رووداو ديجيتال
استبعد الكاتب السياسي والصحفي صالح الحمداني، "الاتفاق على اختيار رئيس الحكومة وتشكيلها، لأن سياسيينا ومنذ البداية، أعني ما بعد التغيير في 2003، لم يتفقوا فيما بينهم سواء في مجلس الحكم أو في أول انتخابات تشريعية، ونتذكر ما حصل في ائتلاف التحالف الوطني الموحد أو القائمة 169، حيث لم يتوصلوا إلى حلول حول اختيار رئيس الوزراء إلا بتقديم تنازلات فيما بينهم، وكذلك عندما كُتب الدستور، وبقيت هذه العملية مستمرة، وكنا نحتاج إلى أكثر من ستة أشهر لتشكيل الحكومة في حال وجدت العصا الأميركية أو الإيرانية، فكيف الحال اليوم بعدم وجودها بشكل واضح".
وقال صالح الحمداني، صاحب موقع (جريدة) الذي ينقل الأخبار الحصرية بشفافية على السوشيال ميديا، لشبكة رووداو، اليوم السبت، 25 نيسان 2026، حول التوقيتات أو المدد الدستورية لترشيح رئيساً للحكومة: "المدد الدستورية انتهت وتم خرقها، والذي يجب أن يدعو للالتزام ويراقب التوقيتات الدستورية هو رئيس الجمهورية، نزار أميدي، لكنه هو نفسه وصل للرئاسة بتوقيتات مخترقة، علاوة أن عليه خلافات وانسحابات بسبب وجوده في منصبه، جاء بخرق المدد الدستورية، وإذا يريدون يلجأون للحسابات، حسب الدستور، فإن انتخاب رئيس الجمهورية لم يكن دستورياً وهو لا يتمتع بإجماع".
مشيراً إلى "ذات مرة أجرينا إحصائية بسيطة حول معدل مدد تشكيل الحكومات العراقية، فوجدنا أن معدل تشكيل الحكومة في العراق يمتد من 8 إلى 11 شهراً، وهذا بوجود قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي كان حريصاً على التدخل بموضوع الحكومة العراقية، وكذلك الأميركان الذين تدخلوا بقوة في الملف العراقي، فكيف اليوم والإدارة الأميركية والإيرانيون منشغلون بالحرب؟".
وأضاف الحمداني: "من الصعب تشكيل الحكومة قريباً ما لم تحدث مفاجأة كأن يتنازل أحدهم للآخر، نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، لكننا نجد اليوم التنازلات صارت لمدراء المكاتب لإشغال أهم المناصب في العراق، بدءاً برئيس الجمهورية الذي كان مديراً لمكتب رئيس الجمهورية السابق، عبد اللطيف رشيد، وكذلك السوداني رشح مدير مكتبه لمنصب رئيس الوزراء، ولا أدري لماذا هذا الاستهزاء بالعراق ومكانته؟ وهذا الاستخفاف بدأ بأعضاء البرلمان، سابقاً كان فؤاد معصوم وإياد علاوي ووائل عبد اللطيف أعضاء برلمان، اليوم لا نعرف أسماء النواب، وهم حتى لا يجيدون الحديث على شاشات الفضائيات ولا الإملاء عند الكتابة في السوشيال ميديا، حتى إن أحد النواب خرج علينا بمؤامرة سرقة الغيوم من قبل أميركا! وهناك وزراء سابقون وقادة سياسيون حاليون لا يعرفون من أين ينبع نهرا دجلة والفرات، ونحن نعرف أن النائب ليس منصباً بسيطاً، فكيف سيصرف هؤلاء أمور البلد؟ لكن المهم عندهم تسيير مصالحهم الشخصية وليست أمور المواطنين".
