رووداو ديجيتال
تظهر الإحصاءات أدناه بشكل مباشر ما حدث للعملة الوطنية الإيرانية في غضون يوم واحد فقط، اليوم الأربعاء، (29 نيسان 2026)، وما تفعله الحرب التي تعصف بالجمهورية الإسلامية الإيرانية باقتصادها. هذه البيانات هي بيانات السوق الحرة وقد تم الحصول عليها مباشرة من المواقع الإيرانية الموثوقة.
المعلومات المباشرة من السوق، 29 نيسان 2026
* سعر اليوم (السوق الحرة): 178,650 تومان لكل دولار (+7.04% خلال 24 ساعة)
* أعلى مستوى يومي: 178,900 تومان لكل دولار
* أدنى مستوى يومي: 160,350 تومان لكل دولار
* التغير مقارنة بالأمس: +11,750 تومان (إغلاق الأمس: 166,900)
* التغير مقارنة بالأسبوع الماضي: +15.89%
* التغير مقارنة بالأشهر الستة الماضية: +66.34%
* السعر في بداية عام 2025: 81,750 تومان لكل دولار
* إجمالي الخسائر منذ عام 2016: >98% من قيمته مقابل الدولار
* توقعات صندوق النقد الدولي للتضخم لعام 2026: متوسط سنوي 68.9%
* توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026: -6.1% انكماش
* خسائر الحرب المقدرة: 270 مليار دولار مباشرة وغير مباشرة
* الوظائف المفقودة منذ 28 شباط: ما يقارب 2 مليون
بلغة بسيطة، معنى هذه الأرقام هو أن أسرة إيرانية ادخرت قبل 10 سنوات مبلغ 10,000 دولار بالتومان، عندما كان سعر صرف الدولار يبلغ حوالي 3,400 تومان، ستجد أن كل الأموال التي ادخرتها بالتومان تعادل الآن 19 دولاراً فقط. في غضون ستة أشهر، فقد التومان ثلث قيمته.
إن تحرك السوق اليوم، الذي تجاوز 7% في يوم واحد فقط، ليس مجرد تقلب عادي، بل هو انهيار هيكلي في العملة الوطنية الإيرانية.
انهيار التومان الإيراني إلى 178,650 مقابل الدولار الأميركي في (29 نيسان 2026)، ليس نتيجة صدمة واحدة أو أسبوع سيِّئ في السوق. بل هو تتويج لعملية تآكل للعملة استمرت 10 سنوات، وبلغت ذروتها مع الحرب التي بدأت في (28 شباط 2026)، وإغلاق مضيق هرمز.
إن تراجع قيمة التومان الإيراني، الذي لا مثيل له في تاريخ البلاد، من حوالي 3,400 تومان لكل دولار وقت الاتفاق النووي في عام 2016، إلى تجاوز مستوى 100,000 تومان في آذار 2025، وصولاً إلى 178,650 اليوم، يعني أن التومان قد فقد أكثر من 98% من قيمته مقابل الدولار في أقل من 10 سنوات. في هذه العملية، قضى على مدخرات جيل كامل من الإيرانيين، ورفع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من 100%، وأوصل اقتصاد البلاد، بحسب تعبير دونالد ترمب في (28 نيسان 2026)، إلى "حالة انهيار".
كيف وصلت قيمة الدولار الواحد من 3,400 تومان إلى 178,650 توماناً؟
يتتبع الجدول أدناه انهيار قيمة التومان منذ عام 1979 حتى اليوم. يمكن النظر إلى هذا باعتباره سيرة ذاتية لعملة فقدت قيمتها خطوة بخطوة، بسبب العزلة الجيوسياسية، وسوء الإدارة الاقتصادية، والحرب.
خمسة أسباب رئيسة لانهيار قيمة التومان
- العقوبات حرمت الاقتصاد الإيراني من الدولار
يحتاج كل اقتصاد إلى الدولار للاستيراد وسداد الديون.
مقالات ذات صلة
اراء13/05/2026
ارحموا الثقافة
اراء13/05/2026
ورقة بحثية في السلاح والأمن والسيادة
بالنسبة لإيران، تم خنق هذا المسار بسبب العقوبات وانقطع تماماً في عام 2026. وأدى الحصار البحري في مضيق هرمز إلى قطع 70% من عائدات الصادرات الإيرانية. وعندما لا يتدفق الدولار إلى إيران، يحاول الجميع بيع ما لديهم من تومان وشراء الدولار، مما يؤدي إلى انخفاض قيمته بشكل أكبر.
