رووداو ديجيتال
إحدى الخصائص الرئيسية للدولار كعملة عالمية هي أن سوق السندات الأميركية والعملة نفسها تظهران كملاذ آمن في أوقات الأزمات والضغوط.
عندما ترتفع مستويات القلق أثناء الأزمات، يتجه المستثمرون من المؤسسات والحكومات إلى الأصول المقومة بالدولار، لأن سوق رأس المال الأميركي هو الأسهل في التعامل، كما أن قدرة البنك المركزي الأميركي على توفير السيولة لا مثيل لها.
في النهاية، تشكل "الثقة" بالولايات المتحدة أساس كل هذا، ولكن مع تآكل الثقة العالمية بواشنطن - سواء قبل حرب هذا العام مع إيران أو خلالها - فمن الجدير بالتساؤل ما إذا كانت مكانة الدولار كملاذ آمن قد تعرضت للاهتزاز.
الإجابة السريعة هي "لا"، ولكن من الخطأ الاعتقاد بأن كل شيء مستقر، وذلك لسببين: أولاً، قد تكون الأسعار في الولايات المتحدة تعبيراً عن حصانة الاقتصاد الأميركي من الأزمة أكثر من كونها تعبيراً عن مكانة الدولار. ثانياً، ظهرت أسواق رأس المال الصينية بشكل جيد للغاية في هذه الأزمة.
تأثير الحرب على الدولار والأسهم
إذا نظرنا إلى ما حدث بين بداية الحرب ووقف إطلاق النار في 7 نيسان، نجد أن أداء الأسواق الأميركية لم يكن سيئاً. فقد ارتفع الدولار بنسبة 2% مقابل العملات الأخرى، كما انخفض مؤشر S&P للأسهم بنسبة أقل من نظرائه. وعلى الرغم من ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.3%، فإن هذا الارتفاع ظل أقل من نظيره في ألمانيا.
تظهر هذه النتائج أن الأسواق الأميركية حافظت على مكانتها حتى الآن، وقد كان ارتفاع قيمة الدولار في هذه الحرب أقوى بكثير من رد فعله في حرب عام 2003، حين انخفضت قيمته بشكل كبير.
من ناحية أخرى، يعود جزء من ارتفاع عوائد السندات الأميركية إلى قيام البنوك المركزية العالمية ببيعها لمعالجة مشاكلها الداخلية، فعلى سبيل المثال، لجأ البنك المركزي التركي إلى بيع السندات الأميركية لتوفير الدولار، وذلك للدفاع عن الليرة وكبح التضخم.
في الواقع، يعكس هذا الأداء الجيد للسوق الأميركية حقيقة جديدة: لقد أصبحت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة أكبر منتج للنفط والغاز والأسلحة في العالم، مما جعل اقتصادها أكثر حصانة خلال حرب إقليمية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد29/04/2026
سعر الدولار يتجاوز 169 ألف تومان
اقتصاد29/04/2026
سعر خام برنت يتجاوز 111 دولاراً
وبالتالي، فإن الأسواق هنا استجابت لحقيقة اقتصادية أميركية، وليس للمكانة الهيكلية للدولار في النظام المالي الدولي.
صعود الصين كبديل
في المقابل، أظهرت الأسواق المالية الصينية استقراراً غير عادي. فقد ظل عائد السندات الصينية لأجل 10 سنوات مستقراً عند 1.8%. وفي حين انخفض سوق الأسهم الصيني قليلاً، ارتفعت قيمة عملته (اليوان). الصين هي الدولة الوحيدة المستوردة للطاقة في العالم التي ارتفعت قيمة عملتها خلال الحرب.
يعود هذا الاستقرار في الصين إلى عدة أسباب. فعلى الرغم من أن الصين مستورد كبير للطاقة، إلا أن إنتاجها من الكهرباء لا يعتمد على النفط والغاز، بل على الفحم والطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية والمائية.
كما أن الحرب لم تؤثر بشكل كبير على نقل النفط الإيراني إلى الصين، بالإضافة إلى أن بكين تمتلك احتياطياً نفطياً يبلغ 1.4 مليار برميل، وهو ما يكفي لمدة ثلاثة أشهر.
تمكنت الصين، التي تعاني حالياً من مشكلة انخفاض التضخم، من استيعاب صدمة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام بشكل أفضل بكثير من الدول الأخرى.
وترغب سلطات بكين في تسريع عملية تدويل عملتها، وقد أكد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أنه لكي تصبح الصين "قوة مالية عالمية"، فإنها تحتاج إلى عملة قوية تُستخدم في التجارة والاستثمار الدوليين وتصبح عملة احتياطية عالمية.
إن استقرار الأسواق الصينية في الأسابيع القليلة الماضية يعزز الثقة الدولية في البلاد.
في المقابل، يبدو أن واشنطن في هذه الأيام أقل اهتماماً بكسب الثقة. لذلك، على الرغم من أن مكانة الدولار في هذه الحرب تبدو ظاهرياً أنها لم تتضرر، إلا أن الجروح موجودة، وإن كانت خفية.
نُشر هذا التقرير في موقع "تشاتام هاوس"
