رووداو ديجيتال
انضم العراق إلى مجموعة من الدول النفطية التي تعارض تعديلات مقترحة على إطار خفض الانبعاثات في المنظمة البحرية الدولية، في ظل تصاعد الخلافات بشأن تنظيم قطاع الشحن البحري.
ووفق تقرير نشرته S&P Global، اليوم الأربعاء (22 نيسان 2026)، فإن العراق دفع باتجاه تبني إطار بديل "محايد تكنولوجياً"، لا يتضمن فرض تسعير مركزي للكربون، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الفروقات الاقتصادية والتقنية بين الدول، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة.
موقف مرتبط بالاقتصاد النفطي
الموقف العراقي لا ينفصل عن طبيعة اقتصاده، حيث يعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط المنقولة بحراً. ويخشى صناع القار في بغداد من أن يؤدي فرض رسوم على الانبعاثات إلى رفع كلفة الشحن، ما قد ينعكس على تنافسية النفط العراقي في الأسواق العالمية، أو يضيف أعباء مالية غير مباشرة على سلاسل التصدير.
كما يرى مختصون أن أي تسعير إلزامي للانبعاثات قد يفرض على الدول النامية التزامات مالية وتقنية يصعب تلبيتها سريعاً، خاصة في ظل محدودية البنية التحتية للوقود النظيف في موانئ المنطقة.
اصطفاف مع دول نفطية
في هذا السياق، لم يكن التحرك العراقي منفرداً، بل جاء ضمن تكتل يضم السعودية والإمارات والكويت وروسيا، إلى جانب دول أخرى، قدمت مقترحاً مشتركاً يرفض الصيغة الحالية للإطار، ويدعو إلى حلول أكثر مرونة تعتمد على تعدد الخيارات التكنولوجية بدلاً من فرض مسار واحد للتحول.
هذا التكتل يرى أن فرض "تسعير مركزي للكربون" قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها زيادة كلفة التجارة العالمية، وإحداث فجوة بين الدول المتقدمة والنامية في القدرة على الامتثال للمعايير الجديدة.
مقالات ذات صلة
خلاف دولي واسع
في المقابل، تدفع دول أخرى داخل المنظمة نحو الإبقاء على الإطار الحالي أو إجراء تعديلات محدودة عليه، معتبرة أن آلية تسعير الانبعاثات ضرورية لإرسال إشارة واضحة للسوق وتشجيع الاستثمار في الوقود النظيف.
وتبرز الولايات المتحدة كأحد أبرز المعارضين أيضاً، إذ دعت إلى إلغاء الإطار الحالي بالكامل، ما يعكس عمق الانقسام داخل المنظمة بين اتجاهين: الأول بيئي متشدد يسعى لتسريع خفض الانبعاثات، والثاني اقتصادي حذر يركز على كلفة التحول.
أهداف بيئية مقابل كلفة اقتصادية
تسعى المنظمة البحرية الدولية إلى خفض انبعاثات الشحن بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2030، ضمن استراتيجية أوسع للوصول إلى الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة. إلا أن تحقيق هذه الأهداف يمر عبر إجراءات قد تشمل فرض رسوم على الانبعاثات أو إلزام السفن باستخدام وقود أقل تلوثاً.
ويرى خبراء أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها البيئية، قد تؤدي إلى رفع كلفة النقل البحري، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع عالمياً، خاصة وأن الشحن البحري ينقل نحو 90% من التجارة الدولية.
عدم يقين بانتظار الحسم
ويعكس الموقف العراقي، إلى جانب مواقف الدول الأخرى، حالة عدم اليقين التي تهيمن على مستقبل تنظيم الانبعاثات في قطاع الشحن. فالمفاوضات داخل المنظمة لا تزال مفتوحة، وسط ترقب لمخرجات الاجتماعات المقبلة التي ستحدد ما إذا كان العالم سيتجه نحو نظام صارم لتسعير الكربون، أم نحو حلول أكثر مرونة تراعي التوازن بين البيئة والاقتصاد.
