في عالم اليوم، لم يعد جواز السفر مجرد دفتر صغير يُبرز عند بوابات المطارات، بل صار مرآة دقيقة لقوة الدولة، وكفاءة مؤسساتها، واحترام العالم لمواطنيها. وبينما يتربع جواز سفر سنغافورة على قمة التصنيفات العالمية، يقف جواز العراق في مراتب متأخرة، رغم أن العراق يطفو فوق بحر من النفط والغاز والثروات الطبيعية، ويحتل موقعاً جغرافياً يكاد يكون قلب الشرق الأوسط.
المفارقة هنا ليست اقتصادية فحسب، بل سياسية وحضارية في جوهرها. فسنغافورة دولة صغيرة تكاد لا تُرى على الخريطة، بلا نفط، ولا أنهار كبرى، ولا ثروات معدنية هائلة. لكنها امتلكت شيئاً أكثر قيمة من الموارد الخام: دولة مؤسسات. منذ عقود، أدركت قيادتها أن الثروة الحقيقية ليست تحت الأرض، بل في الإنسان، والتعليم، والانضباط، والحوكمة، والقدرة على بناء سمعة دولية تجعل العالم يفتح أبوابه لمواطنيها بثقة واحترام.
أما العراق، فقصته أشبه بمأساة جغرافية. بلد يمتلك كل شيء تقريباً: النفط، الغاز، الأراضي الزراعية، المياه، الموقع الاستراتيجي، والتاريخ الحضاري الممتد آلاف السنين.
