رووداو دیجیتال
أعلن الرئيس المشترك العام لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي) أن كورد إيران لم يبدأوا نضالهم اعتماداً على إسرائيل وأميركا، وأنهم يناضلون منذ 100 عام.
خلال اجتماع كتلة حزبه في البرلمان التركي يوم أمس (10 آذار 2025)، ألقى الرئيس المشترك العام لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي)، تونجر باكرهان، خطاباً تطرق فيه إلى القضية الكوردية والحرب في إيران وموقف ورؤية الكورد لها، مع مجموعة مسائل أخريات.
عن حرب أميركا وإسرائيل مع إيران، والصواريخ التي سقطت في الأراضي التركية، قال تونجر باكرهان: "أينما أطلقت رصاصة وفي أي جزء من العالم، يرمق المحللون الموالون للسلطة الكورد بأعينهم، ويسارعون للظهور على الشاشات ليدلوا بتصريحات تشبه الأوامر العسكرية. السياسيون الذين يعدون أنفسهم مشرفين على الكورد، والمحللون الذين اتخذوا من إسداء النصح للكورد مهنة لهم، عليهم أن يتوقفوا عن ترداد الجمل التي تقول: إن على الكورد أن يدركوا أن القوى الخارجية لن تنفعهم، وعلى الكورد أن لا يسمحوا باستخدامهم كورقة".
"لكورد إيران تاريخ نضالي عظيم ومتأصل"
وعن إشراق القوات الكوردية من شرق كوردستان في الحرب، قال الرئيس المشترك لدام بارتي، سميت هذه الجبال بجبال الكورد في وقت لم يكن فيه نظام الملالي ولا نظام الشاه موجوداً.
وانتقد بشدة الشائعات التي تزعم بأن هذه القوى ستشارك بتوجيه من أميركا وإسرائيل، وقال: "هل يناضل الكورد اعتماداً على إسرائيل وأميركا؟ هذا إجحاف تجاه الكورد. يعيش في إيران أكثر من عشرة ملايين من الكورد، ونضالهم لم يبدأ يوم أمس. لكورد إيران تاريخ نضالي عظيم ومتأصل يبدأ منذ عهد سمكو شكاك ويمر بأيام سليمان معيني، وعبدالرحمن قاسملو، وفرزاد كمانكر، وشيرين علمهولي. يتحدثون وكأن نضال الكورد بدأ بعد التدخل الإسرائيلي الأميركي هناك. الكورد يناضلون منذ 100 عام، ولا يتكئون على أحد. يعتمدون على قواتهم وعلى شعبهم".
ودعا باكرهان إلى وضع نهاية للفخ الذي يضع الكورد بين خياري الثورة أو القمع من جانب دول المنطقة.
وأضاف: لنعش معاً كإخوة متساوين. الحرب في إيران يجب أن تسرّع عملية الحل في تركيا".
"ليكن دميرتاش في آمد ويوكسكداغ في إسطنبول بنوروز المقبل"
يأتي هذا بينما ينتظر السياسيون في شمال كوردستان أن تتخذ الحكومة التركية خطوات قانونية تخص القضية الكوردية، ويُسمعون أنقرة مطالبهم هذه باستمرار.
وتوجه باكرهان بكلامه إلى وزير العدل التركي، آكن غورلك، وقال: "لا حاجة لانتظار البرلمان. نفذوا مقررات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية. نفذوها ليكون دميرتاش في آمد ويوكسكداغ في إسطنبول، في نوروز المقبل. ليجتمع سجناء كوباني وغزي معاً حول نار نوروز ويحتفلوا".
وتساءل الرئيس المشترك لدام بارتي: "كيف يمكن أن تحققوا الوحدة الوطنية؟ بينما رئيس بلدية مدينة كبير تعداد سكانها 15 مليوناً، كأكرم إمام أوغلو، محتجز يحاكم، وتمددون تخويل القيومين، وتظلمون أكاديميات السلام، ولا تنفذون قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية؟ كيف ستحققون الديمقراطية؟"
"النظام الإيراني زرع الظلم وهو الآن يحصد الغضب"
وانتقد باكرهان السلطات الإيرانية وقال: "عوضاً عن كسب رضا الشعوب والطوائف، وضع النظام الإيراني كل وجوده في خدمة المدافع والأسلحة. حرم النساء من كل الحريات. يقدم يومياً على إعدام عشرات الكورد والمعارضين. زرع الظلم في العلاقة بينه وبين شعب إيران، وها هو الآن يحصد الغضب".
"تغيير النظام بالتدخل الخارجي لن يأتي بالديمقراطية"
ورغم انتقاده لحكومة طهران، أعلن تونجر لاكرهان معارضته للهجمات التي تستهدف إيران، وقال: "إن تغيير النظام في بلد ما من خلال التدخل الخارجي، لن يأتي بالديمقراطية والسعادة لذلك البلد. هذا أهم درس يمكن أن نتعلمه من هذه الحرب".
