رووداو ديجيتال
شكّل رحيل مؤسس شبكة "سي أن أن" تيد تيرنر نهاية مرحلة مفصلية في تاريخ الإعلام العالمي، بعدما ارتبط اسمه بأول تجربة للبث الإخباري المباشر على مدار الساعة، وبالتغطية التي نقلت حرب الخليج الأولى (1991)، من بغداد إلى ملايين المشاهدين حول العالم.
نعت الشبكة اليوم الأربعاء (6 أيار 2026)، رحيل تيرنر عن عمر ناهز الـ"87" عاماً بعد صراع مع مرض الخرف الذي داهمه في السنوات الأخيرة.
اشتهر تيرنر بوصفه الرجل الذي غيّر مفهوم الأخبار التلفزيونية، عندما أطلق شبكة "سي أن أن" عام 1980 كأول قناة إخبارية تبث 24 ساعة يومياً، في خطوة عدّها كثيرون حينها مغامرة غير مضمونة.
لكن حرب الخليج عام 1991 كانت اللحظة التي صنعت مجده الإعلامي، بعدما نجحت القناة في نقل القصف على بغداد مباشرة من داخل العراق، بينما كانت معظم القنوات العالمية تعتمد على تقارير متأخرة أو صور محدودة.
وأصبح صوت الانفجارات من العاصمة العراقية حدثاً فارقاً في تاريخ التغطية التلفزيونية، وأدى إلى ظهور ما عُرف لاحقاً بـ"تأثير سي أن أن"، في إشارة إلى قدرة البث المباشر على التأثير في الرأي العام والسياسة الدولية.
وكتب الرئيس دونالد ترامب على شبكة تروث سوشال "رحل للتو تيد تورنر، أحد أعظم الشخصيات في التاريخ"، مضيفاً "كان من عظماء تاريخ التلفزيون وصديقا لي. كان حاضراً كلّما احتجت إليه، على استعداد دوماً لخوض معركة من أجل قضية عادلة".
وُلد تيد تيرنر عام 1938 في الولايات المتحدة، وبدأ حياته المهنية في مجال الإعلانات قبل أن يتجه إلى شراء محطات تلفزيونية صغيرة وتحويلها إلى شبكة إعلامية واسعة.
وعُرف بشخصيته الجريئة وأفكاره غير التقليدية، إذ راهن مبكراً على الأقمار الصناعية والبث الحي، ثم توسع لاحقاً نحو الإعلام الرقمي والأخبار الأون لاين، ما جعله من أبرز الشخصيات التي مهّدت لولادة الإعلام الحديث.
مقالات ذات صلة
العالم12/05/2026
البنتاغون: تكلفة الحرب مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار
العالم11/05/2026
ترمب: محبط من الكورد الذين أرسلنا لهم أسلحة واستولوا عليها لأنفسهم
كما عُرف بمواقفه السياسية والإنسانية ودعمه لقضايا البيئة والسلام، إضافة إلى انتقاداته للحروب الأميركية، ومنها حرب العراق عام 2003.
ويرى مختصون أن تيرنر لم يؤسس مجرد قناة إخبارية، بل غيّر علاقة العالم بالخبر، بعدما جعل المشاهد يعيش الحدث لحظة وقوعه، من بغداد إلى مختلف أنحاء العالم.
وكان تيرنر كشف عام 2018 أنه مصاب بـ"خرف أجسام ليوي"، وهو مرض يصيب الخلايا العصبية في الدماغ ويتسبب بأعراض مشابهة لأعراض مرضَي باركينسون وألزهايمر.
دخل تيرنر مجال الإعلام بتولّيه إدارة شركة إعلانات عائلية ورثها عن والده.
واستحوذ على عدد من المحطات الإذاعية، قبل أن ينتقل عام 1970 إلى مجال التلفزيون بشرائه شبكة في أتلانتا تواجه صعوبات مالية.
وإلى جانب الأعمال والرياضة، عرف بخوضه مجال العمل الخيري والنشاط البيئي.
وفي 1998، تبرّع تيرنر بمليار دولار للأمم المتحدة لإنشاء "مؤسسة الأمم المتحدة" التي تعنى بصورة خاصة بالمناخ والنمو المستديم والتكنولوجيا والصحة.
كما أسس عام 1997 صندوقا لحماية أنواع مهددة بالانقراض مثل سلاحف غوفر وفراشات الملك وبعض أنواع الضفادع، بالتعاون مع أصحاب أملاك خاصة.
وفي 2015، أطلق مشروع "محميات تيد تيرنر"، وهي مبادرة في مجال السياحة البيئية، تعرض زيارة أملاكه في ولاية نيو مكسيكو واكتشاف مشاريع للحفاظ على البيئة.
