رووداو ديجيتال
أعاد تمديد أيام وقف إطلاق النار والتصريحات الإيرانية الغامضة بشأن فتح مضيق هرمز أمام السفن، بعض الأمل لأسواق النفط والغاز، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط بنسبة 10%، لكن تصريح دونالد ترامب بالإبقاء على الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية وضع طهران أمام خيارين؛ إما التسوية أو إغلاق حقولها النفطية في غضون أقل من أسبوعين. ويأتي ذلك بسبب انخفاض قدرتها على تصدير النفط عبر مضيق هرمز وامتلاء خزاناتها، وهو الوضع نفسه الذي خلقته لدول الخليج والعراق في الأيام التي تلت 28 شباط 2026، بسبب الحرب مع أميركا وإسرائيل، وذلك بإغلاقها مضيق هرمز، مما أجبر هذه الدول على خفض إنتاجها وصادراتها بنسب متفاوتة تصل إلى 60%.
تتزايد يوماً بعد يوم خسائر حرب الـ 39 يوماً التي خاضتها إيران، وخاصة إغلاق مضيق هرمز، حيث أشار صندوق النقد الدولي (IMF) في أحدث تقرير له حول توقعات آفاق الاقتصاد العالمي، إلى مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي كبير وارتفاع معدلات التضخم هذا العام والعام المقبل بسبب الوضع في مضيق هرمز.
وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، فإن الدول الناشئة مثل العراق تعاني ضعف ما تعانيه الدول المتقدمة مثل بريطانيا من تداعيات الحرب واستمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز، لأنه مع استمرار هذا الوضع، ستواجه اقتصاداتها نقصاً في الإيرادات وزيادة في الديون وعدم استقرار في السياسة النقدية.
حتى قرار دونالد ترمب ووصول السفن الأميركية إلى الخليج، كانت حركة السفن في مضيق هرمز تحت سيطرة الإيرانيين، الذين كانوا يسمحون أو يمنعون مرور السفن. ولهذا السبب، تمكنوا خلال تلك الفترة من تصدير 1.85 مليون برميل من النفط يومياً بسعر أفضل مما كان عليه قبل الحرب. لكن منذ الساعة السادسة من مساء 13 نيسان، فرض الأميركيون أيضاً سيطرتهم على حركة السفن، مما زاد من تعقيد الوضع، وبات من غير الواضح من الذي يجب الحصول على موافقته لمرور السفن عبر هذا المضيق ومضيق باب المندب، وكيف ستكون الحال في الأيام المقبلة.
مضيق هرمز وصادرات النفط الإيرانية
تُظهر بيانات كبلر لحركة السفن خلال فترة الحرب، أن مضيق هرمز استمر في نقل النفط، على عكس التصريحات الإيرانية القائلة بأن "مضيق هرمز؛ إما أن يكون مضيق سلام وازدهار للجميع، أو مضيق فشل وألم لدعاة الحرب"، إذ بلغ حجم صادرات النفط الإيرانية اليومية خلال تلك المُدّة 1.85 مليون برميل، بينما كان قبل الحرب 1.75 مليون برميل، ما يعني أنها صدرت خلال فترة الحرب ما يزيد على 100 ألف برميل إضافي يومياً مقارنة بما قبلها.
كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت حركة السفن قد استمرت في الساعات الماضية أم لا، حيث ذكرت وكالة رويترز أن السفن تمر عبر المضيق بعد تغيير إشارات الرادار الخاصة بها، وفي المقابل، أشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أنه لم تمر أي سفينة بعد 24 ساعة.
إن استمرار هذا الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، سيدفع إيران نحو إغلاق آبار النفط وخفض إنتاج النفط والغاز في مختلف حقولها، بسبب امتلاء خزانات النفط في غضون 10 إلى 15 يوماً، لأنه قبل هذا الإغلاق للمضيق من قبل أميركا، كان الإيرانيون ينتجون قرابة 3.1 مليون برميل من النفط، يصدرون منها 1.8 مليون برميل.
وإذا استمر الوضع في مضيق هرمز على ما هو عليه الآن، فإن الإيرانيين سيتكبدون خسائر إغلاق المضيق على غرار العراق ودول الخليج، وهو ما لم يشهدوه خلال الحرب، لأن عائدات كمية النفط التي صدرتها عبر المضيق تبلغ يومياً 150 مليون دولار أميركي، وفي الفترة التي حددها الرئيس الأميركي لإغلاق المضيق في وجه الجميع، وخاصة الإيرانيين، سيرتفع إجمالي الخسائر إلى 9 مليارات دولار.
من النقاط المهمة في هذا الوضع الجديد الذي نشأ لإيران خلال فترة الحرب والآن، هو تقلص الفارق بين سعر خام برنت والنفط الإيراني في الأسواق، حيث كان برميل النفط الإيراني قبل الحرب يباع بسعر يقل عن برنت بما يتراوح بين 10 إلى 15 دولاراً، لكن خلال فترة الحرب، وبسبب الإعفاءات الأميركية ورفع العقوبات، تقلص الفارق إلى ما بين 2 و3 دولارات.
إنتاج وصادرات النفط الإيراني 1960-2026
يبلغ إجمالي عدد حقول النفط والغاز في إيران 145 حقلاً، منها 102 حقل نفطي و43 حقل غاز، ويقع معظمها في جنوب غربي إيران وجبال زاغروس. أما عدد الحقول التي يتم إنتاج النفط فيها فيبلغ 78 حقلاً.
