رووداو ديجيتال
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتسارع تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية، تتزايد التحذيرات من مخاطر المعلومات غير الدقيقة وتأثيرها على الاستقرار الداخلي، في وقت تدعو فيه جهات رسمية في كل من أربيل وبغداد إلى الالتزام بالمصادر الموثوقة في نقل الأخبار.
في السياق قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن لشبكة رووداو الإعلامية، إن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات المسؤولية في نقل المعلومات، داعياً وسائل الإعلام والمواطنين إلى اعتماد المصادر الرسمية في تلقي الأخبار.
ودعا معن في تصريحه اليوم الأحد (8 آذار 2026) "جميع وسائل الإعلام والمواطنين إلى اعتماد المصادر الرسمية في تلقي الأخبار والمعلومات، خصوصاً في هذه المرحلة التي تتطلب أعلى درجات الدقة والمسؤولية.
واضاف "أن تداول الأخبار غير الموثقة يربك الرأي العام ويؤثر على الجهد الأمني، لذلك تبقى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية هي المصدر الأساس والموثوق للمعلومة".
وأشار إلى أن التناقل غير الرسمي للأخبار، خصوصاً تلك المتعلقة بالملف الأمني، يعزز من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة وقد يؤدي إلى إرباك الشارع.
وتأتي هذه الدعوات في ظل ما يصفه مختصون بتزايد فوضى المعلومات، حيث تختلط الأخبار الصحيحة بالشائعات والمعلومات غير الدقيقة، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراعات.
خضر دوملي، الباحث في حل النزاعات وبناء السلام في مركز دراسات السلام بجامعة دهوك، يقول، إن انتشار المعلومات المضللة أصبح جزءاً من المشهد الموازي للصراعات السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن ما يجري في الفضاء الإعلامي يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "حرب المعلومات".
مقالات ذات صلة
ويضيف دوملي أن هذه الظاهرة تتجلى في عدة أساليب، منها إعادة نشر صور أو قصص قديمة على أنها أحداث جديدة، أو اجتزاء التصريحات من سياقها، أو تكرار أخبار سبق نفيها، فضلاً عن نشر معلومات دون مصادر واضحة.
ويرى أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على التضليل الإعلامي فحسب، بل قد تسهم أيضاً في خلق حالة من التوتر والانقسام داخل المجتمع، خصوصاً عندما يتم توظيف الأخبار أو الصور بطريقة تؤدي إلى التحريض أو تأجيج الخلافات بين مكونات المجتمع.
ويشير الباحث إلى أن بعض المنصات الإعلامية تتجاهل في بعض الأحيان المواقف الرسمية التي تؤكد عدم السماح بتحويل إقليم كوردستان إلى ساحة للتصعيد، ما قد يؤدي إلى خلق انطباعات مضللة لدى الجمهور.
إلى ذلك أصدرت دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان إرشادات لوسائل الإعلام ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بشأن تغطية الأحداث الأمنية، شددت فيها على ضرورة عدم نشر مقاطع فيديو مباشرة لإطلاق الطائرات المسيّرة أو الصواريخ، وعدم الكشف عن المواقع الدقيقة للأماكن المتضررة، حفاظاً على سلامة المواطنين ومتطلبات الأمن
ويرى مختصون أن استمرار انتشار المعلومات غير الدقيقة في ظل الأزمات قد يقود إلى إرباك الرأي العام وإضعاف الثقة بالمعلومات المتداولة، وهو ما يجعل التحقق من المصادر والاعتماد على المعلومات الرسمية والمهنية خطوة أساسية للحد من تأثير الأخبار المضللة.
