بعد خمسة أشهر من اللهاث ومتابعة اجتماعات ونقاشات ومعارك شد حبل رئاسة الوزراء بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، داخل حلبة الإطار التنسيقي، فاجأنا قادة الإطار وفي ليلة لم يغب عنها القمر بترشيح علي الزيدي والموافقة عليه بالإجماع والذهاب كلهم وكليلهم بعد منتصف الليل إلى رئيس الجمهورية، نزار آميدي، الذي كان قد هيأ المرسوم الجمهوري لتكليفه بتشكيل الحكومة.
الجمهور العراقي البعيد عن اجتماعات الغرف المغلقة في القصور العامرة، ومنهم أنا، الذين لا نعرف تحولات السياسة وعوالم المصارف والشركات والمال استغربنا كثيراً، على العكس من السياسيين الذين باركوا هذا الترشيح، فقد بدا لنا أن السيد الزيدي هبط من كوكب الاستثمارات والمصارف مثل سوبرمان على كوكب القصر الحكومي لينهي كل الخلافات والإشكالات بوصفات سحرية ويقنعهم بأنه من سينقذهم ويخلص العراق والعراقيين من الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية ويصلح العلاقات الخارجية التي أفسدتها مسيرات الفصائل، وسرعان ما ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات بالسيرة المهنية والذاتية، الـ (CV) للمرشح صاحب الـ 15 شركة والمسؤول عن إطعام الجيش العراقي وراعي البطاقة التموينية للعراقيين والحاصل على 3 شهادات أكاديمية في اختصاصات قانونية واقتصادية، وهذا ما يسعدني كمواطن عراقي عانى من المحاصصات الطائفية وإبعاد الكفاءات الوطنية مقابل احتلال أقارب القادة والحكام المناصب التنفيذية المهمة.
إذن سوبرمان العراق سوف ينقذ البلاد والعباد حسب أول تصريح له بعد التكليف الرئاسي. لكنني أتساءل وبمنتهى المهنية وبعيداً عن المقارنة والتشبيه: هل سيتمكن الزيدي من انتهاج ما أقدم عليه الأمير محمد بن سلمان، بعد توليه مسؤولياته كولي للعهد للمملكة العربية السعودية، حينما شن "حملة مكافحة الفساد" في شهر تشرين الثاني عام 2017 وجمع الأمراء وكبار رجال الأعمال وعدد من أثرى أثرياء المملكة، بينهم أمراء من العائلة الحاكمة، واحتجازهم في فندق الريتز كارلتون بالعاصمة الرياض لأكثر من 15 شهراً استردت المملكة خلالها نحو 107 مليارات دولار في شكل أموال سائلة وعقارات وشركات وسندات وأوراق مالية من 87 شخصاً؟.
مقالات ذات صلة
اراء28/04/2026
تزايد مخاطر أزمة العمل في العراق وإقليم كوردستان
اراء28/04/2026
رئيس الوزراء الجديد أمام أخطر اختبار
هل سيتمكن رجل الأعمال الأكاديمي الشاب علي الزيدي من استرجاع مليارات الدولارات من أموال العراق التي نهبتها حيتان الفساد الذين حكموا العراق هم وأقاربهم؟، والأنكى من هذا وباعتراف مقربين من القيادات السياسية الشيعية والسنية أن غالبية القادة الذين رشحوه لأعلى منصب في العراق هم شركاء الزيدي في مشاريع استثمارية، سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة؟ وهل سيتمكن من الوقوف بوجه قادة الفصائل المسلحة لإقناعهم بالتخلي عن السلاح استجابة لضرورة وطنية وتلبية لمطالب الإدارة الأميركية؟.
عندما يفعل الزيدي ذلك، ويحسن علاقاته مع إقليم كوردستان لحل الأزمات العالقة بين أربيل وبغداد، ويبتعد عن المحاصصة بتوزيع الحقائب الوزارية والاعتماد على الكفاءات المهنية وألا يدير دفة البلد باعتباره رئيس مجلس إدارة الحكومة كشركة قابضة وبقية الأحزاب مجرد مساهمين، ويعيد العراق إلى سكة الحياة الطبيعية سنقول إن الإطار بالفعل اختار الرجل السوبر المناسب للبلد في أكثر مراحل العراق تأزماً وسنكون كلنا معه، وقيل "تفاءلوا بالخير.. تجدوه".