- طباعة النقود لتغطية التكاليف
لتغطية عجز الميزانية، لجأت الحكومة الإيرانية إلى طباعة النقود بلا حدود. وطبع البنك المركزي الإيراني أكبر ورقة نقدية في تاريخه بقيمة 1,000,000 تومان (10 ملايين ريال) في نيسان 2026. وبسعر الصرف الحالي، تبلغ قيمة هذه الورقة النقدية 5.60 دولا فقط.
- نظام الأسعار المتعددة، سبب للفوضى
أدى وجود أسعار صرف متعددة ومختلفة للدولار (الحكومي، ونيما، والسوق الحرة) إلى الفساد والارتباك في السوق. وعندما حاولت الحكومة إلغاء السعر المدعوم البالغ 28,500 تومان، انتقل الضغط بأكمله إلى السوق الحرة، مما أدى إلى ارتفاع السعر بشكل كبير.
- الحرب والاحتجاجات وانعدام الثقة
ترتبط قيمة العملة بالثقة. وقد سببت حرب الأيام الـ12 في عام 2025 صدمة كبيرة. وبحلول كانون الأول 2025، وصل سعر الصرف إلى 142,000 تومان للدولار الواحد، واستقال محافظ البنك المركزي الإيراني من منصبه. كما ألحقت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد وانقطاع الإنترنت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الرقمي الإيراني.
- حرب عام 2026، الصدمة النهائية
حطمت حرب شباط 2026 ومقتل المرشد الأعلى جميع الحواجز. وأدى قصف البنية التحتية للطاقة والصناعة إلى فقدان 2 مليون فرصة عمل وخسائر تقدر بـ 270 مليار دولار. في ظل هذه الظروف، ليس من المستغرب أن يصل سعر التومان إلى 178,650 مقابل الدولار الواحد.
ماذا يعني هذا للإيرانيين العاديين؟
بين آذار 2025 و 2026، ارتفعت أسعار الخبز والحبوب بنسبة 140%، واللحوم الحمراء بنسبة 135%، ومنتجات الألبان بنسبة 117%. ويبلغ متوسط الراتب الشهري 16,255,000 تومان، وهو ما يعادل الآن 104 دولارات فقط، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الغذاء لأسرة مكونة من أربعة أفراد. وأصبحت اللحوم والأدوية سلعاً فاخرة ونادرة.
هل يستطيع البنك المركزي الإيراني فعل أي شيء؟
لا يمكن للبنك المركزي الإيراني الدفاع عن عملته إلا باحتياطياته الحالية، لكن العقوبات تمنع دخول احتياطيات جديدة إلى البلاد. ويصف الاقتصاديون محاولات الحكومة لتوزيع كوبونات شهرية بقيمة 100,000 تومان (حوالي 7 دولارات) بأنها "مقامرة اقتصادية" ستؤدي إلى تفاقم التضخم.
حذف الأصفار (التحول الرسمي إلى التومان)
إن حذف أربعة أصفار من العملة هو مجرد إجراء محاسبي. فإذا كان السعر الحالي هو 178,650 تومان، فسيصبح بعد حذف الأصفار 17.8 تومان جديد. هذا الإجراء لا يغير القوة الشرائية. وقد أظهر التاريخ في فنزويلا وزيمبابوي أن حذف الأصفار دون إصلاحات سياسية واقتصادية لا طائل منه.
ثلاثة سيناريوهات.. إلى أين يتجه التومان؟
التداعيات الإقليمية والعالمية
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى رفع سعر نفط برنت إلى أكثر من 112 دولاراً. وبالنسبة لإقليم كوردستان والعراق، فإن لهذه الأزمة تأثيراً مباشراً؛ فقد أصبحت التجارة البرية مع إيران محدودة، وارتفعت أسعار البضائع الإيرانية، كما أثر اضطراب النظام المالي في المنطقة على سوق العملات في دبي وأربيل أيضاً. حتى أن أهالي كوردستان الشرقية وإيران يشترون الآن بعض أنواع المواد الغذائية من إقليم كوردستان والعراق ويأخذونها معهم عائدين إلى بلادهم.