يوجد في إيران 12 حقلاً نفطياً كبيراً، تعتبر من أكبر الحقول في الشرق الأوسط والعالم، مثل غتشساران، والأهواز، ومارون، وآغا جاري، وبيبي حكيم، وكرنج، ورج سفيد، ودارخوين، وغرب كارون، وفروزان، وأبو ذر، ودرود-خارك. على سبيل المثال، يُعد حقل الأهواز النفطي ثالث أكبر حقل نفطي في العالم ويشكل 23% من إجمالي احتياطيات إيران المؤكدة. تم اكتشافه في عام 1958، ويبلغ احتياطيه المؤكد 65 مليار برميل من النفط، وتتراوح جودته وفقاً لمقياس معهد البترول الأميركي (API) بين 33 و34 درجة، وهي الأقرب لنفط برنت، وقد بلغ مستوى إنتاجه اليومي مؤخراً ما بين 700 ألف إلى 800 ألف برميل يومياً.
في تاريخ صناعة النفط والغاز الإيرانية، شهد مستوى إنتاج وتصدير النفط الإيراني أفضل أيامه في عقد 1960-1970، حيث تجاوز مستوى الإنتاج اليومي 5 ملايين برميل. وفي المقابل، كان أسوأ عقد هو 1980-1990، حيث انخفض الإنتاج اليومي إلى 2 مليون و154 ألف برميل.
خلال سنوات العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران، وحتى حرب الـ 12 يوماً والـ 39 يوماً في الشهر الماضي، تمكنت إيران من الحفاظ على مستوى إنتاج يومي يتراوح بين 3.6 مليون و4.1 مليون برميل.
وفقاً لبيانات أوبك ومعهد الطاقة (EI)، شهد مستوى إنتاج النفط الإيراني تقلبات كبيرة خلال فترتي رئاسة دونالد ترمب. في عام 2018، بلغ المتوسط اليومي 4.7 مليون برميل، وفي عام 2020، انخفض بسبب جائحة كورونا والعقوبات إلى متوسط يومي قدره 2.2 مليون برميل. ومن الملاحظ أن الإنتاج والصادرات شهدا زيادة مستمرة من آذار 2021 حتى حزيران 2025.
خلال حرب الـ 12 يوماً، انخفض مستوى الإنتاج إلى 2.2 مليون برميل يومياً، بينما كان مستوى الإنتاج اليومي في الأشهر الأولى من هذا العام وقبل الحرب يبلغ 3.1 مليون برميل، وتشير البيانات إلى تصدير ما يقرب من 1.85 مليون برميل يومياً إلى الخارج، ذهب معظمها إلى الصين.
الرسم البياني 1: إنتاج النفط الإيراني 2018 - شباط 2026
المصدر: بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، معهد الطاقة (EI)، إدارة معلومات الطاقة الأميركية (eia)، كيبلر (Kpler)، فورتيكسا أناليتيكس (Vortexa Analytics)
إيران صدرت النفط إلى الصين وتسلمت أمواله بالدولار في الإمارات
خلال السنوات من 2018 إلى 2026، وكما هو موضح في الرسم البياني الثاني، فإن نسبة النفط الذي صدرته إيران إلى خارج البلاد تراوحت بين ما يزيد عن 80% إلى 97% متجهة إلى الصين. وسواء كانت كمية النفط المصدرة تقارب نصف مليون برميل، كما في فترة كورونا، أو تقارب مليوني برميل كما في فترة الحرب التي استمرت 39 يوماً، فإن المثير للانتباه هو أن الأموال عادت إلى إيران من الإمارات أكثر من الصين!
خلال فترة التسع سنوات هذه، انخفض متوسط مستوى إنتاج النفط الإيراني من 4.7 مليون برميل يومياً إلى 3.1 مليون برميل يومياً، لكن مستوى الصادرات قد ازداد، وخاصة إلى الصين كما هو موضح أدناه.
كان عام 2022 هو أسوأ مستوى للصادرات، حيث بلغ 992 ألف برميل يومياً، لكنه ارتفع في الأشهر الأولى من عام 2026، وزاد مستوى الصادرات اليومية إلى 1.85 مليون برميل.
الرسم البياني 2: الإنتاج، الصادرات، والصادرات إلى الصين خلال الفترة 2018 – 2026
المصدر: بيانات منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC)، معهد الطاقة (EI)، إدارة معلومات الطاقة الأميركية (eia)، كلير (Kpler)، فورتيكسا أناليتيكس (Vortexa Analytics).
أحد الأمثلة البارزة هو عام 2025، حيث بلغ إجمالي صادرات إيران النفطية 1.75 مليون برميل يومياً، ذهب منها نحو 1.5 مليون برميل إلى الصين. لكن، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية (eia)، فإن إجمالي العائدات من مبيعات النفط الإيراني لعام 2025، جاء بواقع 4.4 مليار دولار من الإمارات و721 مليون دولار فقط من الصين. وقد تمت هذه العملية عبر شراء التجار للنفط الإيراني في الإمارات، ثم تغيير وجهة النفط المشترى من الإمارات إلى الصين.
الجدول 1: أكبر 10 مشترين للنفط الإيراني في 2025
