رووداو ديجيتال
خلال الأيام العشرة الماضية، انتقل الشرق الأوسط من مرحلة "حرب الظل" و"جبهات الوكالة" إلى مرحلة الحرب المباشرة بين الدول.
يعد هذا التصعيد العسكري الأكبر والأخطر في المنطقة منذ حرب الخليج. فلعقود من الزمن، كان الصراع بين إيران وخصومها يقتصر على الجماعات المسلحة والعمليات السرية، ولكن خلال الأيام العشرة من هذه الحرب الجديدة، كُسرت الحدود واستُهدفت العواصم بشكل مباشر.
وضعت هذه الأيام العشرة المنطقة في وضع غامض حيث كل الاحتمالات مفتوحة، بدءاً من تغيير الأنظمة وصولاً إلى إعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة.
ساعة الصفر.. قصف طهران
بدأت العملية في الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت إسرائيل، حيث أقلعت الطائرات الحربية من قواعدها. استُخدم عدد قليل من الطائرات في الهجوم، لكنها كانت محملة بأسلحة متطورة جداً ودقيقة وبعيدة المدى.
بعد ساعتين و5 دقائق من تحليق الطائرات، وتحديداً في الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ أهدافها. وفي وقت الهجوم، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيراني في أحد المباني، بينما كان خامنئي في مبنى قريب منه.
في 28 شباط 2026، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بـ "سماع دوي عدة انفجارات ضخمة في طهران". وذكرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري أن عدة صواريخ سقطت في شارع "دانشكاه" (الجامعة) ومحيط شارع "جمهوري". كما أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء بسقوط صاروخين في منطقة "سيد خندان" بطهران.
تركزت الهجمات بشكل أكبر على طهران، وتحديداً أحياء العاصمة، والقواعد العسكرية والصاروخية، والمواقع الحكومية، بما في ذلك المنطقة القريبة من منزل خامنئي. كما شُنت هجمات على قم، وألبرز (بما في ذلك منطقة كرمدرة)، وأصفهان، وفارس، وأورمية، وكرمانشاه، ولورستان، وسنندج، وإيلام، وزنجان، وهرمزغان (بما في ذلك مطار جزيرة كيش ومدرسة ميناب)، وبوشهر، وتبریز.
بعد ساعات من الانفجارات، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً قالت فيه إن أميركا وإسرائيل استهدفتا مجموعة من البنى التحتية الدفاعية والمراكز المدنية في مدن إيرانية مختلفة. وأضافت: "تأتي هذه الهجمات في وقت كانت فيه إيران وأميركا تجريان مفاوضات. ورغم علمنا بنوايا أميركا والكيان الصهيوني ووضوح خططهم لشن هجوم عسكري، دخلنا المفاوضات لكي لا نعطيهم أي ذريعة".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "السبب الذي جعلنا نتحرك الآن هو أنهم بدأوا ببناء قواعد جديدة بعد هجومنا على المنشآت النووية وبرامج الصواريخ الباليستية"، مضيفاً: "لقد أنشأوا مخابئ تحت الأرض تجعل برامجهم الصاروخية والقنابل النووية محمية في غضون أشهر قليلة".
مقتل المرشد الأعلى الإيراني
في بداية الحرب، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المرشد الأعلى علي خامنئي على قيد الحياة، معترفاً بفقدان "قائد أو اثنين" في الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ومؤكداً سلامة معظم المسؤولين. كما كشف عن التوصل لـ "اتفاقات جيدة" مع الوفد الأميركي سابقاً.
لكن القناة 12 وهيئة البث الإسرائيلية ذكرتا أنه تم انتشال جثة خامنئي من تحت الأنقاض مصابة بشظايا صاروخية، وتم عرض الصور على نتنياهو وترامب. وقال ترامب أيضاً إن "معظم" صناع القرار الكبار "قد قُضي عليهم". ورغم إصرار المسؤولين الإيرانيين في البداية على سلامة خامنئي، أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان يوم الأحد، 1 آذار 2026، مقتل خامنئي.
وعقب ذلك، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مقتل علي خامنئي في هجمات 28 شباط، وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد لمدة 40 يوماً وتعطيل الدوام الرسمي لمدة 7 أيام.
أما القادة والمسؤولون الآخرون الذين قتلوا في الهجوم الأول فهم: محمد باكبور (قائد القوات البرية للحرس الثوري)، أمير نصير زاده (وزير الدفاع)، علي شمخاني (مستشار خامنئي وسكرتير مجلس الأمن القومي السابق)، رئيس الاستخبارات، وعدة قادة آخرين في الحرس الثوري، ومسؤولون نوويون كبار، وسبعة قادة دفاعيين آخرين.
تحديد موقع المرشد الأعلى
وفقاً لمسؤولين أميركيين مطلعين، جاءت تصفية القادة الإيرانيين بعد تبادل معلومات استخباراتية دقيقة بين أميركا وإسرائيل. وقبيل الهجوم بفترة وجيزة، تمكنت وكالة المخابرات المركزية (CIA) من تحديد موقع "الهدف الأهم" وهو علي خامنئي.
