رووداو ديجيتال
أفادت وكالة رويترز بأن مسؤولين سوريين وكورداً وأميركيين يكثفون جهودهم لتحقيق تقدم في اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري قبل نهاية العام الحالي، وإنقاذ الاتفاق من الانهيار.
وكان الاتفاق قد وُقّع في شهر آذار 2025 بين مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، والرئيس السوري أحمد الشرع، لدمج قوات ومؤسسات الإدارة الذاتية في الحكومة السورية الجديدة.
بحسب عدة مصادر مطلعة على المفاوضات تحدثت لوكالة رويترز، فإن وتيرة المباحثات بين الأطراف تصاعدت في الأيام الأخيرة، على الرغم من أن بعض المصادر حذرت من أن احتمال حدوث تقدم ضئيل.
وأشارت خمسة مصادر إلى أن الحكومة السورية قدمت مقترحًا جديدًا لقوات سوريا الديمقراطية.
يأتي ذلك، فيما أفادت اللجنة التفاوضية لإدارة شمال وشرق سوريا (روجآفا)، الخميس، بأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ستحتفظ بثلاث فرق ضمن هيكل الجيش السوري بموجب "اتفاق مبدئي"، مشيرة إلى أن المفاوضات مع دمشق لا تزال مستمرة.
وفقًا لمسؤول سوري ومسؤول غربي وثلاثة مسؤولين كورد، أبدت دمشق في المقترح استعدادها لأن تعيد قوات سوريا الديمقراطية توزيع مقاتليها البالغ عددهم نحو 50 ألفًا على ثلاث وحدات رئيسية وعدة ألوية أصغر، بشرط أن تكون قيادة جزء من تلك القوات بيد دمشق، وأن تُفتح مناطق الإدارة الذاتية أمام القوات الأخرى للجيش السوري.
"حفظ ماء الوجه" وتمديد المحادثات
ولفتت الوكالة إلى أن نجاح الفكرة من عدمها ليس واضحًا، كما أن عدة مصادر تستبعد إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل في اللحظات الأخيرة، قائلة إن هناك حاجة إلى مزيد من المحادثات، مع ذلك نقلت عن مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية قوله: "نحن أقرب إلى اتفاق من أي وقت مضى".
وصرّح مسؤول غربي آخر بأن أي إعلان في الأيام المقبلة سيكون جزئيًا لـ"حفظ ماء الوجه"، وتمديد المهلة، والحفاظ على الاستقرار في بلد لا يزال وضعه غير مستقر بعد عام من سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وبحسب معظم المصادر، فإن أي شيء يُعلن لن يصل إلى مستوى الاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية في المؤسسات العسكرية والحكومية قبل نهاية هذا العام، كما ورد في اتفاق 10 آذار.
ورأت رويترز أن الفشل في حل "أعمق شرخ" في سوريا ينذر بخطر اندلاع صراع مسلح، مما قد يمنع خروج البلاد من تداعيات حرب دامت 14 عامًا، ومن المحتمل أن يجر تركيا إلى الحرب.
ويتهم كل من الطرفين الآخر بالتأخير وسوء النية، كما أن قوات سوريا الديمقراطية ليست مستعدة للتخلي عن الإدارة الذاتية التي اكتسبتها كحليف رئيسي للولايات المتحدة.
مقالات ذات صلة
ووفقًا لمصادر رويترز، فإن الولايات المتحدة، التي تدعم أحمد الشرع وتدعو إلى دعم دولي لحكومته، تنقل الرسائل بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، وتتوسط في المحادثات وتشجع على التوصل إلى اتفاق.
صبر تركيا "ينفد"
وتحذر تركيا من أن صبرها "ينفد" بعد فشل جولة كبيرة من المحادثات في الصيف، حيث تزايدت التوترات، فضلًا عن وقوع اشتباكات متقطعة على عدة جبهات بالقرب من مناطق الإدارة الذاتية.
في هذا السياق، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة "TRT World" التركية، على ضرورة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، محذرًا من أن صبر الأطراف المعنية "بدأ ينفد".
وقال فيدان: "لا نرغب في اللجوء مجددًا إلى الوسائل العسكرية، لكن على قسد أن تدرك أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد".
وقال مسؤول سوري إن الموعد النهائي لدمج القوات بنهاية العام لا يزال قائمًا ولم يتغير، وإن "خطوة لا رجعة فيها" من جانب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحدها يمكن أن تؤدي إلى تمديد الموعد.
وذكرت رويترز أن المسؤولين الكورد "لم يولوا أهمية للموعد النهائي المحدد"، وقالوا إنهم ملتزمون بالمحادثات للتوصل إلى اندماج عادل.
وقال المسؤول في الإدارة الذاتية، سيهانوك ديبو، للوكالة: "الضمان الأكثر موثوقية لاستمرارية الاتفاق يكمن في مضمونه وليس في توقيته"، مشيرًا إلى أن التنفيذ الكامل لبنود الاتفاقية قد يستغرق حتى منتصف عام 2026.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد اقترحت في شهر تشرين الأول إعادة هيكلة قواتها وتقسيمها إلى وحدات جغرافية وعدة ألوية.
وليس من الواضح ما إذا كانت موافقة دمشق على هذا الاقتراح ستقنع قسد بالتخلي عن سيطرتها على مناطقها.
كما نقلت رويترز عن ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، عبد الكريم عمر، قوله بأن الاقتراح، الذي لم يُكشف عنه للعلن، "يتضمن تفاصيل لوجستية وإدارية قد تثير الخلافات وتؤخر العملية". كما قال مسؤول سوري كبير للوكالة إن الرد "يحتوي على مرونة لتسهيل التوصل إلى اتفاق ينفذ اتفاق آذار".
شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة تنفيذ اتفاق 10 آذار بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، محذرًا من أن صبر الأطراف المعنية بدأ ينفد.
