رووداو ديجيتال
تطالب واشنطن الحكومة العراقية بالحل الفوري لجميع الجماعات المسلحة الموالية لإيران، محذرة من أنها ستواجه عقوبات أكثر قسوة في حال عدم الاستجابة.
وصرّح عدد من المسؤولين الأميركيين لوسائل إعلام بلادهم اليوم الاثنين (27 نيسان 2026) بأن واشنطن كثفت ضغوطها على بغداد وأوقفت إرسال شحنات الدولار إلى العراق.
وفي تصريح لشبكة "فوكس نيوز" الأميركية، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إنه يجب على الحكومة العراقية إنهاء "الغطاء السياسي والمالي والعسكري" الذي توفره لـ"الميليشيات الإرهابية التابعة لإيران".
وأضاف المتحدث: "لقد أعلنت الولايات المتحدة بوضوح أنها ستتخذ كافة الإجراءات لمواجهة أنشطة إيران التخريبية في العراق، وحماية مصالحها في مواجهة الميليشيات الإرهابية".
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن واشنطن تعبر عن "قلقها إزاء فشل الحكومة العراقية في كبح جماح هذه الجماعات"، معتبراً أن هذا الدعم داخل الحكومة "سيؤثر سلباً وبشكل حاد على العلاقات بين أميركا والعراق"، مؤكداً: "نتوقع من الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات فورية لحل كافة الميليشيات التابعة لإيران".
تعليق 500 مليون دولار وتجميد التنسيق الأمني
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أوقفت الولايات المتحدة تنسيقها الأمني مع الجيش العراقي، بما يشمل التدريب وعمليات مكافحة الإرهاب.
كما منعت إرسال طائرة شحن كانت تحمل نحو 500 مليون دولار نقداً؛ وهي أموال تمثل عائدات مبيعات النفط العراقي المودعة في حسابات البنك الفيدرالي بنيويورك.
وتعد هذه المرة الثانية منذ اندلاع الحرب بين أميركا وإسرائيل ضد إيران في 28 شباط الماضي، التي تمنع فيها واشنطن إرسال الدولار إلى البنك المركزي العراقي، كنوع من أوراق الضغط على القرار السياسي في بغداد.
"الوضع معقد"
رد مسؤول في الحكومة العراقية على هذه الإجراءات في تصريح لـ "فوكس نيوز"، قائلاً إن "العلاقات العراقية الأميركية تمثل شراكة مهمة وقد حاربا معاً ضد داعش".
مقالات ذات صلة
وبخصوص الجماعات المسلحة، أشار المسؤول إلى أن "الواقع العراقي معقد للغاية"، مبيناً أن هذه الجماعات تمتلك نفوذاً سياسياً وجماهيرياً، لذا فإن معالجة هذا الملف تتطلب خطوات هادئة للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وحذّر المسؤول من أن أي إجراء خارجي لا يراعي خصوصيات العراق سيؤدي إلى نتائج عكسية ويضر بجهود الاستقرار.
الخطوط الحمراء ومكافأة الـ10 ملايين دولار
من جانبه، صرح مسؤول كوردي رفيع لـ "فوكس نيوز" بأن قطع الدولار يشبه "الخيار النووي" لوزارة الخزانة الأميركية، وأن واشنطن قد رسمت الآن خطوطاً حمراء. وأضاف المسؤول: "كان من الأجدر بالأميركيين استخدام هذه الورقة في وقت سابق، لأن إيران سُمح لها لفترة طويلة باختيار رئيس الوزراء وفرض القوانين".
على صعيد آخر، أعلنت وزارة العدل الأميركية عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل الحصول على معلومات عن حيدر مظهر ملك سعيدي، سكرتير حركة "أنصار الله الأوفياء".
وقالت السفارة الأميركية في بغداد إن "هذه الجماعة الإرهابية متورطة في الهجوم على الدبلوماسيين الأميركيين في مطار بغداد، وتستمر في تهديد المدنيين وسيادة العراق".
وتعد هذه هي المكافأة الثالثة من نوعها التي تعلن عنها واشنطن خلال هذا الشهر؛ ففي 23 نيسان 2026، رصدت 10 ملايين دولار للحصول على معلومات عن "أبو آلاء الولائي"، زعيم كتائب سيد الشهداء. كما رصدت في 14 نيسان مكافأة مماثلة لـ "أحمد الحميداوي"، الأمين العام لكتائب حزب الله العراقي.
العراق بين الانهيار والضغوط
يقول رمزي مارديني، رئيس مركز "جيوبول" للدراسات الجيوسياسية في الشرق الأوسط: "إذا أرادت الحكومة العراقية إخراج الجماعات المسلحة بقوة السلاح، فإن خطر انهيار الدولة سيبرز، لأن الميليشيات تغلغلت في المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية".
ويرى مارديني أن "إدارة ترمب لم تدرك بعد أن الحدود بين الدولة والجماعات المسلحة في العراق قد تداخلت، ولا يمكن التعامل مع الحكومة كوحدة مستقلة تماماً".
