رووداو ديجيتال
يرى ضابط متقاعد يحمل رتبة رفيعة في الجيش العراقي، عدم "توفر الإمكانيات والدوافع السياسية لإقرار قانون الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي، والذي تمت القراءة الأولى له من قبل أعضاء مجلس النواب، اليوم الأحد، تحت عنوان قانون (خدمة العلم)". مشيراً إلى أن: "تباين آراء الأحزاب فيما بينها سوف يمنع هذا القانون من أن يرى النور، وهذا ما لمسناه وسوف يبرز جلياً في نقاشات النواب".
أنهى مجلس النواب اليوم الأحد، (19 نيسان 2026)، القراءة الأولى لمقترح قانون (خدمة العلم)، وشهد الاجتماع استعراض أبرز مضامين المقترح، والآليات المقترحة لتطبيقه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، فضلاً عن بحث الجوانب القانونية.
اللواء المهندس البحري الركن، المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، قال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد، (19 نيسان 2026): "إن طبيعة الأحزاب العراقية المتحكمة بالعملية السياسية، والتي لها أجنحة عسكرية، والمسائل العالقة مع إقليم كوردستان، وطبيعة النسيج الاجتماعي، كل هذه الأمور يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في عملية تجنيد الشباب بصورة عادلة من قبل دوائر التجنيد التابعة لوزارة الدفاع، تقف عائقاً أمام تشريع قانون الخدمة الإلزامية الذي يجب أن يتساوى العراقيون، في تطبيقه، بالحقوق والواجبات، بحسب ما ورد في النصوص الدستورية، ولا يجوز تفضيل فئة أو شريحة أو مذهب أو قومية أو مكون على آخر، وإنما يجب أن يكون الجميع متساوين أمام القوانين الاتحادية التي تسن وفق الدستور العراقي، وهذه مشكلة لا بد من حلها قبل تنفيذ هذا القانون، حتى يتم تفاديها منذ البداية، وهذه إحدى المعضلات التي ستبرز خلال النقاشات التي ستتم تحت قبة البرلمان".
أضاف الربيعي الذي كان آخر منصب شغله في المؤسسة العسكرية العراقية هو، مدرّس أقدم في كلية الدفاع الوطني، أنه "قبل عدة سنوات تم طرح هذا القانون للنقاش، وهو مطلوب بحسب الدستور العراقي، ويمكن إيجاد مخرج للموضوع، كونه لم يشرع من قبل البرلمان، لكن المؤسسة العسكرية العراقية اختارت نظام التطوع، ولم تكن هناك دراسة واضحة لرفد الجيش العراقي بدماء شابة، لذلك بلغ المتطوعون اليوم أعماراً كبيرة، وهم غير قادرين على تنفيذ ما يطلب منهم، من واجبات عسكرية تتطلب دماء شابة قادرة على تحمل الأعباء العسكرية، وظروف القتال والتعاطي مع التطورات التكنولوجية الحديثة في مجالات الأسلحة والقتال والتدريب عليها، والتي دخلت إلى الخدمة حديثاً، والتي تختلف بالتأكيد عمّا كان مستخدماً في السابق، في مجالات استخدام الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي والإنترتيت والحرب الرقمية والذكاء الاصطناعي، لذلك إما أن يُفتَح باب التطوع لرفد الجيش العراقي بالدماء الشابة، أو تشريع قانون الخدمة الإلزامية".
يؤكد الربيعي بأن "هناك إيجابيات في نظام التجنيد الإلزامي، لكن الانقسامات والمحاصصات والتباعد في الرؤى والأهداف التي تنطلق من الأحزاب الفاعلة في العملية السياسية، والتي لها أجنحة عسكرية ولها آراء في موضوع تعزيز المؤسسة العسكرية بالدماء الشابة، كل هذه الأمور غير متوافَق عليها، وحتى الآن لم نلمس أية رؤى موحدة سواء بالتجنيد الإلزامي أو تطوير المؤسسة العسكرية، حتى جاءت نكبة احتلال تنظيم داعش للمحافظات العراقية عام 2014، حيث بدأ التفكير بتطوير المؤسسة العسكرية.
