رووداو ديجيتال
تقصف "الجماعات الخارجة عن القانون" ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى، في 28 شباط الماضي، إقليم كوردستان ومناطق أخرى من العراق ودول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ووفقاً لمتابعة شبكة رووداو الإعلامية، فإنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 شباط الماضي وحتى يوم أمس السبت (28 آذار 2026)، تعرض إقليم كوردستان للهجوم بـ 460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن فقدان 14 شخصاً لحياتهم.
ووصف الرئيس مسعود بارزاني في بيان اليوم الأحد، 29 آذار 2026: "هذه الأنواع من الهجمات هي استعداء صريح وظلم كبير وتجاوز صارخ بحق إقليم كوردستان، ويجب وضع حد جدي وحاسم لها. وفي الحقيقة، فإن هذه الأمور لا تُحل ببيانات الإدانة أو المكالمات الهاتفية والبرقيات واللجان، بل على السلطات العراقية أن تحسم أمرها، فإما أن تعلن عدم قدرتها على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتدخل بجدية لحماية الدولة وتتخذ إجراءات حازمة لعدم السماح بتكرار الهجمات السافرة على إقليم كوردستان".
وذكر الرئيس مسعود بارزاني في بيانه: "طوال السنوات الماضية، هاجم هؤلاء إقليم كوردستان ومقرات البيشمركة عشرات المرات ظلماً وعدواناً ودون أي مبرر، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، وتسببوا باستشهاد وإصابة العديد من الأبرياء، ومنذ بدء هذه الحرب، شنوا أكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والمسيّرات على إقليم كوردستان ومقرات قوات بيشمركة كوردستان. وخلال هذه الفترة أيضاً، هاجموا مقرنا خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت لتجنب إثارة القلق والغضب بين الجماهير، وبالأمس هاجموا بمسيّرة منزل رئيس الإقليم في مدينة دهوك. والأمر لا يتعلق بمنزل أو مقر شخص بعينه، فكل شبر في كوردستان وكل منازل الكوردستانيين ذات قيمة كبيرة لدينا".
وبحسب الإحصائية المجمعة، فإن غالبية الهجمات استهدفت أربيل وضواحيها بأكثر من 355 طائرة مسيّرة وصاروخاً، تليها السليمانية بأكثر من 90، ثم دهوك بسبع طائرات مسيّرة، ومحافظة حلبجة التي استُهدفت بطائرتين مسيّرتين في هجوم واحد.
ويوم أمس السبت، 28 آذار 2026، تم استهداف منزل رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، في دهوك، واستنكرت شخصيات حكومية وأحزاب سياسية عراقية، بينها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وملوك ورؤساء دول ورؤساء حكومات وسياسيون عرب وغربيون استهداف منزل الرئيس نيجيرفان بارزاني بواسطة مسيّرة، من قبل "الجماعات الخارجة عن القانون.. أشخاص يمنحون أنفسهم الحق في مهاجمة مؤسسات الدولة العراقية خارج إطار القانون"، حسب الرئيس بارزاني.
وكان الرئيس نيجيرفان بارزاني قال عبر اتصال هاتفي في نشرة الساعة 08:00 لشبكة رووداو الإعلامية، أمس، التي يقدمها شاهو أمين، وصرّح بخصوص الهجوم على منزله في دهوك بأن: "القضية ليست شخصية"، واصفاً الحادث بـ: "تطور خطِرٌ للعراق بأسره بشكل عام. انظر، هذه الجماعات الخارجة عن القانون تمنح نفسها الحق في استهداف مكان، هو مقر رئيس الإقليم، رئيس الإقليم لا بصفته شخصاً، بل رئيس الإقليم بصفته منصباً له مكانته وموقعه بموجب الدستور العراقي أيضاً، هم يمنحون أنفسهم الحق في استهداف هذا المنصب، القضية ليست شخصية، هذا تطور خطِرٌ". مضيفاً: "مع الشكر، هذا الصباح اتصل دولة رئيس وزراء العراق عندما سمع بالحادث وأعرب عن قلقه وأدان الهجوم. هذه الأمور تخبرنا مرة أخرى أنه يجب على الحكومة الاتحادية العراقية حقاً أن تفكر بجدية تامة في هذا الموضوع، في موضوع أشخاص يمنحون أنفسهم الحق في مهاجمة مؤسسات الدولة العراقية خارج إطار القانون، يجب وضع حد لأولئك الذين يتصرفون خارج إطار القانون".
