رووداو ديجيتال
شهدت الحقول النفطية في سوريا وكوردستان سوريا (روجآفا) تبدلاً في القوى المسيطرة خلال الـ 16 عاماً الماضية.
في نهاية شهر كانون الثاني 2026، تمكنت الحكومة السورية الجديدة، عبر العمليات العسكرية ومن ثم الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من بسط سيطرتها على قطاع صناعة النفط والغاز في سوريا وكوردستان سوريا، حيث تسيطر حالياً على 95% منه. وقد بلغ إجمالي الإنتاج اليومي لسوريا خلال العام الحالي 105 آلاف برميل، لكن مع دخول الشركات الخليجية والأميركية، تسعى الحكومة الجديدة لرفع مستوى الإنتاج اليومي إلى 380 ألف برميل.
تعرضت البنية التحتية لصناعة النفط والغاز في سوريا لأضرار جسيمة نتيجة الحروب والصراعات؛ حيث تقدر وزارة النفط السورية الخسائر بـ 91.5 مليار دولار في قطاع النفط وحده، بينما قدرت الأمم المتحدة خسائر قطاع النفط والغاز السوري بـ 115 مليار دولار.
تتوزع حقول النفط والغاز في سوريا وكوردستان سوريا في محافظات دير الزور، حمص، والحسكة (كوردستان سوريا). ويبلغ مجموع الحقول 11 حقلاً، منها 5 حقول نفطية، و3 حقول غاز، و3 حقول مشتركة (نفط وغاز). ويقدر إجمالي الاحتياطي المؤكد في الحقول النفطية بـ 2.5 مليار برميل، فيما تتراوح احتياطيات الغاز الطبيعي بين 8.5 إلى 9.5 تريليون قدم مكعب.
في الواقع، لا تعد أرقام احتياطيات النفط والغاز في سوريا كبيرة مقارنة بجيرانها، وتصنف كدولة نفطية صغيرة، ولكن الموقع الجغرافي وتوفر بنية تحتية للنقل ووجود مينائي طرطوس وبانياس، منح سوريا فرصة جديدة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة وجذب استثمارات الشركات الأجنبية.
تذبذب إنتاج النفط في سوريا وكوردستان سوريا
في السنوات التي سبقت الثورة والحرب الأهلية، كان مستوى الإنتاج اليومي في سوريا يتراوح بين 380 إلى 400 ألف برميل، بعائدات تتراوح بين 3 إلى 3.4 مليار دولار. على سبيل المثال، في عام 2008 بلغ إجمالي الإنتاج 400 ألف برميل يومياً بعائدات بلغت 3.2 مليار دولار. وبعد انطلاق الانتفاضة الشعبية ومن ثم اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، انخفض مستوى الإنتاج اليومي إلى 350 ألف برميل، وتراجعت العائدات إلى 1.8 مليار دولار.
ومع مرور السنوات، تناقصت كميات الإنتاج السنوي والعائدات بشكل حاد، حتى وصلت في عام 2019 إلى أدنى مستوياتها بإنتاج لم يتجاوز 20 ألف برميل يومياً، وبعائدات انخفضت إلى 45 مليون دولار فقط.
بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد، وفي عام 2025، ارتفع مستوى إنتاج النفط في سوريا مجدداً إلى 115 ألف برميل يومياً، لتصل عائداته إلى حوالي 450 مليون دولار. وفي الأشهر الأولى من عام 2026 (كانون الثاني وشباط)، تراوح مستوى الإنتاج اليومي بين 105 إلى 110 آلاف برميل.
وفقاً للتوقعات الحالية، ومن أجل رفع مستوى الإنتاج اليومي في جميع حقول النفط والغاز السورية، وبفضل استثمارات الشركات الأجنبية، لا سيما الأميركية والخليجية، من المتوقع أن يصل مستوى الإنتاج اليومي في عام 2027 إلى 180 ألف برميل، على أن يعود بحلول عام 2030 إلى مستويات ما قبل الحرب بواقع 380 ألف برميل يومياً.
حقول سوريا والإنتاج اليومي لـ 380 ألف برميل نفط في عام 2030
تضم الحقول النفطية في محافظة دير الزور كلاً من حقول (العمر والتنك النفطية، وحقل كونيكو للغاز، وT-2 ) في الأيام التي سبقت الحرب الأهلية السورية، كان مستوى الإنتاج اليومي لهذه الحقول يبلغ 200 ألف برميل، إلا أنه في عام 2025 انخفض مستوى إنتاجها ليصل إلى ما بين 21 و22 ألف برميل يومياً فقط.
أما الحقول النفطية في محافظة الحسكة (كوردستان سوريا)، والتي تشمل (حقلي رميلان والسويدية للنفط والغاز، بالإضافة إلى حقل كراتشوك النفطي)، فقد كانت تنتج مجتمعة 110 آلاف برميل نفط يومياً في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية، وبحلول عام 2025 انخفض إجمالي إنتاجها إلى 50 ألف برميل يومياً.
وفي محافظة حمص، يوجد حقلان للغاز هما (حقل أبو رباح وحقل أراك) الواقعان في وسط سوريا. كانت مستويات الإنتاج في هذين الحقلين قبل الحرب الأهلية "صفر"، ولكن من المتوقع أن يصل مستوى إنتاج الغاز فيهما إلى أكثر من 500 ألف متر مكعب يومياً.
