رووداو ديجيتال
ضمن فعاليات مهرجان أوكسفورد الأدبي العالمي، احتضنت قاعة "أورسل" في "باوسي هاوس" جلسة أدبية نوعية يوم الخميس (26 آذار 2026)، استضافت الكاتب والناشر هيثم حسين في حوار أداره الناقدة البريطانية سوزي فايي، المعروفة بمتابعاتها للأدب العالمي.
تمحور اللقاء حول رحلة حسين في الكتابة، وتجربته في تأسيس "منشورات رامينا"، ودور الترجمة والنشر في إيصال الأدبين العربي والكوردي إلى الفضاءات العالمية.
مسارات الكتابة والهوية
افتتحت سوزي فايي الحوار بالحديث عن بدايات هيثم حسين الأدبية، وكيف قادته تجربته الشخصية المرتبطة بالاقتلاع والتحولات إلى صياغة سرد روائي يتقصى الذاكرة والهوية. استعرض حسين أعماله الروائية، مثل "رهائن الخطيئة" و"إبرة الرعب" و"عشبة ضارة في الفردوس"، مشيراً إلى أن الكتابة بالنسبة له كانت ضرورة داخلية لإعادة بناء المعنى، لاسيما بعد انتقاله للعيش في بيئة ثقافية مغايرة، مما دفعه للتفكير جدياً في مصير النصوص وكيفية عبورها لغتها الأم نحو قراء بلغات أخرى.
معادلة الوصول إلى العالمية
انتقل النقاش إلى رهانات الترجمة وتحدياتها، حيث وضع حسين "معادلة نجاح" لأي عمل أدبي يطمح للوصول للقارئ العالمي، تتلخص في ثلاثة عناصر متكاملة: كتابة قوية، ترجمة متقنة، ونشر احترافي.
وأكد أن غياب أي من هذه الأضلاع يؤثر مباشرة على انتشار النص. كما لفت إلى أن الترجمة ليست مجرد نقل لغوي، بل هي "إعادة صياغة للنبرة والمعنى"، وهو ما يتطلب فهماً عميقاً لسياقات النص الأصلية.
وشدد حسين على أن الأدب العربي المعاصر يشهد تنوعاً لافتاً في الأصوات، خاصة مع بروز كتّاب يتناولون تحولات الواقع الاجتماعي والهوية، بما في ذلك كتابات المنفى.
مقالات ذات صلة
ثقافة وفن 26/04/2026
صدور العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger" بملف خاص عن "الحرب والموت"
ثقافة وفن 25/04/2026
"درب الهجّار" لجيان بدرخان يروي رحلة المنفى من حلب إلى بون
كما أشار إلى حيوية المشهد الأدبي الخليجي وقدرته على التواصل مع جمهور عالمي حينما تتوفر أدوات الترجمة والنشر المهنية، مستشهداً بنجاحات عالمية لروايات عربية حازت على جوائز دولية بفضل جودة ترجمتها.
تحديات النشر المستقل
في المحور المتعلق بالنشر، عرض حسين تجربة "منشورات رامينا" في بريطانيا، موضحاً أنها تقوم على فلسفة اختيار نصوص ذات قيمة أدبية عالية وقدرة على التواصل الدولي دون التخلي عن خصوصيتها الثقافية. وأقرّ بصعوبات النشر المستقل، من كلف الترجمة الباهظة، إلى ندرة المترجمين المحترفين، وضعف قنوات التوزيع العالمية.
ودعا حسين إلى تعزيز دور المؤسسات الثقافية في دعم المترجمين والناشرين، مشيداً ببعض المبادرات الرائدة مثل "ترجم" في السعودية و"مركز أبوظبي للغة العربية"، إلى جانب الجهود المبذولة لدعم الأدب الكوردي، معتبراً أن العمل الفردي يظل محدود الأثر ما لم يقترن بدعم مؤسساتي منهجي ومستمر.
مشهد ثقافي دولي
جاءت الجلسة ضمن البرنامج المخصص للأدب والثقافة في المهرجان، الذي استقطب أسماء عالمية بارزة في مجالات الأدب والتاريخ والعلوم، مما جعل من مشاركة حسين حضوراً نوعياً فتح مساحة للأدب العربي والكوردي داخل برنامج دولي أنغلو-أوروبي بامتياز.
وفي ختام الجلسة، تفاعل الجمهور مع الأسئلة المطروحة حول علاقة الكتابة بالترجمة، ودور المترجم كـ "وسيط ثقافي"، والفرص المتاحة للكتّاب الجدد في الأسواق الغربية. وقد خلص اللقاء إلى أن الترجمة والنشر ليسا مجرد عمليات تقنية، بل هما "حلقات وصل" أساسية في مسار أدبي طويل، يتطلب صبراً واستراتيجية واضحة لبناء جسور حقيقية بين الثقافات، وتوسيع رقعة حضور الأدب العربي والكوردي في الخريطة الثقافية العالمية.
