رووداو ديجيتال
شارك مجلس القضاء الأعلى في إجراءات فتح ثلاث مقابر جماعية جديدة في الجانب الأيمن لمدينة الموصل، تعود إلى ضحايا الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على المدينة، تضم رفات عناصر من مقاتلي البيشمركة.
وقال بيان صادر عن المجلس اليوم الإثنين (20 نيسان 2026)، إن ممثله، رئيس لجنة حماية المقابر الجماعية في نينوى المدعي العام محمد صلاح الدين، حضر عمليات الفتح إلى جانب محافظ نينوى، ومدير عام دائرة شؤون المقابر الجماعية، ومسؤولين من دائرة الطب العدلي في وزارة الصحة، وممثلين عن الطب العدلي في نينوى وإقليم كوردستان، إضافة إلى فرق البحث والتنقيب وممثل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.
وأوضح البيان أن المقابر تضم رفات مدنيين من أهالي الموصل، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن ضحايا من المكون الإيزدي وعناصر من قوات البيشمركة، ممن قُتلوا على يد التنظيم عام 2015.
إرث المقابر الجماعية بعد داعش
تُعد المقابر الجماعية واحدة من أبرز الأدلة المادية على حجم الانتهاكات التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق، خصوصاً في نينوى التي كانت مركزاً رئيسياً لسيطرته بين عامي 2014 و2017.
مقالات ذات صلة
وبحسب تقديرات رسمية وأممية، تم اكتشاف أكثر من 200 موقع لمقابر جماعية في مناطق مختلفة من العراق بعد تحريرها من التنظيم، تتركز النسبة الأكبر منها في محافظة نينوى، ولا سيما في الموصل وقضاء سنجار ومحيطهما.
وتضم هذه المقابر آلاف الضحايا من مختلف المكونات، بينهم مدنيون، وأسر كاملة، ونساء تعرضن للقتل بعد الاستعباد، إضافة إلى مقاتلين من القوات الأمنية والبيشمركة. كما وثّقت تقارير دولية عمليات إعدام جماعي ودفن الضحايا في مواقع سرية أو عشوائية، في محاولة لإخفاء الأدلة.
وتواجه الجهات العراقية تحديات كبيرة في هذا الملف، أبرزها تعقيد عمليات البحث والتنقيب، والحاجة إلى تقنيات متقدمة في الفحص الجنائي، فضلاً عن ضرورة مطابقة الحمض النووي للتعرف على هويات الضحايا وتسليم رفاتهم إلى ذويهم.
كما يمثل هذا الملف جانباً مهماً في مسار العدالة الانتقالية، إذ تُستخدم الأدلة المستخرجة من هذه المقابر في التحقيقات القضائية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم، إلى جانب دوره الإنساني في كشف مصير آلاف المفقودين الذين لا تزال عائلاتهم تنتظر إجابات منذ سنوات.
