رووداو ديجيتال
اعتبر هيمن هورامي، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن النظام السياسي العراقي يمر بـ "أزمة هيكلية ومنهجية" عميقة، قائلاً إن 55 مادة دستورية لم تُنفذ بعد، ومن الاتفاق السياسي لتشكيل حكومة السوداني، تم تطبيق 5% فقط من النقاط.
جاء ذلك في الجلسة الحوارية الثالثة من "حوار العراق 2026" في واشنطن، اليوم الأربعاء (13 أيار 2026)، حيث حذر خبراء من أن الحرب الإقليمية حولت العراق إلى "ساحة قتال" وخلقت حالة من اليأس العام من العملية السياسية.
الجلسة، التي أُقيمت تحت عنوان (تشكيل الحكومة في المشهد السياسي العراقي الجديد)، سلطت الضوء على التحديات المتكررة التي واجهت جميع عمليات تشكيل الحكومات في العراق منذ عام 2005.
وأشار مدير الجلسة، عمر نداوي، في البداية إلى أن هذه هي الحكومة العراقية الثامنة المنتخبة منذ عام 2005، منوهاً إلى أن "هذه التحولات لم تكن خالية من المشاكل. كل واحدة منها برزت في خضم أزمة مختلفة؛ من حقبة التمرد والحرب الأهلية إلى الأزمة الدستورية، واحتلال داعش، والاحتجاجات الكبرى".
وفي جزء رئيسي من كلمته، قدم هيمن هورامي تحليلاً دقيقاً لأزمة النظام السياسي العراقي، وحدد ثلاثة أسس رئيسية لتنظيم العلاقات بين أربيل وبغداد: "الدستور، الاتفاق السياسي، والبرنامج الحكومي".
كما قدم إحصائية حول عدم تطبيق الدستور، قائلاً: "إذا نظرنا إلى الدستور من منظور فيدرالي، فهناك 55 مادة دستورية إما لم تُنفذ، أو كانت بحاجة إلى قانون لم يتم تشريعه".
تنفيذ 4 من 87 نقطة
كما وجه انتقاداً شديداً لعدم الالتزام بالاتفاقات السياسية، قائلاً: "في حكومة السوداني، كان لدينا اتفاق سياسي مكون من 20 نقطة، إلى جانب برنامج حكومي من 67 نقطة. المجموع الكلي كان 87 نقطة. من هذه، تم تنفيذ أربع نقاط فقط، وهو ما يمثل 5% من الاتفاق. لذا، عندما لا يُنفذ الدستور والاتفاق السياسي، فهذا مؤشر على وجود أزمة".
وحذر نائب رئيس برلمان كوردستان السابق من مخاطر العودة إلى المركزية، بقوله: "ما نشعر به من أربيل هو عودة قوية إلى المركزية في بغداد على حساب الفيدرالية في العراق. لذا، نحن بحاجة إلى حوار صريح والنظر في جذور المشاكل. حتى لو كان هناك تصور بأن إقليم كوردستان يتجاوز حقوقه الدستورية، يجب أن نناقش ذلك".
"مهمة مستحيلة"
من جهتها، وصفت لهيب هيغل، محللة الشؤون العراقية في مجموعة الأزمات الدولية، الحرب الإقليمية بأنها وضعت العراق في "وضع غير اعتيادي"، مشيرة إلى أن "العراق عالق في خضم الحرب، وأصبح ساحة قتال بين الأطراف ومحطة لشن هجمات ضد جيرانه وضد مصالحه داخل البلاد".
وأشارت هيغل إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة يجري في "وضع غير اعتيادي للغاية"، مضيفة أن "حكومة السوداني لتصريف الأعمال كانت لديها قدرة محدودة على الاستجابة للأحداث، وكانت ذات ردود فعل أكثر من كونها استباقية".
ورأت أن مطالب الولايات المتحدة بنزع سلاح الفصائل في هذا الوضع "مهمة مستحيلة".
"تصوت لحزب سياسي، ثم تحصل على رجل أعمال"
وانتقد عقيل عباس، الباحث في المجلس الأطلسي، الغموض الذي يكتنف عملية تشكيل الحكومة، قائلاً: "العملية غامضة. كيف سيحل الإطار التنسيقي مشاكله؟ هناك الكثير من المنافسة الداخلية".
وأشار عباس إلى يأس الناس من العملية السياسية، قائلاً: "في النهاية، لا يُطلب من الناس المشاركة في العملية إلا وقت الانتخابات. أنت تصوت لحزب سياسي، ثم تحصل على رجل أعمال لا علاقة له بالسياسة. هناك الكثير من اليأس".
ووصف الباحث الوضع بـ "انتقال من سيئ إلى أسوأ"، وأضاف: "المشاكل التي كانت لديك في عام 2005 ما زالت موجودة، لكنها أسوأ قليلاً".
"معظم الناس لم يسمعوا باسمه"
بدوره، قال علي طاهر الحمود، مدير مركز بيان للتخطيط والدراسات، رداً على سؤال حول هوية رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، إن "معظم الناس لم يسمعوا باسمه قبل 28 نيسان. لكنه أحد الشخصيات العراقية الداخلية، وهو رجل أعمال بارز وكان دائماً قريباً من العملية السياسية".
ولفت الحمود إلى أن الزيدي برز "كمرشح توافقي" بعد فشل الإطار التنسيقي في الاتفاق على تسعة مرشحين، ثم ستة، ثم ثلاثة.
وأضاف أن الزيدي "بدا كمرشح مثالي بسبب معرفته بجميع التيارات السياسية".