ووصف الحمداني الخلافات على ترشيح رئيساً للوزراء داخل الإطار التنسيقي بأنها: "ليست منطقية، وهذه تحدث في كل انتخابات، مثلاً التيار الصدري كان قد فاز بالأغلبية في انتخابات 2021، وحصل على 73 مقعداً، ولم يستطع تشكيل حكومة، أو مثل السوداني 46 مقعداً حالياً، وقبلهم إياد علاوي الذي حصل ائتلافه، العراقية، في انتخابات 2010، على 91 مقعداً، مما جعلها أكبر القوائم في مجلس النواب، لكن من شكل الحكومة المالكي الذي جاء ثانياً بواقع 89 مقعداً. وكانت هذه الحادثة مفصلية وسببت لنا انهياراً كبيراً".
منبهاً إلى أن: "ما ذهب إليه رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، حول أحقية الفائز بالانتخابات هو من يشكل الحكومة بأنه، وحسب أصدقاء متخصصين في القوانين، هو مجرد رأي منشور ضمن مقال وليس قراراً، ويمكن أن يستفيد منه من يريد التوصل إلى حلول، لكن قادة الإطار التنسيقي من الصعب أن يتوصلوا إلى حلول لأنهم وضعوا شروطاً غير منطقية. ذلك أن شخصاً مثل السوداني، زعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي حصل على 46 مقعداً من أصل 329 في مجلس النواب، بينما حصل المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، على 29 مقعداً، ويجلس أمامهم العبادي الذي ليس له أي مقعد في البرلمان وقاطع العملية السياسية ورافض لها، رغم أننا نميل للعبادي أكثر من ميلنا لغيره لأن تجربته إلى حد ما كانت ناجحة.. ولنا أن نتصور أن هناك 8 أشخاص ينتخبون ضد 4 وهم ليس لهم 50 مقعداً، بينما الأربعة عندهم أكثر من 100 مقعد! الجماعة لم يتعودوا نظم داخلية منصفة، وإذا كانت موجودة فيتم اختراقها إذا لم تتماشَ مع مصالحهم الشخصية، وهم لا يتمتعون بتقاليد سياسية تصب في مصلحة البلد ومصلحتهم في آن واحد، ونحن نعرف أن الذي يعمل في السياسة عنده حب للنفوذ والسلطة والمال، وهذا مشروع إذا كان ضمن القانون".
مقالات ذات صلة
وأشار الحمداني إلى أن: "السوداني لم يتصرف بطريقة صحيحة عندما تنازل عن حقه بتشكيل الحكومة للمالكي ضمن الإطار التنسيقي، إذا صح هذا السيناريو، ليضعه (المالكي) بمواجهة العالم وتعريضه للرفض من قبل السنة والكورد والأميركان، وهو، السوداني، يعرف المالكي جيداً لأنه أستاذه، فإذا تمسك بترشيحه لرئاسة الوزراء سوف يتشبث بقوة ولن يتراجع، وقال لهم أنتم رشحتموني وأنا أتفاهم مع بقية الكتل والأميركان وتفاهمت معهم 8 سنوات، ثم قال لهم اجتمعوا واسحبوا ترشيحي لكنهم لم يفعلوا".
وعن موضوع الإنذارات التي صدرت عن الولايات المتحدة ضد العراق، قال الحمداني: "قادة الإطار التنسيقي يفكرون بطريقة لا تتناسب مع شخصياتهم ويقولون نحن أمام التاريخ، هل ممكن أن نخضع لتغريدة ترمب؟! هل من المعقول أن الإطار التنسيقي والسياسيين العراقيين بإمكانهم معارضة ترمب والوقوف بوجهه؟ حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يستطيع ذلك، والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لم يقفوا أمام ترمب. الذي يعمل في السياسة يجب أن يكون واقعياً، وفرق السياسي عن المواطن الاعتيادي بأنه أكثر واقعية ويعرف ما له وما عليه، وأن يضع الحلول قبل وقوع المشاكل، لكن سياسيينا لا يضعون أية حلول لا قبل ولا بعد المشاكل، بل هم من يصنعون المشاكل للشعب العراقي".
