طيلة سنوات ما بعد الاحتلال الاميركي للعراق كانت العلاقات العربية باردة، والأصح متوترة، وكان الإخوة العرب يلقون باللوم علينا وعلى حكوماتنا المتعاقبة في الإنغلاق والإنعزال بسبب عدم الاستقرار السياسي والامني الذي كان يعصف بالعراق وأهله.
نعم كانت ظروف المربع الاول لها الأثر الكبير والرئيسي على ابتعاد العرب عن أخيهم العراق وبعد التخّلص من الارهاب وموجات الانتحاريين والمفخخات (القادمة من مختلف الدول العربية) بدأ العرب يتقرّبون من أخيهم وربما بتوصية أو نصيحة من الأصدقاء الكبار وصدقّنا لهفتهم وشوقهم الاخوي وأقمنا لهم بطولة الخليج العربي وشهد العالم كرنفال اهل البصرة الرائع في الضيافة والكرم العراقي واغروقت عيون الأشقاء بدموع الندم (حسب قولهم) على موقفهم طيلة السنوات الاخيرة.
وفي عهد حكومة السوداني شهدنا الكثير من المواقف الإنسانية الطيبة تجاه الدول العربية مثل لبنان، فلسطين، الاردن اضافة الى الاتفاقيات الموقعة مع السعودية، مصر، قطر وبدأنا نشعر بالحميمية العربية والتعاون والتضامن المشترك.
المؤسف ان كل هذه المشاعر العراقية الجياشة سقطت مع أول إختبار حدث وهو قضية خور عبد الله، سقطت المبادئ التي كنا نؤمن بها او الأصح التي كنا نعتقد انها موجودة ويشاركنا بها الاشقاء في الدين واللغة والتاريخ والجغرافية.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
مع أول إختبار سقطت ورقة التوت وتكشّرت الأنياب، واذا كانت الإمارات والسعودية وقطر تبّرر موقفها بسبب موانئها العالمية واحتمالية فقدان تلك الاهمية بوجود ميناء الفاو المصمم ليكون بوابة العراق الرئيسية للتجارة العالمية بسعة 99 مليون طن سنوياً، متصلاً بالقناة الجافة إلى تركيا وأوروبا، والكويت والسعودية ترى فيه تهديداً لموانئها (مثل مبارك الكبير)، فما هو التبرير لدولة مثل الاردن؟ مع كل الدعم المعروف وأهمه إتفاقية النفط المعروفة على حساب الشعب العراقي، وما بال فلسطين التي كانت ولازالت القضية المركزية للعراق؟ كذلك لبنان والمساعدات المستمرة قبل واثناء العدوان الاسرائيلي.
بالمحصلة اننا امام واقع عربي مضاد للعراق يتكرر كل حقبة من الزمن وباختلاف الظروف السياسية والاقتصادية، وبالتالي علينا ان نترك الخطاب العربي جانباً ونبحث عن مصالحنا الوطنية والدولية ونحدد موقفنا من العالم الاقتصادي الجديد، وأول تحد لنا هو (خور عبد الله) والتمّسك بمنفذنا البحري الوحيد المطل على العالم، مستغلين العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، وطبيعة التوازن الدولي مع إستمرار العمل بطريق التنمية العظيم.