"الجماعات الخارجة عن القانون"، حسب توصيف الرئيس بارزاني، منحت لنفسها الحق في قصف مواقع دبلوماسية داخل العراق، من بينها السفارة الأميركية في بغداد وقنصلية الإمارات العربية في أربيل، ومنشآت نفطية في إقليم كوردستان ومطارات بغداد وأربيل وكركوك.
لم تكتف الفصائل المسلحة بقصف مواقع في إقليم كوردستان أو داخل مناطق العراق الأخرى، بل تجاوزتها نحو أراضي دول الخليج العربي والأردن.
فقد دعت كل من دولة الكويت، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات لوقف الهجمات التي تشنها فصائل عراقية على دول المنطقة.
وأدانت الدول الست في بيان مشترك بـ"أشد العبارات الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة، وعلى وجه الخصوص الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من جمهورية العراق على عدد من دول المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية".
ووصفت تلك الاعتداءات بأنها "تشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية، وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي يطالب صراحة بأن توقف إيران فوراً ودون قيد أو شرط أيَّ اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء".
وثمنت الدول علاقتها الأخوية مع جمهورية العراق، لكنها "دعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً للمزيد من التصعيد".
وجاء رد وزارة الخارجية العراقية، يوم الخميس، برفض بغداد القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج العربي والأردن، مشددة على أن من يمتلك معلومات وأدلة فليقدمها.
وذكرت الوزارة في بيان أن العراق يجدد التزامه بسياسة خارجية قائمة على التوازن وبناء علاقات تعاون واحترام متبادل مع دول المنطقة والعالم، والعمل المشترك لتعزيز الأمن والاستقرار وخفض التوترات.
وأضافت أن الحكومة العراقية ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات الأمنية وفق الدستور والقانون، مؤكدة استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية ونظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة، واستعدادها لتلقي أي معلومات تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية، والعمل على معالجته بشكل مسؤول وسريع.
مقالات ذات صلة
وشددت الوزارة على رفض العراق استخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة، مؤكدة التزام الحكومة بالحفاظ على سيادة البلاد وتعزيز علاقاتها الأخوية، ومنع أي أعمال قد تهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأعلنت جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق" أنها نفذت 41 هجوماً على قواعد ومقرات تابعة للولايات المتحدة الأميركية في العراق والمنطقة خلال يوم واحد فقط.
وجاء في بيان الجماعة أن مسلحيها هاجموا مواقع القوات الأميركية يوم السبت (28 آذار 2026) بـ"عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ".
ومنذ بدء التوترات بين إيران والولايات المتحدة في نهاية شهر شباط الماضي، كثفت المقاومة الإسلامية هجماتها دعماً لإيران، وتبنت حتى الآن مسؤولية نحو 650 هجوماً، شملت إلى جانب القواعد العسكرية مراكز دبلوماسية ومناطق سكنية في العراق وإقليم كوردستان في بعض الأحيان.
وبحسب إحصائيات الجماعة، فقد سجلت أعلى معدل هجمات يومية في 17 آذار بـ47 هجوماً، بينما سجلت أقل عدد من الهجمات في 12 من الشهر ذاته بـ13 هجوماً.
مناشدات ومطالب إقليم كوردستان ودول الخليج من الحكومة العراقية للسيطرة على "الجماعات الخارجة عن القانون" لم تتحقق حتى اليوم، ويرى خبراء عسكريون وستراتيجيون، في أحاديث منفردة لرووداو، بأنه كان على الدولة حصر السلاح بيدها، لكن ما حدث هو العكس، حيث تم حصر الدولة بيد السلاح.
العميد الركن المتقاعد والخبير الاستراتيجي العراقي إحسان القيسون يجد بأن: "رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة لديه القدرات الأمنية والعسكرية لإيقاف هذا التدخل، ولكن السؤال هل يملك الإرادة لإيقاف هذه العملية؟".
ويضيف القيسون حول زج العراق في الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران من قبل الفصائل المسلحة وضرب بعض دول الجوار وقصف مواقع مختلفة في إقليم كوردستان والبصرة وغيرها بالصواريخ والمسيّرات، قائلاً: "استطاعت إيران أن تجعل من الجغرافيا اللبنانية جزءاً من مسرح العمليات العسكرية وتدمير جنوب لبنان من أجل تخفيف الضغط عن طهران، وكذلك فعلت مع الفصائل العراقية المسلحة التي استخدمتها كأوراق ضغط، والسؤال هنا هل يعي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، خطورة الموقف؟.. واجبه الأصلي ليس بناء مجسرات بل الدفاع عن العراق وحمايته وحماية شعبه".
