رووداو ديجيتال
بعد أسابيع من القلق والترقب تصدرت عناوين الأخبار العالمية، غادرت السفينة السياحية "إم في هونديوس" محيط الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي قبالة سواحل غرب إفريقيا، حاملة على متنها ركاباً يأملون في نهاية رحلتهم المأساوية.
في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، رداً على أسئلة محمد عيسى، المحرر في القسم العربي، عبر البريد الإلكتروني، كشف صانع المحتوى الأردني المتخصص في السفر، قاسم الحتو، المعروف بـ"ابن حتوتة"، عن الأجواء الحالية على متن السفينة، مؤكداً أن شعوراً بالارتياح يسود الجميع.
قال الحتو: "لقد غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً مع معرفتنا أن زملاءنا المرضى يتلقون الآن الرعاية الطبية التي يحتاجونها".
وأضاف أن الأجواء التي سادها التوتر في الأيام الماضية قد تبدلت، قائلاً: "الأجواء على السفينة كانت هادئة مع بعض القلق بسبب خوفنا على المرضى، لكن الآن لا يبدو الوضع مختلفاً عن أي يوم آخر قضيناه في البحر من قبل. الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء".
"لم تظهر أعراض على أي شخص آخر"
مع استمرار الرحلة نحو جزر الكناري الإسبانية، تم تعزيز الطاقم الطبي على متن السفينة، وهو ما بعث بالطمأنينة في نفوس الركاب.
وأوضح الحتو: "انضم إلينا عدة أطباء على متن السفينة قبل مغادرتنا الرأس الأخضر، وهذا كان مطمئناً أيضاً لأن لدينا الآن أطباء مختصين على متن السفينة. حالياً لا تظهر أي أعراض مرتبطة بفيروس هانتا على أي شخص، ونتمنى أن يستمر الوضع كذلك".
ورغم حالة الهدوء، لا يزال الركاب يتخذون احتياطاتهم، "رأيت العديد من الأشخاص يمشون على الأسطح الخارجية للسفينة لاستنشاق الهواء النقي.. لكن الجميع يرتدون الكمامات خصوصاً داخل السفينة ويحافظون على مسافة آمنة"، حسب وصفه.
كما تطرق الحتو إلى التساؤلات حول صمت الركاب على وسائل التواصل الاجتماعي، نافياً وجود أي قيود تمنعهم من النشر، موضحاً: "السبب ببساطة هو أن الركاب يرغبون بالحفاظ على خصوصيتهم.. ليس من السهل أن يجد الشخص نفسه فجأة تحت كل هذا الاهتمام الإعلامي، ومعظم الناس لا يرغبون بذلك، وآمل أن تحترم وسائل الإعلام هذا الأمر".
منظمة الصحة العالمية: الخطر "ضعيف"
يأتي هذا التطور بعد أيام من التدخل الدبلوماسي والصحي على أعلى المستويات، فقد أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، أن خطر تفشي فيروس "هانتا" على نطاق واسع "لا يزال ضعيفا"، مشدداً على أن الوضع الحالي لا يشبه بدايات جائحة كوفيد-19.
مقالات ذات صلة
العالم12/05/2026
البنتاغون: تكلفة الحرب مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار
العالم11/05/2026
ترمب: محبط من الكورد الذين أرسلنا لهم أسلحة واستولوا عليها لأنفسهم
وأعلنت إسبانيا أنها ستستقبل السفينة في ميناء تينيريفي، بناءً على طلب من منظمة الصحة العالمية، حيث أكدت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، أن العملية "لا تشكل أي خطر" على السكان المحليين.
ومن المقرر أن تصل السفينة يوم 11 أيار الجاري.
رحلة استكشافية تحولت لأزمة صحية
بدأت القصة عندما انطلقت سفينة "هونديوس" الهولندية في رحلة استكشافية من الأرجنتين قبل نحو ثلاثة أسابيع، مروراً بالقارة القطبية الجنوبية وجزر فوكلاند، لكن الرحلة سرعان ما تحولت إلى أزمة بعد تسجيل ثلاث وفيات بين الركاب.
وفي مقطع فيديو سابق قبل أيام، لخص "ابن حتوتة" ما جرى، موضحاً أنه بعد 12 يوماً من بدء الرحلة، توفي راكب مسنّ، ولحقت به زوجته بعد يومين. وبعد ظهور أعراض مشابهة على راكب ثالث، تم إخلاؤه طبياً في جزيرة أسينشن، حيث أظهرت التحاليل إصابته بفيروس "هانتا".
أثارت الإصابات قلقاً عالمياً لأنها ارتبطت بسلالة "الأنديز"، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال المحدود بين البشر.
ومع تسجيل حالة وفاة ثالثة، انطلقت السفينة بأقصى سرعة نحو الرأس الأخضر، لكن السلطات هناك رفضت السماح لها بالرسو، مكتفية بإرسال فريق طبي لأخذ عينات قبل أن تغادر السفينة أخيراً متجهة إلى إسبانيا، حيث سيتم لاحقاً إجلاء الركاب الأجانب "إن سمح وضعهم الصحي" بذلك.
وفقاً لآخر البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، بلغت الحصيلة الإجمالية المرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية، 8 حالات، شملت 5 إصابات مؤكدة مخبرياً و3 وفيات.
وكانت السفينة السياحية تقل بداية 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم يحملون بالمجموع جنسيات 23 بلداً.
