رووداو ديجيتال
في اليوم التاسع عشر من حصار ناقلة النفط (ASP Avana) في مياه الخليج، فارق القبطان "راكيش رانجان سينغ"، البالغ من العمر 47 عاماً، الحياة إثر نوبة قلبية. هذه ليست سوى قصة مأساوية واحدة من تداعيات الحرب التي احتجزت آلاف المواطنين داخل سفنهم منذ أكثر من شهر.
سجن يضم ألفي سفينة
وفقاً لإحصائيات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، هناك نحو 2,000 سفينة عالقة حالياً في الخليج، وعلى متنها أكثر من 20,000 شخص.
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 شباط الماضي، لم يتمكن سوى أقل من 200 سفينة من عبور مضيق هرمز، في وقت يمر عبر هذا الممر المائي عادةً نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
تقنيات البقاء: مياه المكيفات وصيد الأسماك
بدأت مخزونات مياه الشرب والطعام والخضروات بالنفاد في معظم السفن العالقة. ونشر بحارة صينيون مقاطع فيديو تظهر قيامهم بتجميع المياه المتكثفة من أجهزة التكييف (السبلت) لاستخدامها في الاستحمام وغسل الملابس، بينما لجأ آخرون إلى صيد الأسماك لتأمين لقمة العيش.
لم يعد تأمين الاحتياجات الأساسية صعباً فحسب، بل بات مكلفاً للغاية؛ فبناءً على قائمة أسعار حصلت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال"، يباع كيلوغرام الموز حالياً بـ 31 دولاراً، وكيلوغرام البرتقال بـ 15 دولاراً.
المخاطر حقيقية
يؤكد البحارة أن المخاطر أصبحت محدقة بهم؛ ففي الثاني من آذار الجاري، استُهدفت ناقلة النفط (MKD Vyom) التي تحمل 60 ألف طن من البنزين، بواسطة زورق مفخخ قبالة سواحل مسقط.
مقالات ذات صلة
الشرق الأوسط28/04/2026
الإمارات تعلن الانسحاب من أوبك وأوبك+ بدءاً من أيار
الشرق الأوسط28/04/2026
البحرين تحكم بالمؤبد على مدانين بالتخابر مع إيران
وفي تسجيل صوتي، أبلغ قبطان السفينة البحرية العمانية قائلاً: "هجوم صاروخي تسبب في انفجار بغرفة المحركات"، وأسفر الهجوم عن مقتل بحار شاب.
يقول بحار صيني يبلغ من العمر 32 عاماً، وتعمل سفينته في نقل الغاز الطبيعي المسال، إن الحرس الثوري الإيراني يوجه لهم تحذيرات مستمرة بعدم محاولة المرور عبر الممر المائي.
وصرح هذا البحار لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن طاقم السفينة يرفض العبور ما لم تسيطر الولايات المتحدة على الجزر الاستراتيجية، أو تعلن إيران رسمياً عن استئناف الملاحة الطبيعية.
في المقابل، يروي بحار آخر قصة عبور سفينته التي كانت تحمل بضائع إيرانية متجهة إلى الصين، مشيراً إلى أنهم اضطروا للتواصل مع وكلاء إيرانيين للحصول على "كود السلامة"، ثم توجهوا إلى مقربة من جزيرة "لاراك" وسلموا الرمز للحرس الثوري، وعندها فقط سُمح لهم بالمرور.
تجارة بالدماء: رواتب خيالية في جبهة الحرب
بسبب حجم المخاطر، بدأت شركات الشحن بعرض رواتب ضخمة لإغراء البحارة المستعدين لدخول منطقة الحرب، حيث تضاعفت الرواتب في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، يمكن للقبطان أن يتقاضى أكثر من 26 ألف دولار شهرياً مقابل عبور مضيق هرمز.
من جانبه، يقول محمد الراشدي، المسؤول في الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF): "نحن لا نفهم كيف لا يزال بعض مالكي السفن يلقون بالبحارة في أتون هذا الخطر. هؤلاء البحارة لا يريدون أن يكونوا أبطالاً، كل ما يريدونه هو العودة إلى ديارهم بسلام".
