رووداو ديجيتال
حذّرت منظمة التجارة العالمية من أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد أزمة جيوسياسية فقط، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي، في ظل اضطراب الشحن وارتفاع أسعار الطاقة. هذا التحذير يضع مضيق هرمز مجدداً في مركز القلق الدولي، بوصفه نقطة الاختناق الأكثر حساسية في سلاسل الإمداد العالمية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو-إيويلا اليوم الخميس (19 آذار 2026)، إن الاضطرابات في الشحن وزيادة أسعار الطاقة بدأت بالفعل تؤثر على الإمدادات وترفع تكلفة الأسمدة، محذّرة من أن أي انقطاع مطوّل قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدام المدخلات الزراعية والاتجاه نحو محاصيل أقل إنتاجية.
هذه الإشارة ليست تقنية فقط، بل تعكس بداية سلسلة تأثير تمتد من الموانئ إلى الحقول ثم إلى موائد المستهلكين.
الخطر هنا لا يرتبط فقط بالحرب ذاتها، بل بموقعها الجغرافي. مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، يمثل حلقة وصل حاسمة بين الطاقة والغذاء.
أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط، ومع ارتفاع الطاقة ترتفع كلفة الإنتاج الزراعي والنقل، ثم تتصاعد أسعار الأسمدة، ما يؤدي في النهاية إلى تقليص الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء.
التخوف من إغلاق المضيق أو تعطيله جزئياً لم يعد سيناريو نظرياً، بل بات مرتبطاً بتطورات ميدانية متسارعة في المنطقة.
توسع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وامتداد الضربات إلى منشآت حيوية، كلها عوامل ترفع احتمالات زيادة التصعيد في الممرات البحرية.
مقالات ذات صلة
العالم28/04/2026
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة لرووداو: نريد فتح مضيق هرمز لكن يجب أن تنتهي الحرب
العالم28/04/2026
600 موظف في غوغل يعترضون على عقد عسكري سري
في هذا السياق، لا يشترط أن يكون الإغلاق رسمياً حتى تظهر آثاره، إذ يكفي استهداف ناقلات أو رفع تكاليف التأمين البحري لتعطيل الحركة، وهو ماحصل فعلياً.
ما يزيد من حساسية الوضع أن العالم لم يستعد توازنه بالكامل منذ أزمات سابقة مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ما يجعل سلاسل الإمداد أكثر هشاشة أمام أي صدمة جديدة. وفي حال تعطل تدفق الطاقة عبر هرمز، فإن التأثير لن يتوقف عند الأسواق النفطية، بل سيمتد بسرعة إلى أسواق الغذاء، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد.
الدول الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والطاقة، حيث يترجم أي ارتفاع في الأسعار إلى ضغط مباشر على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
ومع تراجع القدرة على دعم السلع الأساسية في بعض هذه الدول، قد يتحول الخطر من أزمة أسعار إلى أزمة توفر.
في هذا الإطار، يبدو تحذير منظمة التجارة العالمية أقرب إلى إنذار مبكر، إذ إن الخطر الحقيقي لا يكمن في حدث واحد، بل في تفاعل عدة عوامل في وقت واحد: حرب مستمرة، ممرات مائية مهددة، وأسواق عالمية لا تزال هشة.
وبين هذه العوامل، يبقى مضيق هرمز النقطة التي يمكن أن تتحول عندها الأزمة من إقليمية إلى أزمة غذاء عالمية.
