رووداو ديجيتال
في الجلسة الأولى من "حوار العراق 2026" في المجلس الأطلسي، عرض كل من هوشيار زيباري، عضو الهيئة العاملة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وعباس العامري، الأمين العام للإطار التنسيقي، وجهات نظرهما المختلفة حول مستقبل العراق وعلاقاته مع الولايات المتحدة.
وفي حين انتقد زيباري الرؤية "المركزية" في بغداد، واصفاً إقليم كوردستان بأنه ضحية لتلك الرؤية، أكد العامري ضرورة وجود دولة قوية قادرة على استئصال الفساد وبناء علاقة مؤسساتية مع واشنطن.
وعُقدت الجلسة الحوارية يوم الأربعاء (13 أيار 2026) بعنوان (مستقبل العلاقات الأميركية العراقية)، وشارك فيها كل من السفير جيمس جيفري وفيكتوريا تايلور كخبيرين أميركيين، وسلطا الضوء على تغير نظرة واشنطن إلى العراق في عهد إدارة ترمب.
في مستهل حديثه، أشار هوشيار زيباري إلى دستور العراق لعام 2005 باعتباره "ميثاقاً اجتماعياً جديداً" بُني عليه النظام السياسي للبلاد، وقال إن "الشعب العراقي صوّت بجميع مكوناته، بما في ذلك المرجعية، على دستور أرسى نظاماً فيدرالياً وديمقراطياً وبرلمانياً".
لكن زيباري انتقد كيفية تطبيق الدستور، وقال: "على الرغم من أن المادة الأولى من الدستور تنص على أن العراق دولة فيدرالية، فإن سلوك النخبة السياسية الشيعية وحتى بعض السنة ينظر إلى البلاد ككيان مركزي. هم لا يؤمنون كثيراً بالفيدرالية وتقاسم السلطة والثروة".
واعتبر زيباري هذه الرؤية المركزية سبباً في "معاناة إقليم كوردستان" على أيدي الحكومات العراقية المتعاقبة، وقدم إحصائية قائلاً: "بعد الإمارات، تعرضت حكومة إقليم كوردستان لأكبر عدد من الهجمات بالصواريخ والكاتيوشا والطائرات المسيّرة، وذلك لأن نظرة الإيرانيين إلى كوردستان تشبهها بإسرائيل صغيرة".
وتوجه زيباري باللغة العربية إلى عباس العامري قائلاً: "إن شاء الله ستنجحون غداً"، في إشارة إلى جهود تشكيل الحكومة الجديدة، معرباً عن أمله في حل مشكلة وزارتي النفط والمالية بين تيار الحكيم والسوداني.
وأعلن عباس العامري، الأمين العام للإطار التنسيقي، في معرض رده على سؤال حول طبيعة تعامل إدارة ترمب، أنهم ينظرون إلى الوضع بالطريقة نفسها.
وأقر العامري بوجود فساد كبير في العراق، قائلاً: "نعم، هناك فساد، فساد كبير في النظام السياسي أصبح عائقاً أمام التنمية"، لكنه دافع عن حكومة السوداني والمرشح الجديد، علي الزيدي، قائلاً: "هاتان الحكومتان بدأتا بجدية في مواجهة الفساد".
وقال العامري إن العراق ليس بحاجة إلى إخبار الناس بأهميته، لأن "العراق بلد منتج للنفط وله قوة جيوسياسية والأميركيون يفهمون ذلك".
ووصف الأمين العام للإطار التنسيقي الحكومة المقبلة بأنها "إدارة رجال أعمال" ذات أهداف واضحة، وقال: "لا نريد إبرام صفقات متسرعة أو مؤقتة. نريد علاقة مع الولايات المتحدة كدولة صديقة، وليس فقط مع إدارة. نريد أن تكون علاقتنا مستمرة ومؤسساتية".
وفيما يتعلق بالفصائل المسلحة، صرح العامري بأن "الحكومة وضعت ضوابط لأي تحرك خارج إطار الدولة والوضع الأمني مستقر الآن"، وأقر بوجود مشكلة "دولة داخل الدولة" التي لن تسمح بها الحكومة، لكنه قال إن "هذا الأمر يتطلب وقتاً".
وأشارت فيكتوريا تايلور، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، إلى أن إدارة ترمب لا تولي أهمية لمسألتي الفيدرالية والديمقراطية مثل الإدارات السابقة، بل تركز أكثر على تقليص الوجود العسكري والعلاقات التجارية.
وقالت إن "هذه الإدارة تفضل التعامل مع قائد واحد قوي، لذا ليس من السهل عليها التعامل مع نظام معقد لتقاسم السلطة في العراق".
وفي السياق، أوضح السفير جيمس جيفري، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، أن إدارة ترمب لا تؤمن بأن عليها مهمة تغيير العالم على شاكلتها، موضحاً: "هذه الإدارة تؤمن بأنه إذا وفر شركاؤنا الأمن، فسنصبح شركاءهم الاقتصاديين".
.jpg&w=3840&q=75)