رووداو ديجيتال
أعلنت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في الشرق الأوسط، لشبكة رووداو الإعلامية، أن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا في شمال شرق سوريا بسبب التوترات الأخيرة، وأن ظروف الشتاء زادت من صعوبة حياتهم. وكشفت أيضاً عن وصول قافلة مساعدات إلى كوباني، لكنها أكدت أن الاحتياجات أكبر بكثير.
خلال مشاركتها في نشرة الساعة 12:00، يوم الإثنين (26 كانون الثاني 2026)، على قناة رووداو، التي قدمها ريبوار علي، قالت رولا أمين، المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط، "بحسب بعض الإحصائيات، يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص"، رغم أن الأرقام ليست دقيقة.
بحسب رولا أمين، بدأت موجة نزوح جديدة، واضطر الكثير من الناس إلى مغادرة منازلهم. ففي مدينة الحسكة وحدها، تعيش أكثر من أربعة آلاف عائلة في المآوي والمدارس، بالإضافة إلى آلاف العائلات الأخرى التي يستضيفها أقاربهم في المدن والقرى.
الوضع في كوباني وإيصال المساعدات
في ما يتعلق بالوضع في مدينة كوباني المحاصرة من قبل قوات الحكومة السورية، كشفت رولا أمين أن قافلة مساعدات وصلت إلى المدينة يوم الأحد (25 كانون الثاني 2026)، بالتنسيق مع الحكومة السورية والجهات المعنية.
قالت المتحدثة باسم المفوضية، إن "القافلة كانت تتألف من 24 شاحنة انطلقت من حلب، وكانت محملة بالأغذية والملابس الشتوية والبطانيات وغيرها من المستلزمات". لكنها أكدت أن أهالي كوباني والنازحين الذين لجؤوا إلى المدينة يعيشون في وضع صعب ويحتاجون إلى المزيد من الماء والكهرباء والغذاء.
البرد القارس وخطر وفاة الأطفال
حول الأنباء التي تتحدث عن وفاة أطفال بسبب البرد، قالت رولا أمين لشبكة رووداو: "لا تتوفر لدينا تقارير مؤكدة، لكن المخاطر كبيرة".
وأشارت إلى أننا الآن في "ذروة الشتاء"، وأن تساقط الثلوج والبرد القارس جعلا الوضع أكثر صعوبة على النازحين، خاصة أولئك الذين يعيشون في الخيام والمآوي ويفتقرون إلى أجهزة التدفئة والوقود.
العوائق أمام فرق الإغاثة
ذكرت رولا أمين أن الوضع الأمني ووجود الحواجز والقوات العسكرية على الطرقات جعل الوصول إلى جميع المناطق ليس سهلاً.
وفي ختام حديثها لشبكة رووداو، قالت المتحدثة باسم المفوضية: "إن المطلب الأكبر للناس هو الأمن والاستقرار ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم، لأن استمرار النزوح والبقاء في هذا الوضع سيؤدي إلى كارثة إنسانية".
نص مقابلة شبكة رووداو الإعلامية مع رولا أمين، المتحدثة باسم المفوضية في الشرق الأوسط:
رووداو: ماذا تفعلون لمساعدة النازحين في شمال شرق سوريا؟
رولا أمين: بالتأكيد المفوضية موجودة في سوريا منذ عدة سنوات وتقدم المساعدة لجميع من هم بحاجة إليها، خاصة أولئك الذين اضطروا إلى الفرار بسبب الحرب والنزاع في السنوات الماضية حتى الآن؛ هؤلاء هم في صميم عملنا.تعمل المفوضية على عدة أصعدة وتحاول إيصال الاحتياجات التي نصفها بالمواد الإغاثية الأساسية، التي تكون منقذة للحياة أحياناً. هناك احتياجات شتوية، بطانيات، فرشات، وملابس شتوية. كما يعمل زملائي في الميدان في سوريا على حماية هؤلاء النازحين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم خوفاً على حياتهم. نحاول الوصول إلى كل من نستطيع الوصول إليهم، لكن كما تعلمون الوضع هناك معقد والوضع الأمني غير مستقر، وهذا يحد من حرية حركتنا وقدرتنا على الوصول إلى الجميع. لذلك، إحدى القضايا الرئيسية التي تشدد عليها المفوضية وتحث جميع الأطراف عليها، هي توفير ممرات آمنة لجميع موظفي منظمات الإغاثة ليتمكنوا من الوصول إلى هؤلاء الأشخاص. بالأمس، كانت هناك قافلة تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى، مؤلفة من 24 شاحنة محملة بالمواد الغذائية، والمواد الإغاثية الأساسية، والملابس الشتوية، والبطانيات، والفرشات، والمستلزمات الشتوية، والأغطية البلاستيكية للمآوي والخيام. كل هذه المساعدات انطلقت بالأمس من حلب باتجاه كوباني، وذلك بالتنسيق مع جميع الأطراف، خاصة الحكومة السورية والسلطات هناك. نأمل أن تكون هناك قوافل أخرى، لأن الوضع هناك صعب للغاية والناس الذين بقوا هناك ومحاصرون في هذا الوضع الأمني المعقد، بحاجة إلى الماء، وبحاجة إلى الغذاء، وبحاجة إلى الكهرباء؛ احتياجاتهم كثيرة ويجب على الجميع العمل لتوفيرها لهم. بالطبع، الشيء الذي يحتاجه النازحون وجميع المدنيين السوريين أكثر من أي شيء آخر هو الأمن والأمان. أي أن وقف الحرب وخفض التوتر الأمني هو المطلب الأكبر لجميع السوريين والنازحين أيضاً. يجب في هذه الظروف الصعبة منع إيذاء المدنيين، ويجب ضمان حمايتهم ووصول المساعدات إليهم.
