رووداو ديجيتال
تسعى مدينة دبي بكل الوسائل للحفاظ على صورتها كـ "ملاذ آمن"، رغم أن إيران وجهت خلال هذه الحرب أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة نحو أراضي الإمارات. وتكافح السلطات عبر شخصيات التواصل الاجتماعي والقوانين الصارمة لمواجهة التداعيات التي خلفتها الحرب على سمعة البلاد.
لطالما نُظر إلى دول الخليج طوال أجيال كـ "واحة استقرار" في شرق أوسط مليء بالاضطرابات، لكن الهجمات المستمرة من طهران هزت هذه الصورة.
وقد صرح مشاهير "المؤثرين" في دبي، مثل إبراهيم صمادي، نجم برنامج "دبي بلينغ" (Dubai Bling)، في مقطع فيديو أنه سيبقى في الإمارات رغم تحذيرات القنصلية الأميركية، قائلاً: "هذا هو البلد الأكثر أماناً في العالم، ولن يغير أي شيء ذلك". كما نشر الحساب الرسمي لمدينة دبي على إنستغرام، والذي يتابعه 5.8 مليون شخص، أغنية تؤكد أن "دبي آمنة وستبقى دائماً آمنة".
ضغوط على الأسواق ومنع الإغلاق
وجهت شركة "إعمار" (Emaar)، التي تمتلك أكبر مراكز التسوق ومن بينها "دبي مول"، تحذيراً شديد اللهجة لأصحاب المتاجر والمطاعم بعدم الإغلاق أو تقليص ساعات العمل بسبب الحرب. وكتبت الشركة في رسالة للمستأجرين: "إن مثل هذه التصرفات تخل بالأمن العام وتضر بالمكانة الاقتصادية وسمعة الإمارات".
يأتي هذا في وقت انخفضت فيه حركة السياح في المناطق الشهيرة مثل شواطئ (JBR) بشكل ملحوظ، حيث غادر معظم السياح البلاد.
إجراءات قانونية لمنع نشر صور القصف
ولمنع انتشار مشاهد القصف والدخان في سماء المدينة، اتخذت السلطات إجراءات قانونية صارمة:
حذرت شرطة دبي الجمهور من نشر أي "شائعات" أو صور للمواقع الأمنية والاستراتيجية.
أصدرت النيابة العامة أوامر اعتقال ومحاكمات عاجلة بحق عدد من الأشخاص الذين نشروا فيديوهات لعمليات اعتراض الصواريخ أو "محتويات مضللة".
وفي قطر المجاورة، تم اعتقال أكثر من 300 شخص حتى الآن بسبب نشر معلومات تتعلق بالحرب.
مخاوف من نزوح الاستثمارات
يشير الخبير الجيوسياسي، ريان بول، إلى أن 90% من سكان الإمارات هم من الأجانب وهم المحرك الأساسي للاقتصاد، قائلاً: "إذا فقد كبار المستثمرين في قطاعات التكنولوجيا والعقارات ثقتهم في أمان استثماراتهم، فإن خطة الإمارات للتحول بعيداً عن الاعتماد على النفط ستواجه الانهيار".
وهذا الأسبوع، أخلت العديد من الشركات الدولية الكبرى مكاتبها في منطقة دبي المالية، مما يعد إشارة إلى أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة بدأت تضع ثقة دبي الراسخة لعقود كأكثر مركز تجاري أماناً في العالم موضع تساؤل.