وأضاف باكرهان أن الديمقراطية والرفاهية يتحققان بالنضال الشعبي الأصيل و"تفام الحرب لن يوسع الحدود بل يوسع الآلام، وعندما تتصارع القوى العالمية والإقليمية، تكون الشعوب ضحية. يجب أن تتوقف التدخلات الخارجية، وتتغير الأنظمة المستبدة. صحيح أننا ضد التدخل الخارجي، لكننا مع تغيير هذا النظام المستبد".
"دعوكم من إسداء النصح للكورد"
كان رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت باخجلي، قد ألقى أمس الثلاثاء، كلمة في اجتماع كتلة حزبه بالبرلمان التركي، وقال عن الحرب الحالية بين أميركا وإسرائيل وإيران واحتمال مشاركة قوى شرق كوردستان فيها: "إخوتي الكورد ليسوا معروضين للبيع. ولا للإيجار. ليسوا رماة لصالح أحد. لا يمكن استخدامهم كأدوات في مشروع هذا أو ذاك".
ورداً على أقوال باخجلي هذه، قال باكرهان إنه بالرغم من أن موقف الكورد ودام بارتي واضح، فإن هناك من يصر على إسداء النصح للكورد، "أنظروا، أينما أطلقت رصاصة في أي مكان من العالم، فإن المحللين الذين يركزن النظر على الكورد، يظهرون على الشاشات فوراً. يصرحون وكأنهم يصدرون أوامر اعتقال أو قتل. أولئك الساسة الذين يرون أنفسهم كمشرفين على الكورد، والمحللون الذين اتخذوا من إسداء النصح للكورد ديدناً، عليهم أن يتوقفوا عن ترديد مثل هذه الجمل: على الكورد أن يدركوا أن الوى الخارجية لن تنفعهم... يجب أن لا يسمح الكورد باستخدامهم كأوراق"... توقفوا عن إخفاء الحقائق بهذه الحماسة الفارغة، وتوقفوا عن إسداء النصح للكورد. الكورد يعرفون أين وماذا يفعلون".
"القلقون من ذكر الكورد عليهم أن يدققوا ليروا أين أخطأوا"
وأشار الرئيس المشترك لدام بارتي إلى العالم منذ أسبوع يتحدث عن الكورد من خلال الحديث عن إيران، وقال: "قبل شهر أيضاً كان العالم يتحدث عن الكورد وكان حديثهم يتركز على سوريا.
مقالات ذات صلة
لماذا يتحدث العالم عن الكورد باستمرار؟ تفكروا قليلاً. إن لم يكن الكورد مواطنين متساوين وأحراراً في البلاد التي يعيشون فيها، وإن كانوا يعيشون في ظل الضغوط والظلم ومحرومين من الجنسية، لا شك أن الكورد سيجري الحديث عنهم. عمّ نتحدث في إيران؟ لا شك سنتحدث عن الكورد الذين بلا هوية. الذين يتهمون الكورد بأنهم يُستخدمون، هم الذين يغمضون أعينهم منذ قرن من الزمان عن سياسات الإنكار والإبادة ضد الكورد. إن جرى الحديث عن الكورد اليوم، فإن المسؤول عن ذلك هو اتفاقية سايكس – بيكو ودول المنطقة. الذين يشعرون بالحزن لأنه يجري الحديث عن الكورد، عليهم أن يسألوا أنفسهم عن المكان الذي أخطأوا فيه".
"لتتوقف الدول الأربع عن النظر إلى الكورد على أنهم ليسوا أبناءهم"
واقترح باكرهان، لإنهاء الحديث عن الكورد، طريق حل على النحو الآتي: "هل عندما تُطلق رصاصة، تخافون مما قد يفعله الكورد؟ الطريق لمحو هذا الخوف معلوم. أقروا بحقوق الكورد وإرادتهم كأمة. ليعش الكورد بحرية بلغتهم وهويتهم وثقافتهم. لتووقف معاملة الكورد في الدول التي يعيشون فيها (العراق وتركيا وإيران وسوريا) على أنهم أولاد غيركم، تعاملوا معهم كمواطنين متساوين".
"كل من مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني وبافل طالباني، أعلموا أنهم لن يتحولوا إلى تهديد"
وأشار باكرهان إلى أن الكورد وقياداتهم لا يبحثون عن حلول في الخارج، بل في الدول التي يعيشون فيها، وقال: "يبحث السيد أوجلان منذ سنين عن حل على أرض هذه المنطقة. دعا إيران إلى سلوك سبيل الديمقراطية وقال "أقروا بالشعوب والطوائف"، وقال للكورد "لا تتحولوا إلى جزء من حرب إقليمية، واتحدوا وناضلوا في مواجهة من ينكرونكم"."
