رووداو دیجیتال
اجتمع مجلس النواب العراقي الليلة الماضية لبحث الوضع في العراق وآخر المستجدات في المنطقة، وذلك بحضور كبار القيادات العسكرية والأمنية العراقية. انتهز النواب المقربون إلى الفصائل المسلحة الاجتماع لترديد شعارات معادية لأميركا وإسرائيل وتشيد بالفصائل التي تشن منذ نحو أسبوع هجمات بالمسيرات على إقليم كوردستان وأهداف في مناطق أخرى من العراق. في نفس الليلة تعرضت السفارة الأميركية في بغداد للاستهداف وتبع ذلك رد من الحكومة.
الإشادة بقوى (المقاومة) في اجتماع مجلس النواب العراقي
الاجتماع الذي دعت إليه رئاسة مجلس النواب وكان مقرراً أن يعقد في التاسعة ليلاً بدأ في التاسعة والنصف، واليوم (8 آذار 2026)، أعلن المتحدث باسم كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني النيابية، د. دانر عبدالغفار، لشبكة رووداو الإعلامية: "حضر الاجتماع عدد من القيادات العسكرية، من بينهم رئيس أركان الجيش، وجرى الحديث عن الحرب القائمة ومنظومات وقدرات العراق في مجال المواجهة"، وكان الجميع متفقين على حماية العراق في هذه الحرب.
لكن سرعان ما بدأ نواب مقربون من الحشد الشعبي، في قاعة مجلس النواب العراقي، بترديد شعارات معادية لأميركا وإسرائيل ومشيدة بالقوى التي تصف نفسها بـ(جبهة المقاومة).
النائب من كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، شيروان دوبرداني، أعلن اليوم الأحد لشبكة رووداو الإعلامية بأن نحو 220 نائباً حضروا الاجتماع، وعندما انطلقت موجة ترديد الشعارات التزم النواب السنة والكورد وقسم من النواب الشيعة، جانب الصمت.
محمد حسين، عضو كتلة صادقون، بدأ ينادي: "الموت للعملاء... الموت لأميركا... الموت لإسرائيل... نعم للمقاومة"، ولم ينته الأمر عند ذلك الحد، بل طالبت كتلة صادقون التابعة لحركة عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي، الحكومة العراقية باتخاذ موقف.
هذه الكتلة لديها 27 مقعداً في مجلس النواب العراقي وينتمي إليها النائب الأول لرئيس المجلس، وأعلن رئيس الكتلة، عدي عواد، أنهم يدينون بشدة الهجموم السافر ويحملون المهاجمين وإدارة أميركا وإسرائيل تبعاتها، ويشدون على يد الشعب الإيراني ويشيدون بحمايته الوحدة الوطنية والتفافه حول قيادته الجديدة ووقوفه سداً في وجه المتآمرين.
وطالب عدي عواد الحكومة العراقية ومجلس النواب باتخاذ موقف رسمي قوي ضد هذه الهجمات وفتح ممر إنساني في وجه إيران.
رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني في مجلس النواب، د. مثنى أمين، قال اليوم لشبكة رووداو الإعلامية: "معلوم أن الذين رددوا الشعارات هم من الحشد".
مشاجرة بين نائب مقرب من الحشد وآخر من كتلة السوداني
في قاعة مجلس النواب العراقي، وقع شجار بين النائب عن كتلة أبشر يا عراق المقربة من الحشد الشعبي، مصطفى سند، ورئيس كتلة الإعمار والتنمية، بهاء الأعرجي، عندما انتقد سند السوداني لأنه على حد قوله لم يتخذ موقفاً حازماً من الوضع القائم في المنطقة، ولطم الأعرجي على وجهه.
وقرر رئيس المجلس، هيبت الحلبوسي، منع مصطفى سند من المشاركة في اجتماعات مجلس النواب إلى أن يقدم اعتذاراً لرئاسة المجلس ولكتلة الإعمار والتنمية.
خليلزاد لنواب عراقيين: أين كنتم ستكونون الآن لولا أميركا؟
السفير الأميركي في العراق (2005 – 2007)، زالماي خليلزاد، وجه رسالة إلى بعض أعضاء مجلس النواب العراقي قال فيها: لولا أن بلادي أطاحت بصدام حسين، هل كنت ستكونون حيث أنتم الآن؟"
وكتب خليل زاد في منصة إكس: "انتشر مشهد من مجلس النواب العراقي، يصيح فيه عدد من النواب بدعاء الموت أميركا. لولا أن أميركا أطاحت بصدام سنة 2003، ترى أين كان سيصفى الدهر بهؤلاء الآن؟"
استهداف السفارة الأميركية في بغداد
في نفس الليلة الماضية، تم استهداف السفارة الأميركية في العراق، وأعلن مصدر أمني لوكالة فرانس بريس أن "أربعة صواريخ أطلقت باتجاه السفارة الأميركية" تم تدمير ثلاثة منها من قبل منظومة الدفاع الخاصة بالسفارة وسقطت الرابعة في منطقة قريبة من السفارة.
جاء الاستهداف بينما شهدت الأيام الأخيرة عشرات الهجمات بالمسيرات على إقليم كوردستان وخاصة في الأماكن التي يتواجد بها الأميركيون كمطار أربيل الدولي والقنصلية الأميركية.
وتبذل الحكومة العراقية قصارى جهدها لكي لا ينزلق العراق في الحرب التي بدأت يوم السبت (28 شباط 2026) بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، ولهذا الغرض سارع رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بالتحرك وأمر بصفته القائد العام للقوات المسلحة، المؤسسات الأمنية بإلقاء القبض على مهاجمي السفارة الأميركية في بغداد.
وأعلن المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، صباح نعمان، من خلال بيان بأن السوداني أمر كل القادة العسكريين والأمنيين في حدود مسؤولياتهم بالعمل للعثور على منفذي هذا العمل الإرهابي وتوجيه صواريخ إلى محيط السفارة الأميركية وتقديمهم للقضاء.
وأشار البيان إلى أن السوداني أكد على أن استهداف البعثات الدبلوماسية والسفارات في العراق تصرف غير مبرر ومرفوض في ظل كل الظروف، وأن هذه الأعمال تضر بالأمن الوطني وباستقرار البلد.
