فريق رووداو الاقتصادي
تدخل إيران أسبوعها الثاني من الحرب، فيما يرد المسؤولون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ترمب مؤكدين عدم استعدادهم للاستسلام غير المشروط. الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار، بينما تزداد الضغوط على ترامب من قبل الديمقراطيين بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة في الولايات المتحدة. بالنسبة للعالم، تبدو ضريبة هذه الحرب كارثية، وهي في تصاعد مستمر ساعة تلو الأخرى.
بعد مرور 10 أيام على بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 من الشهر الماضي، لاتزال الجمهورية الإسلامية مستمرة في القتال. وصرح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، قائلاً: "نحن لا نطلب وقف إطلاق النار"، فيما أعلن بيت هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، اليوم أن الحرب ستستمر ما لم تستسلم إيران. ولا يزال الحرس الثوري يحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة. ومع تسلم المرشد الجديد لمهامه، يجد الشعب الإيراني نفسه تائهاً بين القصف والانهيار الاقتصادي.
رد الفعل السريع للأسواق
فجر اليوم الاثنين، 9 آذار 2026، ارتفع سعر خام برنت إلى 119.36 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ حزيران 2022. إن اضطراب الأسواق العالمية يوضح آثار هذه الحرب أكثر من أي بيان عسكري؛ فمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس نفط العالم، بات مغلقاً فعلياً الآن. وتقول (شركة رابيدان إنرجي) الاستشارية إن هذا يمثل أقسى انقطاع في النقل البحري للنفط الخام منذ أزمة السويس عام 1956-1957.
اتجهت أسواق البورصة العالمية وقيم أسهم الشركات، من طوكيو إلى لندن، نحو انخفاض غير مسبوق. وقد دعا وزراء مالية مجموعة السبع G7 إلى اجتماع عاجل لإيجاد حل لأزمة الطاقة. ولم يعد السؤال الرئيسي للخبراء السياسيين والاقتصاديين هو "هل ستبقى السلطة الحالية في إيران أم لا؟"، بل أصبح "إلى متى ستصمد، وما هي كلفة بقائها على بقية دول العالم؟".
المفاوضات أو الاستمرار
كان من المتوقع أن يؤدي مقتل القائد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجمات إلى تغيير المعادلة؛ إذ كانت الولايات المتحدة تأمل أن يؤدي القضاء على رأس الهرم إلى تفكك النظام. لكن مجلس الخبراء الايراني تحرك بسرعة، وعين فجر يوم الاثنين مرشداً جديداً، وهو مجتبى خامنئي (56 عاماً)، نجل علي خامنئي.
ويرى خبراء معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن تولي مجتبى يزيد من احتمالية إطالة أمد الحرب، لأنه لم يترك أي خيار للتفاوض أو الانسحاب. ويقول جان كاساب أوغلو، الباحث في معهد هودسون: "للحرس الثوري تاريخ طويل في اتخاذ القرارات المستقلة. في ظل مجتبى خامنئي، ستتحول علاقاته غير الرسمية مع الحرس الثوري إلى علاقات رسمية وقانونية، وهذا يعني بقاء المتشددين في السلطة واستمرار الحرب".
الترسانة الإيرانية
أطلقت إيران منذ بداية الحرب أكثر من 500 صاروخ باليستي وحوالي 2000 طائرة مسيرة، وُجّه نحو 40% منها باتجاه أهداف إسرائيلية، والباقي نحو دول الخليج وإقليم كوردستان، حيث توجد القواعد العسكرية الأميركية. ورغم تراجع وتيرة الهجمات، إلا أنها لا تزال مستمرة. وبحسب مصادر إسرائيلية وتحليلات الخبراء، فإن الهجمات الأميركية والإسرائيلية في اليومين الثامن والتاسع دمرت مصنعين رئيسيين لإنتاج الصواريخ، مما يجعل إيران عاجزة حالياً عن تعويض الصواريخ التي تطلقها بنفس السرعة. ورغم بقاء مدن صنع الصواريخ تحت الأرض، إلا أن مداخل الأنفاق وممرات النقل تُستهدف بكثافة.
ووفقاً لسيناريوهات وضعتها مراكز استراتيجية، هناك احتمال بنسبة 55% لاستمرار الحرب من 6 إلى 12 أسبوعاً، وهو سيناريو يلحق أضراراً جسيمة بجميع الأطراف. أما احتمال استسلام إيران خلال 4 أسابيع، فلم يُحدد سوى بنسبة 15%. وثمة سيناريو آخر يتوقع أنه في حال قدمت روسيا والصين دعماً لوجستياً وعسكرياً لإيران، فقد تستمر الحرب من 4 إلى 12 شهراً، وهو احتمال تصل نسبته إلى 30%. هذه مجرد سيناريوهات، لكن تعيين مجتبى خامنئي قد يرجح كفة السيناريوهات التي تشير إلى إطالة أمد النزاع.
الضغط الأميركي على الصين
لفهم ما تفعله الحرب بالاقتصاد الإيراني، يجب النظر إلى وضعه قبل الحرب؛ حيث كان التضخم يقترب من 60% والتومان على وشك الانهيار التام، مع تهديد الإفلاس لـ 80% من الصيدليات. الحرب فجرت هذا الوضع المتأزم؛ إذ دمرت الغارات الإسرائيلية (مستودع نفط شهران) في طهران وبنية المصافي التحتية، مما شل عائدات التصدير والوقود المحلي معاً. كما باتت "ممرات التجارة الظلية" التي تربط إيران بالمصافي الصينية في خطر، وتواجه الصين ضغوطاً أميركية شديدة لوقف شراء النفط الإيراني، خاصة وأن الرئيس الصيني (شي جين بينغ) يستعد لاستقبال دونالد ترامب في نهاية هذا الشهر.
العالم يدفع الثمن
كل دولة في العالم تدفع ثمن هذه الحرب رغم عدم دورها في اندلاعها. فارتفاع أسعار النفط بنسبة 35% في أسبوع واحد هو أمر غير مسبوق تاريخياً، بل هو أسرع من الصدمة التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. ورفع خبراء (غولدمان ساكس) توقعاتهم لسعر خام برنت لتتراوح بين 100 و130 دولاراً. كما حذر (بنك باركليز) هذا الأسبوع من أن "توقف الإنتاج بدأ بالفعل في العراق والكويت، وقد يمتد قريباً ليشمل الإمارات والسعودية". وتعد روسيا المستفيد الاستراتيجي الأكبر من مسار الحرب الحالية، حيث اعترف الكرملين في اليوم الثامن بزيادة الطلب على النفط الروسي.
ثلاثة سيناريوهات مرعبة
هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة، تُصنف بأنها "قليلة الاحتمال لكنها شديدة التأثير":