وكشف الحمداني عن أن: "الكلام الذي يُسرّب أن الخلاف حول اختيار رئيس الوزراء داخل الإطار التنسيقي لا يتعلق بالاعتراض على شخصية من يتم اختياره، بل على مصالح شخصية بحتة، عن تعيينات الأقارب والمقربين في المناصب المهمة الذين سيستولون على العقود الكبرى، ومن سيتولى وزارة النفط أو أمانة بغداد ووزارة الداخلية والمواقع الأخرى التي تتوفر فيها ميزانيات ضخمة وتدر فيها أموالاً كثيرة".
وتساءل قائلاً: "هل وجدنا في من يريد أن يتصدى لرئاسة الوزراء عنده برنامج يخص علاقة إقليم كوردستان والحكومة المركزية؟ أو حلول للمشاكل المزمنة بين أربيل وبغداد؟ وهل اعتمد برنامج يتعلق بإمكانية الاستفادة من التجربة المتطورة لإقليم كوردستان؟ وهل فكر أحدهم عن إمكانية الاستفادة من تجربة كاكا مسعود بارزاني وحكمته أو حتى دعنا نقول استغلال علاقات رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني المتميزة مع زعماء العالم أو مع الأتراك مثلاً؟ أو أن استُغلت علاقة بعض القادة السنة مع دول الخليج العربي؟ ما نعنيه هنا أنه ليس لدى الساعين لمنصب رئيس الوزراء برنامج وطني حريص على بناء العراق واستقرار العراقيين. ليست هناك خلية أزمة لمعالجة موضوع تصدير النفط مثلاً بعد غلق مضيق هرمز، أو أزمة الكهرباء ونحن على أبواب الصيف، أو معالجة أزمة الرواتب التي يقال إن الدولة غير قادرة على دفعها لشهرين قادمين؟ لماذا لا يتم التفكير بتشكيل حكومة طوارئ مصغرة تكون بمثابة خلية أزمة؟ كل الخلافات داخل الإطار التنسيقي بسيطة وشخصية وتتعلق بعقود ومناصب ومن أجل أمور مالية.. المالكي مثلاً ما عنده خلاف مع السوداني حول ملف علاقاته مع دول الخليج، أو لأنه لم يتصرف بالملف الكوردي بطريقة صحيحة، أو مع السنة، أقول هذا مثلاً، أو عدم معالجته لملف المياه أو حل موضوع حصر السلاح وهو موضوع معقد وكبير، الخلافات ليست حول هذه المواضيع بل على أمور شخصية".
وخلص الكاتب السياسي والصحفي صالح الحمداني إلى أن: "قادة الإطار التنسيقي لم يتعاملوا بجدية مع التهديدات الأميركية للعراق، فإذا خرج الأميركان منتصرين من الحرب الحالية مع إيران، أو لنقل منتصرين من وجهة نظرهم وممكن أن يكونوا منتصرين باعتراف الجميع، سوف يفتحون الملف العراقي الذي أُبعد عن طاولة المفاوضات في إسلام آباد، فإن ملف الأذرع الإيرانية لا يحظى بأهمية ولا تريد واشنطن وضعه كورقة بيد الإيرانيين، بل أن يحلوه على حدة مع البلد ذاته مثلما ورقة إسرائيل ولبنان، واليوم أقرأ تقارير صحفية تقول إن واشنطن ممكن أن تطلب من الحكومة العراقية إلقاء القبض على الأشخاص الذين أعلنت عنهم واشنطن مكافآت بعشرة ملايين دولار لكل من يملك معلومات عنهم، أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء العراقية، والأمين العام لكتائب حزب الله العراقي، أبو حسين الحميداوي، وهذا سيضع العراق والحكومة بإشكالات معقدة جداً، والسياسيون عندنا غير مهتمين وليس هناك إحساس بالمسؤولية عندهم، أما الذين يتمتعون بالروح الوطنية والحرص على العراق والعراقيين فهم خارج السلطة واتخاذ القرار".
