بعد توقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز، أصبح منفذ العراق الوحيد لاستئناف التصدير في هذه المرحلة هو ميناء جيهان التركي. وهذان الأنبوبان اللذان يمكنهما نقل النفط يمران عبر أراضي إقليم كوردستان.
إذا لم يتمكن العراق من التوصل إلى اتفاق مع حكومة إقليم كوردستان، فلن يفتقر في هذا الشهر إلى الإيرادات فحسب، بل سيتعين عليه اللجوء إلى احتياطيات البنك المركزي العراقي لتغطية نفقاته، وهو أمر لا يمكن الاستمرار فيه على المدى الطويل.
في الساعات الأولى من صباح 17 آذار، وتحديداً في الساعة الخامسة فجراً، نشرت وزارة النفط العراقية بياناً عبر فيسبوك أشارت فيه إلى أنه "إذا منع إقليم كوردستان تصدير النفط عبر خط كركوك - فيشخابور، فسنلجأ إلى القضاء".
قبل ذلك بيوم، صرح وزير النفط العراقي قائلاً: "سنصدر النفط عبر طريق آخر لا يمر بإقليم كوردستان"، لكن بيان وزارة النفط يظهر أن الأنبوب الذي تتحدث عنه الوزارة يمر أيضاً عبر أراضي إقليم كوردستان.
لقد مد العراق خطي أنابيب متوازيين لتصدير النفط إلى تركيا، لكن أحدهما كانت قدرته الاستيعابية منخفضة وقد أُهمل تماماً منذ عام 1990. أما الثاني، المعروف بـ "أنبوب كركوك-تركيا"، فلم يتم إصلاحه بالكامل حتى الآن ليكون قادراً على تصدير النفط إلى جيهان التركية ، بسبب تعرضه للتفجير في ثلاثة مواقع مختلفة.
الأنبوب الذي أعلن وزير النفط العراقي أنه سيكون جاهزاً في الأيام المقبلة، يجري العمل فيه حالياً ليل نهار وهو في مرحلة الاختبارات النهائية، ولكن بحسب المعلومات، واجه مشكلات في الاختبار الأخير، وبدأت عمليات الإصلاح واستبدال الأنابيب مرة أخرى في المقطع الذي يمتد لمسافة 100 كيلومتر والمتضرر جراء التفجيرات.
في الأصل، تبلغ قدرة خط أنابيب كركوك - تركيا مليون برميل يومياً، ولكن حتى لو كانت عمليات الإصلاح سريعة، فإن كمية النفط التي يمكن نقلها عبره ستبلغ 250 ألف برميل يومياً فقط، وهذا في وقت فقد فيه العراق تصدير 3.2 مليون برميل يومياً بسبب إغلاق مضيق هرمز.
في المقابل، فإن الأنبوب الوحيد القادر على نقل النفط والجاهز حالياً هو خط "خورملة-فيشخابور" الذي أنشأته حكومة إقليم كوردستان عام 2014، وتبلغ قدرته التصديرية مليون برميل يومياً، وقد عمل سابقاً بقدرة تراوحت بين أكثر من نصف مليون برميل وصولاً إلى 670 ألف برميل، لكن أربيل وبغداد لم تتوصلا حتى الآن إلى اتفاق لاستخدام هذا الأنبوب لتصدير نفط الحقول الواقعة تحت سلطة وزارة النفط العراقية.
يوماً بعد يوم، تتصاعد وتيرة استهداف الحقول النفطية والبنية التحتية للطاقة في إقليم كوردستان والعراق، حيث تنطلق الهجمات من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية من قبل جماعات مقربة من إيران والحشد الشعبي، ومع ذلك، تستعد وزارة النفط لتصدير النفط عبر أنبوبها الذي يبلغ طوله 970 كيلومتراً.