وأضاف: "أعلن السادة مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني بوضوح أن إقليم كوردستان لا يمثل تهديداً لأي من الجيران. السيد بافل طالباني أطلق هذا التحذير التاريخي وقال: "استخدام الكورد كرأس حربة في هذه الحرب خطأ كبير. لا ينبغي أن تتحول كوردستان إلى ساحة حرب، بل إلى جسر". رسائل الكورد واقدتهم واضحة ومشرفة: لا تنظروا للكورد كتهديد. أقروا بالكورد وتقبلوهم كشعب يمكن أن يسهم في السلم الإقليمي. وأقولها بوضوح: لا إيران، ولا إسرائيل، ولا أميركا، لها الحق في اتخاذ أرض إقليم كوردستان والمدن الكوردية في إيران ساحة لحربهم".
"ندين الهجمات على إقليم كوردستان"
أدان باكرهان الهجمات الإيرانية على إقليم كوردستان، وقال: "يشن النظام الإيراني هجمات على إقليم كوردستان، وهناك خسائر بشرية. إننا ندين تلك الهجمات ونرفضها. يجب أن تتوقف إيران عن هجماتها ضد الكورد وإقليم كوردستان. فقبل أن تهدد، عليها أن تدفع ثمن آلاف البشر الذين أعدمتهم وقتلتهم، وعليها أن تقر بحقوق الكورد".
"الاتحاد الديمقراطي للشرق الأوسط"
وأضاف الرئيس المشترك لدام بارتي أن أوروبا أقامت اتحادها، وتساءل: "إذن، لماذا لا يشكل الشرق الأوسط اتحاده الخاص به؟ تعالوا لنشكل معاً "الاتحاد الديمقراطي للشرق الأوسط" تسوده الديمقراطية والتبادل الثقافي والاقتصادي. المسؤولية الرئيسة هنا تقع على دول المنطقة. نحن واثقون أن التغيير الديمقراطي في دولة واحدة سيؤثر شيئاً فشيئاً على مجمل المنطقة. لماذا لا يكون الترك والكورد المبادرين إلى هذا؟ لماذا لا تعمد تركيا إلى تخريب هذه اللعبة؟ إن هذه المرحلة تمثل فرصة. هلموا ننهي هذا الفخ الذي وضع الكورد بين خياري الثورة والقمع من جانب الدول. نحن ندعو للعيش معاً كإخوة متساوين".
"يجب أن تسرع الحرب في إيران عملية الحل في تركيا"
وأشار باكرهان إلى أن قصص سوريا وإيران والعراق تخبر بالكثير: "إن دولة ترفض السلام والحقوق والقوانين، سيتم استدراجها بالنتيجة إلى دوامة الحرب. نريد حماية بلدنا من الإعصار الذي يدنو. لا ينبغي تحويل المسألة الكوردية إلى ذريعة لحرب إقليمية. الحرب في إيران لا ينبغي أن تخلق أجواء عسكرية مبالغاً فيها في تركيا. بل على العكس، يجب أن تسرّع وتوسّع عملية الحل. على الجميع أن يقدروا عملية السلام الجارية في تركيا حق قدرها".
"أنقرة لا تزال تتبع حسابات صغيرة"
وذكّر باكرهان بأنهم يقولون منذ سنة: "دعونا لا نتأخر ولنسرع"، وقال: "هناك إعصار قد جاء، وشمل المنطقة كلها. نحن اليوم وكأننا على السراط. ليست لدينا فرصة لإضاعة هذا التحول التاريخي، وهذه الفرصة التاريخية بالمماطلة والتأخير. لم يعد الوقت في صالحنا. الخطر كبير، لكن السلطة لا تزال تتبع حسابات صغيرة. ها هو العالم بأجمعه يتحدث عن الأمر، بينما أنتم لا تزالون تمددون تفويض القيومين. في حين أن القانون وحده هو الضمان في هذه الأوقات العصيبة".
"هل كان الحديث عن عودة الأحمدين إلى أعمالهم مجرد كلام عابر؟"
بينما دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت باخجلي، عدة مرات لعودة رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، ورئيس بلدية أسنلر، أحمد أوزر، إلى وظائفهما بعد فرض قيومين على المنصبين، لم تتخذ أي خطوات في هذا الاتجاه بل تم تمديد تفويض القيوم على ماردين لشهرين إضافيين.
وأشار باكرهان إلى تمديد تفويض القيوم على منصب أحمد ترك، وقال: "هل كان الحديث عن عودة الأحمدين إلى أعمالهم مجرد كلام عابر؟ ما هي العقلية وما هو القانون الذي تم تمديد تفويض القيوم بموجبه؟ انتهوا عن هذا. اسحبوا القيومين وليعد المنتخبون إلى مناصبهم".
"ليحتفل سجناء كوباني وغزي معاً بنوروز"
لدى إجابته على سؤال لأحد الصحفيين عن قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، انتقد باكرهان وزير العدل التركي الذي كان قد قال: "القرار قرار البرلمان"، وقال: "معالي الوزير، موضوع إصدار قرار ليس وارداً هنا. هذا من مهامكم وليس من مهام البرلمان. قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية موجودة. لا حاجة لانتظار البرلمان. نفذ القرارات وليكن دميرتاش في آمد ويوكسكداغ في إسطنبول في نورزر المقبل، وليحتفل سجناء كوباني وغزي معاً بنوروز".
