رووداو ديجيتال
بحث مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الأربعاء، مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف، ملف العراقيين المشاركين في الحرب الروسية الأوكرانية، مطالباً بتسليم الأسرى منهم إلى العراق.
وذكر بيان اليوم الأربعاء (1 نيسان 2026)، أن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأضاف أن العراق "يرفض أي تصعيد أو اللجوء إلى الخيار العسكري"، مؤكداً دعم الحوار والمفاوضات كطريق لحل النزاعات وتسوية الأزمات.
وأشار إلى "ضرورة معالجة ملف العراقيين الذين تم استدراجهم للمشاركة في الحرب"، مع التأكيد على تسليم الأسرى العراقيين الموجودين في أوكرانيا إلى العراق، "بما ينسجم مع القيم الإنسانية والالتزامات الدولية".
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد تصاعد الجدل الشعبي والرسمي في العراق حول تجنيد مواطنين عراقيين للقتال في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا, وتتفاوت التقديرات الرسمية وغير الرسمية بشكل كبير، فبينما صرح مستشار رئيس الوزراء حسين علاوي بأن العدد قد يصل إلى 5000 عراقي تم تجنيدهم في الجيش الروسي، تشير تقديرات أخرى لمستشارية الأمن القومي إلى أنهم بضعة مئات، في حين تحدثت تقارير صحفية سابقة عن أرقام أكبر.
التحقيقات العراقية كشفت عن وجود شبكات اتجار بالبشر وشركات سياحية استدرجت الشباب العراقي بعقود عمل وهمية (مثل طباخين أو سائقين) أو زمالات دراسية في روسيا، ليجدوا أنفسهم لاحقاً أمام عقود قتالية باللغة الروسية يتم إجبارهم أو إغراؤهم بتوقيعها مقابل رواتب مجزية ووعود بمنحهم الجنسية الروسية.
مقالات ذات صلة
من جانبه اتخذ القضاء العراقي خطوات رادعة، حيث أصدرت محكمة جنايات النجف في كانون الأول 2025 حكماً بـالسجن المؤبد بحق مدانين بتجنيد العراقيين لصالح الجيش الروسي. وأكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، أن قانون العقوبات العراقي يعاقب بالسجن كل من يلتحق بقوات مسلحة لدولة أخرى دون إذن رسمي.
شكلت الحكومة العراقية لجنة برئاسة الأعرجي لمتابعة الملف، تهدف إلى إحصاء أعداد المقاتلين، ومنع عمليات التجنيد الجديدة، والتنسيق مع الجانبين الروسي والأوكراني لاستعادة الأسرى وجثامين القتلى.
وسبق للسفارة الأوكرانية في بغداد أن أعلنت عن أسر مقاتل عراقي واحد على الأقل ضمن صفوف القوات الروسية في أواخر عام 2025، وثمنت جهود الحكومة العراقية في مكافحة تجنيد مواطنيها.
السفير الروسي في بغداد، إلبروس كوتراشيف، نفى وجود تجنيد ممنهج، واصفاً الحالات بأنها "فردية" وتتم بقرار شخصي من الأفراد المقيمين هناك، مؤكداً منح تأشيرات لأقارب القتلى لاستلام جثامينهم.
وتؤكد هذه الخطوة الأخيرة (الاتصال بعمروف) انتقال الملف من التحقيقات الداخلية إلى المستوى الدبلوماسي العالي للضغط من أجل استعادة المواطنين العراقيين كأولوية إنسانية، مع الحفاظ على موقف العراق الحيادي الرافض للحل العسكري في الأزمة.
