حتى يوم أمس كان سيناريو تشكيل الحكومة العراقية يسير وفق السيناريو التقليدي، سيناريو يخلو تماماً من المفاجآت والأثارة، حيث تختار او تقرر الكتل السياسية حقائبها او ما ترغب به من وزارات سيادية او غير سيادية، ومن ثم يبدأ الصراع بينها للحصول على ما تريد.
لكن اليوم دخل عنصر جديد ربما سيغير من هذا المسار التقليدي، عنصر الاثارة (الأكشن) والذي يتلخص بمواجهة مباشرة بين الرئيس الاميركي دونالد ترمب وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي كانت له، ولسلفه قاسم سليماني اليد الطولى والكلمة المؤثرة في تشكيل الحكومات العراقية منذ حكومة ابراهيم الجعفري عام 2005 وحتى حكومة محمد شياع السوداني التي تشكلت في عام 2022.
الاثارة هنا تكمن في لعبة او صراع لي الايدي على طاولة علي فالح الزيدي، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، والذي شكل تكليفه كمرشح تسوية مفاجآة لجميع الاطراف، تبعتها مفاجأة ترحيب ترمب بهذا الترشيح، بل انه، ترمب، اوحى بانه من دفع باسم الزيدي الى الواجهة وأبدى دعمه له، ودعاه لزيارة واشنطن، معلناً أن الولايات المتحدة "معه حتى النهاية".
مقالات ذات صلة
اراء13/05/2026
ارحموا الثقافة
اراء13/05/2026
ورقة بحثية في السلاح والأمن والسيادة
لكن هذا الدعم مشروط، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، حيث تطالب واشنطن الزيدي باستبعاد الفصائل المسلحة المقربة من إيران من الحكومة العراقية القادمة وتقليص نفوذ طهران في بغداد.
شروط ترمب الحاسمة والتي لا تقبل النقاش قابلتها املاءات، او مطالبة قاآني، خلال زيارة له إلى بغداد، مسؤولي الإطار التنسيقي بعدم استبعاد قادة الفصائل المسلحة من الحكومة، وفقاً لما ذكرته الصحيفة الأميركية، يوم الاثنين (11 أيار 2026) بأن "قاآني طالب أيضاً بعدم نزع السلاح من تلك الفصائل".
باعتقادنا ان هذا اكثر الامتحانات صعوبة التي يمر بها مرشح لتشكيل الحكومة، ففي السابق كانت الاتفاقات بتوزيع الحقائب الوزارية تتم تحت المظلة الايرانية دون اي تأثير اميركي، لكن اليوم على الزيدي ان يقرر، ان ينحاز، وان يختار بين تنفيذ شروط ترمب واملاءات قاآني.
