رووداو ديجيتال
أدان مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف (GICJ) "بشدة المقترح المقدَّم من النائبة في البرلمان العراقي، زهراء فاضل الحجامي، لتعديل المواد 285–289 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 بما يؤدّي إلى إلغاء شرط صدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ حكم الإعدام".
كانت النائبة في البرلمان العراقي، زهراء الحجامي، عن منظمة بدر، قدمت مقترحاً لتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، لتجاوز شرط موافقة رئيس الجمهورية على تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتماد على القرارات القضائية فقط.
قال مدير المركز، الناشط العراقي المقيم في جنيف، ناجي حراج، في بيانه الذي أرسل نسخة منه إالى شبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت (4 نيسان 2026): "لا يمكن اعتبار هذا المقترح مجرد تعديل إجرائي محايد، بل هو إجراء يهدف عملياً إلى تسريع عمليات الإعدام عبر إزالة واحدة من آخر الضمانات المؤسسية القائمة بين صدور الحكم والحرمان النهائي الذي لا رجعة فيه من الحياة".
مضيفا أن: "مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف تسلّم معلومات من العراق تشير إلى تنفيذ عمليات إعدام واسعة في العراق، بالتزامن مع هذا التصعيد، كما لقي بعض المحكومين بالسجن حتفهم جرّاء التعذيب".
منبها إلى أنه: "في وقت يحتاج فيه العراق إلى تعزيز الضمانات القضائية، وتحسين نزاهة التحقيقات، ومنع الأخطاء القضائية الجسيمة، يأتي هذا المقترح في الاتجاه المعاكس تماماً. فالمفترض بعضو مجلس النواب أن يعمل على تعزيز النظام القضائي، وحماية الحق في المحاكمة العادلة، وإنقاذ الأرواح. أما هذه المبادرة، فهي تجعل من السهل على الدولة تنفيذ الإعدام في ظل نظام طالما تعرض لانتقادات بسبب الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وضعف التمثيل القانوني، والانتهاكات الخطِرة لأصول المحاكمة العادلة".
وأوضح مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف: "حين يكون النظام الجنائي نفسه موضع تدقيق وانتقاد مستمر من قبل آليات حقوق الإنسان الدولية، فإن إزالة آخر ضمانة قبل التنفيذ لا يمكن وصفها بالإصلاح، بل هي نكوص خطِر. لقد دعت هيئات الأمم المتحدة العراق مراراً إلى اعتماد وقف اختياري لتنفيذ الإعدامات تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام، وإلى الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء هذه العقوبة".
استطرد قائلاً: "لقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن عقوبة الإعدام يجب أن تقتصر على (أشدّ الجرائم خطورة)، أي الجرائم التي تنطوي على القتل العمد، وأنه لا يجوز قانوناً تنفيذها إلاّ بعد إجراءات تستوفي ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد. كما تحمي المادة 6 (4) حقّ كل شخص محكوم عليه بالإعدام في التماس العفو أو تخفيف العقوبة. ومن ثم، فإن إلغاء شرط المرسوم الجمهوري يضيّق واحدة من آخر الفرص العملية المتاحة لممارسة هذا الحق بصورة فعلية. وإن هذا المقترح ، للنائبة الحجامي، يثير قلقاً بالغاً في ظل الواقع القائم في العراق. فقد سبق أن وثّقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فرض عقوبة الإعدام في العراق على أفعال لا تندرج ضمن معيار "أشد الجرائم خطورة" وفق القانون الدولي، بما في ذلك قضايا صُنفت على أساس مجرد الانتماء إلى تنظيم إرهابي".
وأكد البيان البيان أنه: "لا يمكن تجاهل الأثر التمييزي الأوسع الذي أُثير بشأن تطبيق الإطار القانوني العراقي لمكافحة الإرهاب، ولا سيما قانون الإرهاب رقم 13 لسنة 2005. فمنذ سنوات، وُجهت اتهامات خطِرة بأن التهم الإرهابية وأحكام الإعدام استُخدمت بصورة غير متناسبة ضدّ المحتجزين والمجتمعات السنية. وتشير تقارير حديثة إلى أن عدد غير قليل من المنظمات غير الحكومية قد أكدّت طويلاً أن قوانين مكافحة الإرهاب استُخدمت بشكل تعسفي ضدّ المجتمعات السنية، وأن النقاشات التي جرت في البرلمان بشأن العفو العام ارتبطت هي الأخرى بإعادة فتح قضايا استندت إلى اعترافات قسرية وأدلة شابتها عيوب جسيمة ولهذا تكتسب مسؤولية المشرّعين أهمية خاصة".
أشار أيضاً إلى أنه: "كان ينبغي لأعضاء البرلمان أن يكرسوا جهودهم لمعالجة التعذيب، والاعترافات القسرية، وضعف حقوق الدفاع، والتوسع في قوانين مكافحة الإرهاب، والإخفاق المستمر في ضمان محاكمات عادلة. وكان ينبغي العمل على تقليص نطاق عقوبة الإعدام، لا على تسهيل تنفيذها. وفي ظل هذا السياق، فإن أي مقترح يهدف إلى تسريع تنفيذ الإعدامات يثير خطراً أشد يتمثل في تكريس الظلم غير القابل للإصلاح على أسس طائفية".
دعا بيان مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف مجلس النواب العراقي إلى رفض هذا المقترح بالكامل. كما يدعو السلطات العراقيه إلى أن تقوم بدلاً عن ذلك بجملة إجراءات منها: إقرار وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وضمان الامتثال الكامل لمعايير المحاكمة العادلة بموجب العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية. واستبعاد الأدلة المنتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة، وضمان الوصول السريع والفعّال إلى محامٍ في جميع مراحل الإجراءات وحماية الحق في التماس العفو أو تخفيف العقوبة".