مقالات ذات صلة
لكن تباين آراء الأحزاب فيما بينها سوف يمنع هذا القانون من أن يرى النور، وهذا ما لمسناه وسوف تبرز جلياً في نقاشات النواب".
أوضح اللواء الركن، عماد الربيعي، بأن "السياسة العسكرية للدولة، والتي توضع من قبل الجهات العليا، هي من تقرر نظام الجيش في أي دولة، والدول تعتمد مسارين، الأول التجنيد الإلزامي (الإجباري) والثاني هو التطوعي، وهذه تدخل في إستراتيجية الدولة، وكيفية تعاطيها مع الموارد البشرية، الشابة خاصة، لغرض تأمين الدفاع ورفد المؤسسة العسكرية بالشباب القادرين على الدفاع عن البلد، وهذه الأساليب، تختلف من دولة إلى أخرى بحسب إستراتيجيتها ورؤيتها لكيفية الاستفادة من الموارد البشرية، هناك عدة أنظمة، نظام الميليشيا وهو متبع في سويسرا وإسرائيل، وهو تجنيد إلزامي من سن 18 سنة، فما فوق، ويخدم المشمولون جزءاً كبيراً من حياتهم كاحتياط، ويتم استدعاؤهم بين فترة وأخرى، لغرض رفد الجيش بالمقاتلين عند الحاجة، أما النظام الآخر الذي نسميه الخدمة العسكرية الشاملة، وهو متبع في غالبية الدول الأوربية ويشمل الشباب من سن 18 سنة فما فوق، حيث يخدم المجند سنة أو أكثر، لكنه يبقى قوةَ احتياط، يخدمون بين فترة وأخرى، بحسب حاجة البلد، وهذا النظام كان متبعاً في الجيش العراقي، قبل 2003، وبعد التغيير اعتمدت المؤسسة العسكرية العراقية على المتطوعين الذين يستمرون في الخدمة لسنوات طويلة، حيث يتم تدريبهم وتأهيلهم عسكرياً وفنياً لاستخدام تكنولوجيا متطورة من الأسلحة وأساليب القتال، وهذا يؤمن للجيش عدم الهدر في الطاقات البشرية، ويوفر إمكانية انتقاء المقاتلين القادرين على استخدام الأنظمة التكنولوجية لإدارة النيران، وهناك نظام الخدمة الانتقائية المتبع في الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو يعتبر نوعاً من التجنيد الإلزامي في حالات الطوارئ، مع أن التجنيد الإلزامي أُلغي في أميركا عام 1973، وفي ألمانيا سنة 2011، وهذا النظام يتيح للمجند أن يتطوع في الجيش أو لا يخدم، لكن يمكن استدعاؤه في الحروب والحالات الطارئة".
خلص اللواء المهندس البحري الركن، المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي، إلى أنه "ستكون هناك كلف كبيرة نتيجة تطبيق قانون التجنيد الإلزامي (خدمة العَلَم)، إذ سنحتاج إلى دوائر تجنيد توزع على كل المحافظات، ويجب ألّا ُيستثنى إقليم كوردستان، وإنشاء معسكرات جديدة، وافتتاح مدارس التدريب أو مدارس القتال، وبنية تحتية لأغراض الإسكان وللرواتب والمخصصات وكوادر تدريب وإدارية وأرزاق وملابس، إضافة إلى النقل، لغرض استيعاب الأعداد، ومن ثم زجها في الجيش العراقي. كل هذا سيشكل ثقلاً إضافياً على كاهل الموازنة العامة وقد طرح ضمن مقترحات القانون دفع البدل عن الخدمة، وهذه المسألة سوف تبرز الفوارق الطبقية في المجتمع العراقي، بين من يملك المال لدفع البدل، وبين الطبقات المسحوقة التي لا تستطيع دفعه".
