رووداو ديجيتال
تنطلق في العاصمة الأميركية، يوم غد الخميس، الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي تجري على مستوى سفيري البلدين في واشنطن، في وقت أكد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن المفاوضات مستمرة لتمديد وقف إطلاق النار، وقال إنه "من غير المسموح لأي طرف عرقلة تنفيذ الإجراءات الأمنية أو الإساءة إلى الاستقرار الأمني"، مضيفاً أن "الحفاظ على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ بلدنا خط أحمر".
يُذكر أن الرئيس عون أطلق في التاسع من آذار الماضي مبادرة لوضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان، ترتكز على هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش وسيطرته على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.
وعقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً في 14 نيسان الحالي، لبحث خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

الكاتبة والإعلامية اللبنانية، ماتيلدا فرج الله، وصفت "قرار رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، خطوة جريئة منه لأن الأمور وصلت إلى مكان مدمر ومهدم ولبنان لم يكن له علاقة بما حدث ويحدث، وحان الوقت لوضع حد لهذا الصراع الذي استمر منذ عام 1948 حتى اليوم بغض النظر عمن يحارب إسرائيل من الأراضي اللبنانية".
وقالت فرج الله لشبكة رووداو الإعلامية من بيروت اليوم الأربعاء 22 نيسان 2026، إن: "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة تُعد خطوة جريئة وجدية، والرئيس عون انطلق من حرصه على الشعب اللبناني وعلى أن لا يكون هناك المزيد من الضحايا، ومن أنه لم تعد هناك القدرة على إخراج لبنان من هذا الدمار الذي يطال أمن وسيادة ومؤسسات لبنان".
وحول وقع هذا القرار على الجمهور اللبناني لاسيما وأنها في وسط الميدان كإعلامية ومراقبة للأحداث، قالت ماتيلدا فرج الله: "وقع هذا القرار لم يكن متوازناً على كل الشعب اللبناني لأن الشعب منقسم بين أغلبية تريد التفاوض المباشر مع إسرائيل لإرساء حالة من الاستقرار، سواء نسميها سلاماً أو هدنة أو أي توصيف ليس مهماً، لكن المهم هو أن يأخذ رئيس الدولة على عاتقه حل النزاع مع إسرائيل. أما الأقلية المتمثلة بحزب الله وجمهوره ومؤيديه فكانت هذه الخطوة بالنسبة لهم عبارة عن إطلاق الاتهامات للرئيس بالعمالة والتواطؤ مع إسرائيل ومع أميركا، ونحن نرى كل يوم تحركات على الأرض ضد هذا القرار ومهاجمة رئيس الجمهورية، والصحف الإيرانية نشرت كاريكاتيراً مهيناً للرئيس اللبناني، وهذا يؤكد بأن حزب الله لا يتصرف بصورة متفردة وإنما يعبر عن عدم رضا الجانب الإيراني على فصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية عن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية".
مضيفة: "هذه المفاوضات خطوة متقدمة لفصل الدولة (اللبنانية) عن مفهوم الدويلة؛ لأن هذا الفصل ليس سهلاً كون حزب الله ليس منفصلاً عن البيئة والناس خاصة في الجنوب، لهذا نحن اليوم لا نواجه حزباً سيطر على الدولة بل هذه مواجهة بيئة بأطفالها وشبابها ونسائها، وهذه تعقيدات لا يمكن فصلها عن بعضها وهذا ما يشكل صعوبة في الموضوع، ولا ننسى أن فصل الدويلة عن الدولة اللبنانية التي مقوماتها ضعيفة بسبب مساعي سيطرة الدويلة (حزب الله) منذ عام 1982 حتى اليوم على الدولة (لبنان)".
ونبهت فرج الله إلى أن "نتائج مفاوضات أميركا وإيران المنتظرة سوف تنعكس على ملف مفاوضات لبنان وإسرائيل، وإذا نجحت المفاوضات الأولى فسوف تكون الثانية سهلة وسريعة وتحقق نزع سلاح حزب الله والعكس صحيح، يعني إذا تعقدت مفاوضات واشنطن- طهران، سنجد أن عملية نزع سلاح حزب الله معقدة للغاية".
واختتمت الكاتبة والإعلامية اللبنانية ماتيلدا فرج الله حديثها عن "المأساة التي يعيشها غالبية الشعب اللبناني نتيجة إرغام لبنان على الدخول في المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله". وقالت إن: "لبنان اليوم يعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار والأمان بالرغم من أن رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام يحاولان التخلص من سيطرة حزب الله على مؤسسات الدولة والتحرر من القرار الإيراني، وننتظر نتائج مفاوضات أميركا وإيران حتى نلمس نتائج مفاوضات لبنان وإسرائيل، ومعروف أن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية سيئة فهناك أكثر من مليون نازح في أبنية المدارس".
الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية نقلت اليوم الأربعاء عن الرئيس عون، خلال استقباله لجنة نيابية، قوله "لن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً".
وأضاف "في كل ما أقوم به من اتصالات ومراجعات، فإن المحافظة على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي هو هدفي الأول"، موضحاً أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على: وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب.
مشدداً على أن "الدعم الأميركي الذي أبلغنا به الرئيس دونالد ترمب إضافة إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وفر لنا فرصة لا يجوز أن نضيعها لأنها قد لا تتكرر".