مقالات ذات صلة
الشرق الأوسط28/04/2026
الإمارات تعلن الانسحاب من أوبك وأوبك+ بدءاً من أيار
الشرق الأوسط28/04/2026
البحرين تحكم بالمؤبد على مدانين بالتخابر مع إيران
وبحسب المصادر، كانت الـ CIA تراقب خامنئي منذ أشهر وجمعت معلومات دقيقة عن تحركاته، حتى وردت معلومة عن اجتماع لكبار المسؤولين صباح السبت وسط طهران، والأهم من ذلك، تأكدت الوكالة من وجود المرشد هناك. وبناءً على ذلك، قررت أميركا وإسرائيل تغيير توقيت الهجوم للاستفادة من هذه المعلومة الاستخباراتية الجديدة وتحقيق نصر سريع وكبير.
رد طهران على أميركا وإسرائيل
في 1-3-2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء "هجوم عنيف وواسع" ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، واصفاً إياه بـ "انتقام لدماء القادة والمرشد".
وشملت الهجمات الصاروخية الإيرانية (بخلاف حرب الـ 12 يوماً السابقة) المنطقة بأكملها، مستهدفةً مواقع في الكويت، الإمارات، قطر، البحرين، العراق، وإقليم كوردستان.
وصرح علي لاريجاني، سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني، بأن جيش بلاده لا يحاول مهاجمة دول المنطقة، بل يستهدف القواعد التي تستخدمها أميركا لمهاجمة إيران، مؤكداً: "نحن لا نعتبر تلك القواعد جزءاً من أراضي دول المنطقة، بل نتعامل معها كأراضٍ أميركية وسنضربها".
تشكيل مجلس ثلاثي
كلف مجمع تشخيص مصلحة النظام شخصية لممارسة مهام المرشد بالتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية. وأعلن المتحدث باسم المجمع، محسن دهنوي، في 1 آذار 2026، عن اختيار "علي رضا أعرافي" ليتولى مع الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إدارة شؤون البلاد حتى انتخاب مرشد جديد، وفقاً للمادة 111 من الدستور الإيراني.
تهديد الإيرانيين بعقوبات شديدة
بعد اندلاع الحرب، حذر الحرس الثوري المواطنين من أن "أي تحرك يؤدي للإخلال بالأمن سيُعتبر تعاوناً مباشراً مع العدو". كما حذر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج من أن "أي شكل من أشكال التعاون أو التعاطف مع أميركا وإسرائيل" سيؤدي إلى مصادرة جميع أموالهم وممتلكاتهم داخل إيران.
عرقلة انتخاب المرشد الجديد
في ليلة الاثنين 2-3-2026، تعرض المكتب الرئيسي لمجلس خبراء القيادة في طهران لهجوم، في وقت كان المجلس يسعى فيه للاتفاق سريعاً على اختيار مرشد جديد للبلاد.
استهداف قطاع الطاقة الإيراني
شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات على مستودعات الوقود وخطوط نقل النفط والغاز الإيرانية، شملت مستودعات في جنوب طهران، ومصفاة ومستودع "أقدسية" شرقاً، ومستودع "شهران" غرباً، ومستودع "فرديس" في كرج، بالإضافة إلى مستودع وقود في جزيرة قشم.
أدت هذه الهجمات إلى مقتل وإصابة العشرات، وأكدت شركة توزيع المنتجات النفطية الإيرانية تضرر البنية التحتية. وصرح وزير النفط، محسن باك نجاد، أن الهدف هو "خلق مشاكل للشعب"، بينما هدد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" بالرد بالمثل، محذراً من أن سعر برميل النفط قد يتجاوز 200 دولار. وبحسب مصادر أميركية، فإن واشنطن كانت غير راضية عن حجم الهجمات الإسرائيلية الواسعة على المنشآت النفطية.
انتخاب المرشد الجديد وإنهاء الجدل
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران تعيين "مجتبى خامنئي"، نجل علي خامنئي، مرشداً جديداً للبلاد، وذلك بعد أسبوع من مقتل والده. وفي فجر الاثنين 9 آذار 2026، صدر البيان الرسمي بتنصيب مجتبى (56 عاماً) كالمرشد الثالث للجمهورية الإسلامية.
وبهذا التعيين، اتجه النظام السياسي الإيراني نحو "توريث السلطة"، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في تاريخ النظام. ويُعرف مجتبى بعلاقاته القوية مع الحرس الثوري وتأثيره الكبير في القرارات السياسية والأمنية من خلف الكواليس.
إحصائية القتلى والجرحى
في اليوم العاشر للحرب، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة جديدة للضحايا، حيث أكد علي جعفريان، وكيل الوزارة، مقتل 1,255 شخصاً وإصابة 12,000 آخرين حتى نهاية يوم الأحد 17 آذار 2026. وأشار إلى أن الضحايا شملوا جميع الأعمار، بينهم 200 امرأة و11 من الكوادر الطبية.