رووداو، هل لديكم أي معلومات عن وضع كوباني والنازحين الذين قصدوا تلك المدينة؟
رولا أمين: لقد تحدثت عن الوضع، لكنه بالتأكيد صعب. نحن نتحدث عن عائلات وأطفال ونساء عالقين هناك. كما تصلنا التقارير، هناك انقطاع في الكهرباء والإنترنت، وأحياناً هناك شح في المياه، وهم بحاجة إلى الغذاء والبطانيات والمستلزمات الشتوية. نعلم الآن أننا في أوج الشتاء، أي أن الطقس بارد وقاسٍ، وهناك ثلوج، وهذا يعني أن احتياجات الناس ستزداد وستقل قدرتهم على تحمل قضية النزوح، لذا فإن مساعدتهم ضرورية جداً جداً جداً. الوضع كما تعلمون معقد، وهناك قيود على التنقل، والوصول إلى تلك المنطقة ليس سهلاً، لكننا نحاول ونأمل أنه بالإضافة إلى القافلة التي وصلت بالأمس، ستكون هناك قوافل أخرى لتقديم المزيد من المساعدات.
رووداو، إلى أين وصلت جهودكم لفتح ممر آمن؟ وما هي العوائق التي تحول دون ذلك؟
رولا أمين: إيصال هذه المساعدات ليس سهلاً في ظل الوضع الأمني المعقد. هناك وجود عسكري مكثف على الطرقات، وهناك حواجز، والنازحون يجدون صعوبة في التنقل والحركة. في الحسكة على سبيل المثال، هم في أكثر من 140 موقعاً، نسميها "الملاجئ الجماعية"، لكن هناك اكتظاظ، وبرد قارس، وهم بحاجة إلى مواد إغاثية وغذائية. نحاول الوصول إليهم، لكن المسألة ليست سهلة. ننسق مع جميع الأطراف على الأرض ونشجعهم دائماً على توفير الأمن لموظفي المنظمات الإغاثية كي نتمكن من الوصول إلى الجميع. بالطبع، الوضع الأمني مستقر الآن بسبب وقف إطلاق النار، لكن هناك خوف لدى معظم النازحين وسكان شمال شرق سوريا، وهناك قلق، وهم غير متأكدين إلى أين يتجه الوضع، هل ستستأنف الحرب؟ هل سيصمد وقف إطلاق النار؟ هل يمكنهم العودة إلى منازلهم؟ متى سيعودون؟ هل ستطول فترة نزوحهم؟ هذا يسبب الكثير من القلق والتوتر بين السكان. هم بحاجة إلى مدافئ، والاكتظاظ أيضاً مسألة تشكل تحدياً كبيراً لقدرتهم على التحمل. لذلك نحن نقول إن تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف هذه المعارك، وتثبيت الأمن والاستقرار في سوريا هو مطلب الغالبية العظمى من السوريين. كما تعلمون، بعد سنوات من الحرب وسنوات من القتال، لقد تعب الناس، وهناك أكثر من 7 ملايين نازح في جميع أنحاء سوريا ولديهم احتياجات كثيرة. بالتأكيد، الحاجة الأكبر هي وجود الاستقرار، وإقرار الأمن والأمان، وأن يشعروا بالاطمئنان ويتمكنوا من العودة إلى منازلهم، إلى قراهم، إلى مدنهم. هذه أمنية معظم السوريين والكثير منهم يتوقون للعيش بسلام، وإعادة بناء منازلهم وحياتهم. لذلك، تؤكد المفوضية دائماً في نقاشاتها مع الأطراف داخل سوريا ومع الأطراف الخارجية ذات التأثير أو التي توفر المنظمات الإغاثية، على أن إقرار الأمن والاستقرار في سوريا وعودة الاستقرار هو المطلب الأكبر لجميع السوريين. السوريون حريصون على إعادة بناء حياتهم، لكنهم بحاجة إلى الدعم وبحاجة إلى إيقاف كل تلك القضايا المقلقة التي تعبث بأمنهم. هم يريدون وقفاً دائماً لإطلاق النار، ويريدون حلاً سياسياً، ويرغبون في إعمار قراهم ومدنهم، وإرسال أطفالهم إلى المدارس بأمان. هذا هو مطلب معظم السوريين ويجب توحيد الجهود في هذا الاتجاه.
