رووداو ديجيتال
تثير أصول الملكة "نفرتيتي" جدلاً واسعاً في الأوساط الأثرية والتاريخية، بين من يؤكد مصريتها ومن ينسبها إلى أصول ميتانية.
وفي متابعة لشبكة رووداو الإعلامية، أجراها محمد عيسى، قدم كل من عالم المصريات، زاهي حواس، والباحث في الآثار، رستم عبدو، رؤى متباينة حول هذه المسألة التاريخية.
حواس: الأدلة العلمية ترجح الأصل المصري
استبعد وزير السياحة والآثار المصري الأسبق، صحة الروايات التي تشير إلى أن نفرتيتي من أصل "كوردي ميتاني"، واصفاً إياها بأنها "كلام بدون دليل"، إذ وفقاً لحواس، فإن الأدلة العلمية المتاحة حالياً ترجح أنها كانت ابنة شخصية مصرية ذات نفوذ كبير يُدعى "آي".
وأكد حواس لرووداو قائلاً: "نحن نعمل على مشروع بالحمض النووي (DNA) ونبحث عن مومياء الملكة نفرتيتي. هناك احتمال كبير جداً أن نعلن قريباً عن كشف هذه المومياء، وبالتالي في هذه الحالة سيكون لدينا الأدلة العلمية الكاملة حول ما إذا كانت الملكة نفرتيتي مصرية أم لم تكن مصرية".
ومع ذلك، قلل حواس من أهمية أصلها، مشيراً إلى أن زواج الفراعنة من أجنبيات، منذ عهد الأسرة الـ 18، كان أمراً شائعاً في عصر الدولة الحديثة بهدف تعزيز العلاقات الدبلوماسية.
عالم المصريات زاهي حواس يرد عبر رووداو على رواية أن أصل الملكة "نفرتيتي" من الحضارة الميتانية pic.twitter.com/lFj4qqIe8g
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) November 21, 2025
وأضاف: "رمسيس الثاني تزوج اثنتين من بنات ملك الحيثيين... فإذاً، كل الأدلة تشير لهذا الكلام العلمي، أن الملك في مصر القديمة كان من حقه أن يتزوج أجنبية، لكن لم يكن من حق الملكة أن تتزوج أجنبياً".
وفسّر حواس اختفاء اسم نفرتيتي في منتصف فترة حكم زوجها أمنحوتب الرابع بأنها "شاركت إخناتون في الحكم وغيرت اسمها من نفرتيتي إلى نفرنفرو آتون، وبعد أن مات إخناتون حكمت لمدة سنتين".
كما أشار عالم المصريات إلى إمكانية وجود "مصاهرة" بين الفرعون والميتانيين، عازياً ذلك إلى وجود "علاقات تجارية وحربية" بين مصر القديمة، مع سوريا وفلسطين والعراق واليمن القديمين.
عبدو: نفرتيتي هي الأميرة الميتانية "تادو-خيبا"
على الجانب الآخر، يطرح الباحث في الآثار، رستم عبدو، فرضية مختلفة، حيث يرى أن نفرتيتي هي في الأصل الأميرة الميتانية "تادو-خيبا"، ابنة الملك توشراتا، التي أُرسلت إلى مصر للزواج من الفرعون أمنحوتب الثالث، ثم تزوجها ابنه أمنحوتب الرابع (إخناتون) بعد وفاة والده.
ويستند عبدو في بحثه إلى السياق التاريخي الذي شهد تحالفات وزيجات دبلوماسية بين القوى العظمى في ذلك الوقت، ومنها مصر والمملكة الميتانية، مشيراً إلى أن اسم "نفرتيتي" نفسه، الذي يعني بالهيروغليفية "الجميلة آتية"، يدعم فكرة قدومها من بلد آخر.
حول مسألة زواجها من الفرعون، يذكر الباحث في الآثار لرووداو: "بعد أن استلم الملك الميتاني توشراتا الحكم قام بإرسال ابنته تادو- خيبا للفرعون المصري أمنحوتب الثالث والذي تزوجها فيما بعد ابنه أمنحوتب الرابع (أخناتون 1353-1335) ق.م لتنقطع بعد ذلك العلاقات المصرية الميتانية".
ويوضح عبدو أن نفرتيتي "لُقبت بالزوجة الملكية العظمى وسيدة مصر العليا والسفلى وسيدة الأرضين والأميرة الوراثية، وهي صفة ليست تقليدية بقدر ما كانت صفة حقيقية تعني فعلاً شريكته في الحكم ووريثته فيما إذا مات، قبل أن تلقب بـ (نفر نفرو آتون) نفرتيتي (الجميلة جمال آتون) والتي وجدت على آلاف المدونات".
