رووداو ديجيتال
بعد 21 ساعة من المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه، أنهت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاتهما في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق. وصرح جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، بأن طهران رفضت شروط واشنطن للتخلي عن الأسلحة النووية، فيما أعلنت طهران أن الخلاف لا يزال قائماً حول ثلاث قضايا رئيسية.
في فجر يوم الأحد (12 نيسان 2026)، أنهت الولايات المتحدة وإيران جولة تاريخية من المفاوضات المباشرة دون تحقيق أي نتائج ملموسة، مما وضع مصير وقف إطلاق النار الهش، الذي استمر لأسبوعين، أمام شكوك كبيرة.
وأعلن فانس، الذي ترأس وفد بلاده في مفاوضات إسلام آباد الماراثونية، أن الاجتماعات انتهت دون اتفاق بعد أن رفض الإيرانيون قبول الشروط الأميركية للتخلي عن مساعي تصنيع سلاح نووي، وغادر فانس العاصمة الباكستانية متوجهاً إلى الولايات المتحدة.
من جانبه، صرح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لوسائل إعلام بلاده، بأنه تمت مناقشة المسودة الإيرانية المكونة من 10 نقاط والخطة الأميركية المكونة من 15 نقطة، مشيراً إلى وجود تفاهمات حول عدد من القضايا، لكن الخلاف لا يزال قائماً حول 3 قضايا أخرى.
ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي عن مصدر مطلع أن الخلاف تركز بشكل أساسي على نقطتين:
المطالبة الإيرانية بالسيطرة على مضيق هرمز.
تسليم إيران لليورانيوم المخصب والتوقف عن أي عمليات تخصيب إضافية.
الوساطة الباكستانية
طالب الوسطاء الباكستانيون الطرفين بالحفاظ على وقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار: "من الضروري جداً أن يستمر الأطراف في الالتزام بوقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن بلاده ستحاول في الأيام المقبلة تسهيل استئناف جولة جديدة من الحوار بين إيران وأميركا.
نقاط الخلاف
قال فانس للصحفيين: "الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى التزام مؤكد بأنهم لا يسعون وراء الأسلحة النووية، ولا يسعون وراء الوسائل التي تمكنهم من امتلاكها بسرعة. هذا هو الهدف الرئيسي للرئيس الأميركي، وهو ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات".
وأوضح نائب الرئيس الأميركي أنه تحدث عدة مرات خلال الـ 21 ساعة الماضية مع الرئيس دونالد ترامب، كما كان على تواصل مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وفي الوقت الذي كان فيه فانس والإيرانيون يتحدثون بشكل منفصل للإعلام، كان ترمب في مدينة ميامي بولاية فلوريدا لمتابعة إحدى مباريات مصارعة"UFC".
وقال فانس، الذي كان يرافقه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كمبعوثين خاصين: "نحن نغادر هنا بمقترح بسيط للغاية، وهو إطار للتفاهم، وهذا هو عرضنا الأخير والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه أم لا".
وبينما كان ترمب قد أعلن في وقت سابق وقف الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، لم تشر تصريحات فانس إلى ما سيحدث بعد انتهاء تلك المدة أو ما إذا كان وقف إطلاق النار سيستمر.
وفي أول رد فعل له وإشارة لخطواته القادمة ضد إيران، وبعد ساعات قليلة من تصريحات فانس، نشر ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" رابطاً لخبر يتحدث عن امتلاك الرئيس الأميركي "ورقة ضغط" تتمثل في قدرته على فرض حصار بحري على إيران. كما صرح مسؤول أميركي لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن "الخطوة التالية بيد ترمب".
إزالة الألغام مضيق هرمز
أعلن الجيش الأميركي أن مدمرتين أمريكيتين مرتا عبر مضيق هرمز كتحضير لازالة الألغام من الممر المائي. إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ذكرت أن القيادة العسكرية المشتركة نفت هذا الخبر.
وبينما كانت المفاوضات مستمرة، قال ترمب للصحفيين: "نحن بصدد إزالة الألغام من المضيق. سواء توصلنا لاتفاق أم لا، فهذا لا يشكل فرقاً بالنسبة لي".
ويُعد إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران أكبر ميزة استراتيجية لها في هذه الحرب. وسابقاً، كان نحو خمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا المضيق عبر أكثر من 100 ناقلة يومياً، ولكن منذ إعلان وقف إطلاق النار، لم تمر سوى 12 سفينة فقط.
الشروط الإيرانية
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن المفاوضات الثلاثية بدأت بعد تنفيذ شروط إيران المسبقة، ومن بينها تقليص الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
وأوضح الوفد الإيراني للتلفزيون الرسمي أنهم عرضوا خلال لقائهم برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف "خطوطهم الحمراء"، والتي تضمنت التعويض عن الأضرار التي لحقت بإيران جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة.
وتضمن المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط ضمانات لإنهاء الحرب ومحاولة السيطرة على مضيق هرمز، ووقف الحرب ضد "الحلفاء الإقليميين"، خاصة الهجمات الإسرائيلية على حزب الله. في المقابل، تضمن المقترح الأميركي المكون من 15 نقطة تقييد البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز.
خسائر الحرب
هذه الحرب التي بدأت في 28 شباط بهجوم أميركي وإسرائيلي على طهران، تسببت حتى الآن في مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص في إيران، و2020 في لبنان، و23 في إسرائيل، إضافة إلى العشرات في دول الخليج والعراق والأردن وإقليم كوردستان، كما ألحقت أضراراً بالبنية التحتية في نصف دول الشرق الأوسط. وتسبب إغلاق مضيق هرمز في عزل الخليج وصادراته من النفط والغاز عن الاقتصاد العالمي، مما أدى لارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق.
مفاوضات إسرائيل ولبنان
بينما تؤكد إسرائيل أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان وتواصل هجماتها، من المقرر أن تبدأ يوم الثلاثاء في واشنطن مفاوضات بين إسرائيل ولبنان. يأتي ذلك بعد إعلان إسرائيل المفاجئ بالسماح بالتفاوض رغم عدم وجود علاقات رسمية بين البلدين.
ولكن يوم السبت، أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تأجيل رحلته إلى واشنطن بسبب "الظروف الداخلية الراهنة". ومن المتوقع ألا يؤثر ذلك على سير المفاوضات، حيث يُنتظر أن تكون الجولة الأولى على مستوى السفراء.
وتريد إسرائيل أن تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح حزب الله، لكن الجماعة المسلحة قاومت محاولات إضعافها لعقود. وفي يوم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، قصفت إسرائيل بيروت بكثافة مما أسفر عن مقتل 350 شخصاً، وهو ما اعتبرته وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأكثر دموية منذ بدء الحرب.