رووداو ديجيتال
لم تعد لعبة تشكيل الحكومات بعد كل دورة انتخابية خافية على العراقيين، حيث يجتمع قادة الكتل السياسية الفائزة بالانتخابات ويتقاسمون الوزارات بحسب عدد المقاعد لكل كتلة. في الحقيقة هي عملية مساومة وشراء وبيع بحسب توزيع النقاط لكل مقعد وسعر وزارة، ثم يختلفون وبعد جولات ذهاب وإياب يتفقون، ويمارسون هذه العملية المتكررة تحت شعارات مثل "الاستحقاق الانتخابي" و"الخارطة الانتخابية" و"حق المكون كذا" و"التوازن" وهكذا، ثم ينتهون بتسمية هذه التشكيلة بـــ"حكومة الشراكة الوطنية".
لم يفاجئنا أي رئيس حكومة مكلّف بتغيير لعبة الكراسي هذه. لم نرَ رئيس حكومة مكلَّف وهو يتمرد على قوانين اللعبة القديمة ويجري تعديلات أساسية على المشهد ليشكل حكومة بمقاييس أخرى، مقاييس تمنحه حقوق الاختيار على الأقل كون الحكومة ستحمل اسمه.
وأنا أراقب جولات واجتماعات وجلسات رئيس الوزراء المكلَّف، علي فالح الزيدي، تمنيت لهذا الشاب، رجل الأعمال الطموح، الذي يترأس مجالس إدارة 15 شركة ناجحة وجامعة، وكان قد أدار مصرف الجنوب، أن يقلب الطاولة على المجتمعين ويعلن عن قوانين جديدة تتناسب مع شخصه وطموحاته، ويؤكد بأن قراراته هي الحاسمة في اختيار كابينته ما دام هو رئيسها ومطالب بإنجاحها وتحقيق الأهداف الملقاة على عاتقه.
مقالات ذات صلة
اراء13/05/2026
ارحموا الثقافة
اراء13/05/2026
ورقة بحثية في السلاح والأمن والسيادة
ماذا لو فعلها؟ وربما يفعلها.
الإطار التنسيقي أعلن أنه اختار رجلَ أعمالٍ شابّاً ومهنياً ناجحاً، ولو أن الرئيس دونالد ترمب فضحهم وأكد أنه هو من أوصى بتكليف الزيدي وتعهد بدعمه، وسواء كان الإطار أو ترمب من دبَّرَها، فالزيدي المطالب بحل أزمات معقدة، سياسية وأمنية واقتصادية، يجب على بقية الكتل منحه الفرصة الكاملة لتشكيل حكومته وفق رؤيته بوصفه شاباً ينتمي إلى طبقة التكنوقراط.. أما إذا أصرّت ديناصورات الأحزاب التي تتحكم بالعراق على مدى أكثر من 20 سنة وتسببوا بكمٍّ هائل من الخراب والفساد وقادوا البلد إلى الهاوية لا إلى حافتها، ووضعوا في صدارة المشهدِ الزيديَّ ليقود سفينة متهالكة، فهذا هو عين الإصرار على الاستمرار في المنهج ذاته الذي قادنا إلى حالة اليأس.. ونعني المحاصصة واعتماد الأبناء والأقارب في تسلم المناصب والاستيلاء على ثروات البلد وسيادة السلاح غير الشرعي.
مرة أخرى أكرر أمنيتي بأن يقلب الزيدي الطاولة ويفاجئنا بأن رئيس الحكومة شابّ وطموحٌ يضع العراق في أول أولوياته ليدخل التاريخ بصفته أولَ رئيس وزراء أنقذ السفينة رغم خرابها منذ عقود طويلة.. من يدري، قد يفعلها.