رووداو، تم نشر بعض الإحصائيات حول وفيات الأشخاص، بما في ذلك بسبب البرد، وفقاً لتقاريركم وإحصائياتكم، كم عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بسبب الوضع الإنساني وكم منهم كانوا أطفالاً؟
رولا أمين: للأسف، في ما يتعلق بوفاة هؤلاء الأطفال بسبب البرد، لا تتوفر لدينا تقارير مؤكدة ولا يمكنني تأكيد تلك التقارير. ولكن ما يمكنني التشديد عليه هو أن أي نازح وأي شخص عالق، وأي أسرة عالقة في منطقة تشهد قتالاً أو توتراً أمنياً، تواجه تحديات كبيرة. لا يملكون المستلزمات الضرورية لحماية أطفالهم من البرد، وحماية أطفالهم من القتال والرصاص والقنابل. إنهم، كهدف أول، يسعون لحماية أسرهم، وتوفير الغذاء والدفء لهم، وتوفير المدافئ والغاز والنفط لهم. كل هذه مطالب أساسية. هذه العاصفة الثلجية وهطول الأمطار يزيدان من صعوبة صمودهم ويجعلان حاجتهم أشد، وتتحول إلى محنة كبيرة. لذلك، نحن نؤكد دائماً ونكرر؛ يجب أن تكون الأولوية لوقف القتال، والتوصل إلى حل سياسي، وحماية المدنيين، وطمأنتهم، وإيصال المساعدات إليهم. الوضع صعب جداً، وليكن الله في عون هؤلاء الناس، خاصة النازحين. فالبقاء داخل خيمة أو في ملجأ في هذه الأيام الباردة القاسية أمر مرهق ومضنٍ للغاية ويؤدي إلى كارثة إنسانية.
رووداو: إلى كم وصل عدد النازحين في شمال شرقي سوريا؟
رولا أمين: بشكل عام.. بالطبع هناك آلاف الأسر التي أُجبرت على النزوح. يوجد أكثر من 4000 أسرة في ملاجئ الحسكة، وهناك آلاف الأسر الأخرى التي استضافها أقاربهم وأصدقاؤهم وهم في المدن والقرى. العدد يتجاوز 100 ألف شخص بحسب بعض الإحصائيات، لكن الأرقام ليست دقيقة. كل يوم يستمر فيه هذا التوتر الأمني ولا يكون هناك ضمان لاستقرار الوضع، سيُجبر المزيد من الناس على النزوح. كنا قبل هذه الأزمة نعمل على تشجيع الناس ومساعدتهم للعودة إلى ديارهم وقراهم، والآن لدينا موجة نزوح جديدة في سوريا، وهذا كان آخر ما كنا نتمناه. يجب تكثيف الجهود لوقف النزوح ووقف المعارك التي تجبر الناس على ترك منازلهم، وعلى العكس، يجب العمل على إرساء الأمن، والعمل من أجل الاستقرار الأمني وتوفير الأمن والأمان للأسر، أي أن يتمكنوا من العودة إلى قراهم ومدنهم وهذا هو الهدف الشامل. وإلى أن يتم ذلك، نحن هناك، زملائي موجودون في القامشلي، وفي الحسكة، وفي دير الزور، وفي الرقة، ويحاولون الوصول إلى كل من يحتاج إلى المساعدة، لكن بالطبع كما تعلمون هناك مشكلة نقص الموارد المالية، والوضع الأمني على الطرق قد لا يساعد في الوصول السريع إلى كل من يحتاج إلى المساعدة، لكننا نحاول وسنستمر في الوصول إلى الجميع إذا تمكنا من ذلك.