رووداو ديجيتال
صدر العدد الأول من مجلة "سورياز" في مدينة قامشلو بغرب كوردستان. المجلة التي انطلقت بصفتها مشروعاً ثقافياً، ببيان تأسيسي مشترك للأخوين "دلشاد وهشيار مراد"، في تشرين الأول 2025، باتت اليوم واقعاً ملموساً يضم بين دفتيه 194 صفحة من الإبداع الأدبي والبحثي باللغتين الكوردية والعربية.
في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، تحدث دلشاد مراد، صاحب المجلة ورئيس تحريرها العام، عن الفكرة التي تقوم عليها (سورياز): "إن إطلاق مجلة سورياز في ظل ظروف سياسية وعسكرية متوترة، هو بحد ذاته فعل ثقافي مقصود. نحن نؤمن بأن استقلالية المؤسسات الإعلامية هي الأساس في قوتها وتطورها المهني، وهذا ما دفعنا للعمل بشكل تطوعي بالكامل رغم الصعوبات المادية. لقد أثبتت تجاربنا السابقة أن الكتابة في شمال وشرق سوريا تتطلب شجاعة وإيماناً بأن القلم هو جسرنا الأبقى للتواصل."
ملف المئوية: توثيقٌ للذاكرة المكانية
يعد ملف "قامشلو/ القامشلي/ زالين.. حكاية مائة عام"، القلب النابض للعدد الأول. وعن هذا المشروع التوثيقي، يقول دلشاد مراد لـرووداو: "أردنا من خلال هذا الاستطلاع البحثي أن نؤسس لذاكرة مكتوبة للمدينة، تتجاوز السرديات التقليدية. في هذا العدد، ركزنا على الأحياء الشرقية باعتبار نهر جقجق فاصلاً جغرافياً وتاريخياً، والعمل لم يكن مجرد سرد تاريخي، بل توثيق لرحلة المدينة عبر مائة عام من التغيرات الاجتماعية والعمرانية، وسنستكمل هذا المسار في العدد القادم لنحيط بكامل تفاصيل مدينة قامشلو."
نافذة على الأدب والنقد
يضم العدد الأول باقة غنية من الأبواب الثقافية؛ ففي القسم العربي، برزت دراسات نقدية أكاديمية مثل "شعرية الحذف" لفراس حج محمد، وتحليل البنية الفنية في رواية "ليلى وفرانز" للدكتور أحمد حمدينو محمد، إضافة إلى باب التحقيقات الذي سلط الضوء على الأدباء الذين خرجوا من "المعطف الأبيض" حيث سلط "وفيق صفوت مختار" الضوء على ظاهرة "الأطباء الأدباء" الذين استبدلوا القلم بالمعطف الأبيض، وقدم "أحمد المؤذن" قراءة في قصص حسين السنونة، فيما تناول "عاطف عبد المجيد" رواية "عملية تجميل" لزينب عفيفي، وكتب د. أيمن الداكر عن "ومضات" مصطفى علي عمار. وفي باب التراجم نقل "محسن عبد الرحمن" نصوصاً مميزة، بالإضافة إلى قصيدة مترجمة للشاعرة "كزال إبراهيم خدر". وفي باب الفولكلور والمسرح استعرضت المجلة ملحمة "لاوكي غريب" وأهزوجة "شنك ليله" الشامية، كما تضمن العدد تصريحات لمخرجين مسرحيين حول راهن المسرح في شمال شرق سوريا. كما حفلت المجلة بنصوص قصصية وقصائد لأسماء بارزة مثل "محمد رمضان الجبور"، "مراد ناجح عزيز"، و"حمدي عمارة". كما تضمن باب "الرأي الحر" مقالات ناقدة للواقع الصحفي السوري لـ "رغداء جمعة خلف"، وقضايا المرأة بلسان "كُردستان يوسف".
وفي القسم الكوردي، تميز العدد بدراسات نقدية معمقة حول روايات الأديب حليم يوسف، وتقارير ميدانية حول "المعهد العالي للفنون الخاص بالمرأة" في الحسكة، وقراءات في تاريخ السينما الكوردية عبر فيلم "زارى".
رؤية تتحدى خطاب الكراهية
وحول الأهداف الاستراتيجية لـ "سورياز"، يوضح دڵشاد موراد لـووداو: "منذ اللحظة الأولى، وضعنا ميثاقاً أخلاقياً يرفض التطرف بكافة أشكاله وخطاب الكراهية الموجه ضد الشرائح الاجتماعية والمكونات العرقية.
مقالات ذات صلة
ثقافة وفن 26/04/2026
صدور العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger" بملف خاص عن "الحرب والموت"
ثقافة وفن 25/04/2026
"درب الهجّار" لجيان بدرخان يروي رحلة المنفى من حلب إلى بون
نحن في سورياز نحتضن الأقلام الشابة والنسائية، ونسعى لأن نكون صوتاً لكل مبدع بغض النظر عن انتمائه. هيئتنا الاستشارية تضم عشرات الشخصيات، ونحن في صدد توسيعها لتشمل قامات أدبية في إقليم كردستان العراق وبلدان أخرى، لنخلق حالة من التلاقح الثقافي الحقيقي."
آفاق العدد القادم
بعد صدور العدد الأول ورقياً في 20 نيسان 2026، كشف دلشاد موراد عن ملامح المرحلة القادمة قائلاً: "هيئة التحرير قد اعتمدت بالفعل ملفات العدد الثاني، حيث سنفتح نقاشاً جريئاً حول 'الهوية الكوردية في سوريا.. من الإنكار إلى الوجود'، مع استكمال الجزء الثاني من ملف مئوية قامشلو. إننا نسير بخطى ثابتة، مؤمنين بأن الكلمة الصادقة هي التي تبقى."
بهذا الإصدار، تؤكد "سورياز" أنها ليست مجرد دورية أدبية، بل هي مشروع نهضوي شبابي يصر على أن تكون مدينة قامشلو حاضرةً ثقافيةً تشعُّ نوراً ومعرفة رغم كل التحديات.
