هذه الكتابات في الشؤون السياسية، هي في حدود ما يمكن البوح به، وهي ليست توصيفاً قائماً على مبهم، لا نكتب عن مجاهيل، هي استنتاج واقعي لمنطق ما حدث ويحدث، وبالتالي فهي تأطير بعد تنظير.
استعارة (بقعة الزيت) والحاقها بالسياسية، كناية مقصودة لمن يريد أن يفهم، من العابثين بالمقدرات، ومن وقع اليهم عبث الاخرين، ان الحال بسببهم بدأت تقترب من كوارث سياسية فعلها قبلهم من اشتغلوا على تسفيهه وذمه وتجريمه، فما عدا مما بدا؟.
ما لم ينجح الاقتصاد فالسياسة احدى الأسباب
مقومات الاقتصاد وبناؤه، عاملان كاشفان للعقل السياسي الحاكم، وإحاطته بضرورتهما لا تكفي، ذلك ان اي فرد اعتيادي يمكن له معرفة معنى وجود العاملين من عدمهما، لكن المسؤولية تقع بالاساس على مؤوسسات الحكم، والفرد والجماعة وبالاضافة الاقرب للاصالة هم من ثرواتها ومن داعميها، أي الاقتصاد.
اتسع مفهوم الاقتصاد، ومع كل اتساعه ظلت فئة لا تفهمه الا بحدود مستوحاة من طبيعة السلطة المسيطرة عليه، وفئة سلّمت مفاتيح حياتها يأساً من مسائلة الحكم على قرارته، وهذا دليل ضعف اجتماعي وتخادم سيء بين مؤوسسات الرقابة والتنفيذ.
الاقتصاد وفي احدى معانيه هو التدبير، والتدبير مرتبط بالنجاح، والا فهو سوء تقدير.
سوء التقدير في الحكم وقرارته له معنى قد يكفي لعزل الموظف عن مكانه، فهو ليس حراً في ادارة الاقتصاد، اذ انه ليس مالاً (المال كل شيء ثمن وليس العملة الورقية او المسكوك المعدني) خاصاً.
الاقتصاد يقوم على طبيعة الموارد والادارة، وليست كل الدول زراعية ولا كلها صناعية، فإن كانت دولة ما تجمع مورداً او اكثر وتديرها، او تكون وسيطاً في معادلة ومعاملة اقتصادية، فهي تبني وتأخذ هوية اقتصادية.
ان دولة مثل العراق تتلقى اغلب ححص مياهها من الخارج لاستخدامات انسانية واقتصادية، لابد ان تحتكم لعلاقات منتجة مع دول المصدر المائي، ولانها محطة استلام اخير فهي لابد ان تحتكم لسياسة اقتصاد تحسب نمو السكان وإدامة الزراعة كونها تمتلك اراض زراعية داخلة ضمن الناتج المحلي وحساباته، ومعرفة ان هويات الاقتصاد الداخلي بعد تفكيك مكوناتها تعمي وجود مجتمع زراعي لابد من ابقائه وتعزيزه، فبخلاف ذلك سيكون الانكسار المجتمعي متوقعاً ومصاحباً له خسارات بشرية وجغرافية.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
"سوبرمان" العراق
لن اتكلم بالمثالية بل بكل واقعية معاشة، واقعية من عين مراقب يرى ان التعلق بحبل اقتصادي واحد اشبه بالمخاطرة المقصودة لشخص له ابواب طوارئ للسلامة تعمّد اغلاقها او اهمل صيانتها، وأبقى على واحد غير مضمون.
ان اهمال الموارد بكل انواعها، والتصدر للمشهد على انه كله حزبي وسياسي ورسمي، هو استثمار شبيه بتشريع جريمة، اذ ان فرداً أو جماعة حزبية أو عقائدية أو سياسية لها القرار أو جزء من القرار السلطوي، تتسبب ببوار الأرض ونقص المياه ونزف العملة لسد حاجة السوق مع افتراض نزاهة فاعليها، هذا الفرد او الجماعة ارتكبوا جريمة ضياع وتحول حياة مجتمع من مجتمعات الداخل الوطني، لها قيمها وفكرها ومعاشها، سترى نفسها مخيرة بين الهجرة او الضياع.
نفس الاجراء والنتيجة تكون مع المجتمع الصناعي ايا كانت سعته ووجوده، وكذلك مجتمع العقول العلمية ضمن مؤوسسات التعليم وفي اي جزء هو بالحقيقة اقتصادي او يمكن ان يكون اقتصادياً، مثل السياحة والعلاج والمرور براً أو جواً أو بحراً.
أين هي بقعة الزيت السياسية؟
قبل الجواب، فالسياسة جزء من حلول، او هي الجزء الرئيسي، لكنها تظهر بقوة وتكون مفيدة في تغيير او إنبات ما تخرج منه قرارات ونتائج سليمة، اما خلاف ذلك فهي بقعة ملوِثة خانقة قاتلة، تفرض نفسها مستغلة وجودها وشرعيتها التي تخونها مع كل قرار متحايل على روح النص الدستوري والقانوني السليمين.
لا توجد دولة ناجحة كل شعبها موظف عندها، هذا مخالف لمفهوم الدولة، للحكومة أن توظف من يقدمون خدمات لمجتمع الدولة ولمن لهم علاقة قانونية بالدولة، لكن الذي يحصل وبعيداً عن كل مجريات إلهاء اغلب الناس بالدعايات والتصارع، وبروز تلالٍ سياسية تنظيمية كثيرة الكلام عديمة الفائدة، هو تدهور مجتمعي سببه بقعة زيت سياسية تم اطلاقها داخل بيئات المجتمع، بقعة آذت حتى السياسيين اصحاب مشاريع البناء الرصين والرصينة، وظهرت طبقتان متفاوتتان جداً، بينهما فجوات محشوة بالغضب ستنفجر يوماً ببركان مدمر، وستكون بقعة الزيت مغذية للحريق وملتهبة به.
إن مقادير السياسة والحزبية داخل المجتمع يجب أن تكون مدروسة المقادير تركيزاً وتخفيفاً بحسب الحاجة الفعلية العلمية لصوغ معادلة كيميائية ناجحة ومفيدة. لأنه بغير ذلك فعبث، وعبثٌ قاتل. فثمة من يدري ويعرف، وثمة لا ومع ذلك يصر على الدور.