وأضاف: "إن العراق اليوم في عين العاصفة وعلى رئيس الوزراء أن يعي خطورة الموقف". وقال: "عدة مرات قلنا يا حكومة ويا رئيس الوزراء هل تملك قرار الحرب والسلام؟ يقول نعم، لكن اتضح بأن قرار الحرب والسلام ليس بيد الحكومة الاتحادية بل بيد الميليشيات التي أعتبرها الآن هي دولة ما فوق الدولة، وهي التي أعلنت الحرب، وهذا سيجر مشاكل على العراق، وأن تدخل الفصائل المسلحة في هذه الحرب تتحملها الحكومة العراقية التي تبدو أنها لم تعِ خطورة الموقف كما يبدو لي".
من جهته حمّل السياسي المستقل والنائب السابق، مثال الآلوسي، "رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، مسؤولية قصف إقليم كوردستان والبصرة وبغداد ومناطق أخرى من العراق وخارجه من قبل الفصائل المسلحة باعتباره القائد العام للقوات المسلحة التي يبلغ تعدادها أكثر من مليون منتسب للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية العراقية والذين يخضعون قانونياً ودستورياً لأوامره، وهؤلاء قادرون على مواجهة الإرهابيين الذين يريدون إغراق العراق بالفوضى".
وقال الآلوسي: "إن ما تقوم به هذه الفصائل هو استهداف للدولة العراقية ووحدتها، ويجب أن نفهم أنه لا وجود للعراق بدون إقليم كوردستان، ممكن أن تكون كوردستان بدون العراق، ممكن أن يشكل الكورد دولتهم أو أن يذهبوا للاتحاد مع باقي أجزاء كوردستان الكبرى، لكن لا وجود للدولة العراقية كما عشناها وفهمناها منذ ولادتنا إلا بوجود كوردستان، ومن يهاجم إقليم كوردستان يريد أن يقوض الدولة العراقية، وأن أمن العراق من أمن الإقليم".
وخلص السياسي المستقل مثال الآلوسي إلى أن: "السؤال هنا: هل تستطيع قوات البيشمركة وبقية الأجهزة الأمنية الكوردستانية وملايين الكورد الرد على العمليات الإرهابية الجبانة التي تأتي من سهل نينوى ومن جنوب كوردستان؟ الجواب نعم يستطيعون، لكن القيادة الكوردستانية الحكيمة تعلم أن الذهاب إلى هذا الاختيار سوف يؤدي إلى حروب واقتتال داخلي، وهذا ما يريده الإرهاب، وبالتالي القيادة الكوردستانية تعمل من أجل استمرار وبقاء الدولة العراقية ووحدة العراق، والفرق شتان بين ما تفكر به أربيل بمسؤولية عالية وبين ما يجري في بغداد من تراخٍ وعدم الشعور بالمسؤولية".
وأقر الخبير العسكري الاستراتيجي عماد علو الربيعي، بقيام "الفصائل المسلحة بقصف مناطق خارج العراق، كما قصفت إقليم كوردستان ومناطق عراقية أخرى، وهذه تصرفات فردية من قبل هذه الفصائل، وهي معروفة، وقد أوضحت اتصالات رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية، فؤاد حسين، بحكومات الدول المجاورة الموقف الرسمي العراقي، واتخذت الحكومة إجراءات لملاحقة من قام بهذه الأعمال المنافية لنصوص الدستور العراقي الذي يمنع استخدام الأراضي العراقية بشن عدوان على أي دولة أخرى.. أكرر بأن هذا التصرف غير دستوري وملاحق من قبل الأجهزة الأمنية".
وعن الموقف الذي قد تتخذه القوات الأميركية بسبب قصفها بالمسيّرات، قال الربيعي: "القوات الأميركية لم تتأخر، وردّت بقصف مقرات للحشد الشعبي والفصائل المسلحة في جرف الصخر والقائم ونينوى والأنبار، وهي تستهدف الحشد الشعبي والفصائل، كونها لا تميز بين الاثنين، مع أن الحشد رسمياً يُعد ضمن المنظومة". منبهاً إلى أنه "لا تتوفر لدينا معلومات حول ما إذا كانت القوات الأميركية تقصف الحشد الشعبي بالتنسيق مع إدارة العمليات أو الحكومة أم هو رد فردي من قبلها".
