عيش كريمة في الوطن.
الدعوات لتأسيس جيش وطني وفق قانون للتجنيد الإجباري هي خطوة مهمة لتوريط العراق لكي يبقى في ركب التخلف إلى الأبد – لأن عصر الجيوش التقليدية انتهى وولى إلى الأبد..
*باحث ومستشار في حل النزاعات وبناء السلام والإعلام