إذا تمكن العراق من تصدير 250 ألف برميل يومياً عبر أنبوب كركوك - تركيا، فإن إيراداته الشهرية ستصل إلى 750 مليون دولار بأسعار النفط الحالية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد29/04/2026
سعر الدولار يتجاوز 169 ألف تومان
اقتصاد29/04/2026
سعر خام برنت يتجاوز 111 دولاراً
وفي المقابل، وبحسب "عراق أويل ريبورت " (Iraq Oil Report)، فإن ما طلبه إقليم كوردستان من بغداد من الناحية المالية لا يصل إلى 80 مليون دولار شهرياً.
الآن، إذا توصل العراق وإقليم كوردستان إلى اتفاق بدلاً من "حرب البيانات" وتفسير مواد الدستور وفرض المطالب، فيمكنهما عبر كلي الأنبوبين إيصال كمية التصدير إلى ميناء جيهان لأسواق أوروبا وأمريكا إلى مليون برميل يومياً، وهو ما سيوفر دخلاً شهرياً يعادل نصف الدخل الذي كان يحققه العراق والإقليم من تصدير 3.4 مليون برميل في الأشهر السابقة.
خطوط نقل النفط: إقليم كوردستان، العراق – تركيا
في عام 1973، وقع العراق وتركيا اتفاقية لتصدير النفط العراقي عبر تركيا إلى الأسواق العالمية، وهو ما عُرف بـ "خط الأنابيب العراقي التركي" (ITP). لاحقاً في عام 1976، بدأ إنشاء الأنبوب الأول وتم استكماله من صلاح الدين إلى تركيا.
في عام 1987، تم مد أنبوب ثانٍ بمحاذاة الأنبوب الأول، وعُرف بـ "أنبوب كركوك-جيهان". هذا الأنبوب الذي تم ترميمه لاحقاً، يبلغ طوله 970 كيلومتراً بقطر 48 بوصة، وتم إنشاؤه بقدرة نقل تصل إلى مليون برميل يومياً.
تعرض أنبوب كركوك - تركيا للتفجير في عدة مواقع بعد عام 2003 وخلال سنوات احتلال داعش للموصل. فعلى سبيل المثال، في 16 آب 2013، فُجر في منطقة الشورة جنوب الموصل، وفي 3 أيلول 2013، فُجر في منطقة "عين جحاش".
في عام 2013، أنشأ إقليم كوردستان أنبوباً جديداً داخل أراضي الإقليم يمتد من طق طق إلى خورملة ومنها إلى فيشخابور بقدرة نقل تصل إلى مليون برميل يومياً، والمعروف بـ "خط خورملة – فيشخابور".
صحيح أن كلاً من هذين الأنبوبين تبلغ طاقته مليون برميل، ولكن الأنبوب العراقي ينقل حالياً ما يصل إلى 250 ألف برميل، بينما ينقل أنبوب الإقليم ما يصل إلى 760 ألف برميل، مما يعني أنهما معاً لا يمكنهما نقل نفط حقول الإقليم وكركوك فحسب، بل وأيضاً نصف مليون برميل من نفط وسط وجنوب العراق، مما يساهم في تنويع مصادر تصدير النفط العراقي إلى الخارج.
حالياً، تقع جميع مسارات الأنابيب المتجهة لنقل النفط إلى تركيا ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، وهي مناطق تابعة لسلطة حكومة إقليم كوردستان. وهذا يتناقض مع تصريح وزير النفط العراقي بشأن التصدير دون المرور بإقليم كوردستان.
إذا كان العراق قادراً على مواجهة مخاطر تصدير النفط عبر أنبوب كركوك - فيشخابور الممتد على طول 970 كيلومتراً، فلماذا لا يستطيع تأمين حقول نفط الإقليم لإنتاج النفط ورفع مستوى التصدير عبر هذين الأنبوبين إلى مليون برميل؟ وهو ما سيحقق دخلاً يومياً قدره 100 مليون دولار، ويصل في الشهر إلى 3 مليارات دولار، أي نصف ما كان يحصل عليه من تصدير النفط في بداية هذا العام.
